تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ماذا يمزق ترامب؟

إضاءات
الأربعاء 9-5-2018
عبد الرحيم أحمد

لا ينفك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث بعنجهية القوي القادر على التصرف كيفما يشاء مع حلفائه وضد معارضي سياساته في الخارج على حد سواء،

فهو إذ يتصرف هكذا يبني على عوامل قوة تمتلكها الإدارة الأمريكية ونقاط ضعف لدى حلفائه وخصومه في آن معاً.‏

فترامب قرر أن ينقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ورغم ردود الفعل الدولية المستهجنة سار في القرار.. وتطبيقه لا يبعد سوى أيام.. قرر العدوان ضد سورية وجرّ معه الثنائي الاستعماري فرنسا وبريطانيا من دون الاكتراث بالأمم المتحدة ومجلس الأمن.‏

فرض على دول الخليج دفع مدخراتها إلى خزائن الاحتياطي الفيدرالي عبر عقود وصفقات اسلحة لن تحتاجها سوى لتنفيذ الأجندات الأمريكية، وفي شن حروب عبثية ضد جيرانها واشقائها، ليس هذا فحسب بل قال: «على الدول (الغنية جداً) في الخليج أن تدفع، وستدفع وهي تدفع مقابل حمايتنا لها، فلولانا لا تستطيع البقاء أياماً»!!.‏

اليوم قرر ترامب تمزيق الاتفاق النووي الذي وقعته بلاده مع إيران إلى جانب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين ومعهم ألمانيا، ورغم التصريحات الأوروبية الداعية إلى التمسك بالاتفاق باعتباره افضل الممكن بعد سنوات من الدبلوماسية، لكن الرئيس المتعجرف قرر وانتهى وليس لشركائه رأي.‏

يستطيع الرئيس ترامب أن يفعل كل هذا بالرغم من امتعاض وتذمر شركائه الدوليين كما يحلو له ان يسميهم، لكنه في الحقيقة بموقفه يمزق الثقة الدولية بالإدارة الأمريكية.. هذه الثقة المهزوزة أصلاً تتعرض اليوم على يدي ترامب للتمزيق والقتل.. فمن سيثق باتفاق تمهره الإدارة الأمريكية ولو بكل ألوان الحبر بعد ذلك؟‏

حالة التهور الأمريكية قد تكون الأولى من حيث الشكل مع إدارة ترامب هذه، لكنها ليست الأولى، ودول العالم شاهدة على ذلك وشعوبها شهيدة التهور هذا... لكن المثير للسخرية حالة الانحطاط العالمي التي نراها اليوم.. فرنسا تحولت إلى دولة قزمة بحجم رئيسها، وبريطانيا ليست افضل حالاً وألمانيا التي لم توفر فرصة لاستعادة موقعها تراها اليوم خارج الفعل الدولي.‏

دويلات وممالك الخليج تحوّل عائداتها النفطية والغازية لتمويل الصلف الأمريكي راغبة مرة وصاغرة مرغمة مرات، وبعض الدول العربية الأخرى غابت عن الساحة بفعل الحياء السياسي، أو الاختباء كنعامة.. وحدها سورية وايران وروسيا اليوم تقود جبهة التصدي للصلف الأمريكي وللتهور العنجهي.. وقد اثمرت الأفعال صداً واضحاً وها هي ايران تؤكد أن لديها ما تردُّ به على الموقف الأمريكي إذا ما حصل.‏

فليمزق ترامب الاتفاق النووي.. أو فليمزق تعهدات بلاده والثقة الدولية بها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية