تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الأمطار وكشف المستور

أروقة محلية
الأربعاء 9-5-2018
بسام زيود

كشفت الأمطار التي هطلت مؤخراً عيوب شبكات الصرف الصحي وأظهرت سوء التخطيط ورداءة التنفيذ والإنجاز. فما جادت به السماء من نعمة تحول لدى الكثير من الأهالي إلى نقمة رغم محدودية كمية الأمطار الهاطلة وعدم وصولها إلى المعدل العام السنوي،

حيث شهدت معظم المناطق والشوارع أضراراً كبيرة في المنازل والممتلكات جراء السيول التي لم تجد منفذاً لتصريفها إلا في بيوت ومنازل الموطنين، ولا سيما ساكني الطوابق الأرضية وما تحتها من الأقبية وغيرها من المحال التجارية والورش. وعزا البعض السبب إلى أن أغلب فتحات الريكارات والمصارف المطرية المنفذة إما مطمورة بالزفت أو فوق مستوى الطريق، بالإضافة للتأخر بعمليات التعزيل والصيانة الدورية المطلوبة.‏

وبمعزل عن الأضرار المادية التي تسببت بها الطبيعة هناك خطر أكبر محدق صحياً وبيئياً جراء فيضان شبكة الصرف الصحي ومياه المجاري في العديد من المناطق كما هو الحال في الشارع الرئيسي بمنطقة المزة 86 مدرسة، والذي يغرق بالمياه الآسنة ومخلفاتها منذ حوالي أسبوع. وعلى جانبيه مستوصف ومدرستان وروضة أطفال تضم آلاف التلاميذ والطلاب.‏

كذلك الحال في منطقة المهاجرين وتحديداً عند حديقة العفيف بالقرب من اتحاد الصحفيين لم يكن المشهد أفضل فالطريق تغص بمياه المجاري والأتربة وغيرها وأقدام المارة تغوص فيها، ويكتمل المشهد عند عبور المواطنين بالتزامن مع مرور السيارات والسرافيس وغيرها، ولك أن تتخيل الصورة.‏

طبعاً معاناة هذين الحيين نموذج عن معاناة الكثير من الأحياء وما حدث فيهما هو غيض من فيض ما حصل في أماكن أخرى. والسؤال الذي يطرح نفسه أين هي الخطط الموضوعة والمبالغ والاعتمادات المرصودة لتطوير وتأهيل شبكات الصرف التي عجزت عن استيعاب كمية أمطار متواضعة كان من المفروض توقع حدوثها بشكل أغزر خلال موسمها الحقيقي بأشهر الشتاء وليس في الربيع.‏

تجديد شبكة الصرف الصحي وإصلاح واقعها المزري بات ضرورة، حتى لا تتكرر المأساة في الشتاء القادم، ولكي نتلافى ما تسببه من آثار سلبية كبيرة على البيئة وعلى صحة وسلامة الإنسان ولا سيما أننا مقبلون على فصل الصيف الذي تكثر فيه الأمراض والأوبئة بسبب انتشار الحشرات والقوارض والروائح الناجمة عن فيضان المجاري.‏

عند وضع أي تخطيط لضواحٍ سكنية يجب الاهتمام بالبنى التحتية ولحظ تنفيذ خطوط الصرف الصحي وعملية ربطها مع الخطوط القائمة بما يتلاءم مع النمو السكاني وإنشاء محطات معالجة نوعية، والأخذ بمفاهيم التنمية المستدامة عند دراسة مشاريع الصرف الصحي مستقبلاً ولا سيما في محيط المدن الكبرى.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية