تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


هل ترامب بريء من الأزمة الاقتصادية التركية؟

الثورة
دراسات
الاثنين 20-8-2018
ترجمة ليندا سكوتي

في الوقت الراهن نادراً ما تقع أحداث أو توترات في شتى أرجاء العالم من دون تدخل أو تورط على نحو خبيث من قبل إدارة دونالد ترامب.

لكن من غير المسوغ أن نلقي بالملامة على الرئيس الأميركي جراء الأزمة الاقتصادية النقدية القائمة التي حلت في تركيا.‏

لا ريب بأن العقوبات التي فرضتها واشنطن إزاء احتجاز السلطات التركية للقس الإنجيلي أندرو برونسون الذي يتمتع بالجنسية الأميركية قد فاقم من حالة التوتر بين الجانبين، حيث اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأميركي ترامب بطعنه في الظهر مطالبا الأتراك بمقاطعة البضائع والمنتجات الأميركية مثل آبل، وأيفون، واعتبر بأن ما يجري في البلاد ليس في واقعه سوى مؤامرة سياسية تحيكها قوى أجنبية.‏

إن دراسة الواقع الاقتصادي تبين بأن السبب الرئيس لتراجع وانتكاس الليرة التركية لا يقتصر على مضاعفة الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على شراء الفولاذ والألمنيوم، ذلك لأن الاقتصاد الطبيعي والمتعافي أو حتى نصف المتعافي بإمكانه التغلب على تلك الزيادة. لكن السبب الكامن الذي أدى إلى تذبذبات سعر صرف الليرة وتدهورها يعود بشكل رئيس إلى تدخلات أردوغان المستمرة سعيا لتحقيق مكاسب سياسية. وأردف ذلك بتصعيدٍ لحالة الاستبداد والغطرسة التي تملكته وشكلت لديه الاعتقاد بإمكانية وضع أي صيغة سواء كانت سياسية أم اجتماعية أم ثقافية أم تجارية لتركيا وفقا لما يرغبه، ذلك لأن تحقيقه الفوز في الانتخابات الأخيرة التي أتاحت له الاستمرار في سدة الرئاسة مكنته من الاستحواذ على صلاحيات غير مسبوقة بعد الاستفتاء الذي أجراه في العام الفائت.‏

من وجهة نظر أردوغان ثمة العديد من الأسباب التي تؤهله للسيطرة على الاقتصاد والنهوض به. إذ صرح مرارا وتكراراً بأن النمو الاقتصادي كان نتيجة حكمته وحنكته وبعد نظره. ويرى بأنه نفذ مشروعات هائلة اثنين منها لا يزال قيد الإنجاز مثل المطار الجديد في اسطنبول، والذي تقول الحكومة التركية بأنه سيكون المطار الأكبر على مستوى العالم، وقناة اسطنبول التي من المفترض أن تربط البحر الأسود ببحر مرمره.‏

يبدي الرئيس التركي إلحاحاً وإصراراً شكلياً على خفض معدلات الفائدة إلى أدنى مستوى ممكن، مصرحاً بأنه يعارض زيادة نسبة الفائدة، علما بأن الاقتصاد شهد تراجعا كبيراً بالتوازي مع كيل الاتهامات بالمكائد والفساد حول العقود.‏

لقد تجاهل أردوغان أو أقصى المسؤولين المخضرمين ذوي الخبرة الذين سعوا إلى تنبيهه من مخاطر ما ينهج إليه، وبينوا له بأن مقاربته للوضع الاقتصادي ستخلق مشكلات بنيوية فضلاً عن كونها ستفضي إلى إحجام الشركات الأجنبية عن الاستثمار في البلاد. وبدلاً من الأخذ بآرائهم وتقريبهم من موضع القرار عمد إلى إحاطة نفسه بأولئك الذي يدعمون أفكاره ومواقفه.‏

فعلى سبيل المثال، عضوان في مجلس الوزراء، لديهما الاستيعاب الكامل لكافة القضايا المالية الخارجية، وينظر إليهما باعتبارهما الموجهين القادرين على حل المعضلات الاقتصادية وهما أحمد سيمسك نائب رئيس الوزراء وناسي إقبال وزيرة المالية السابقة تم تهميشهما من أردوغان.‏

ما أن أقدم الرئيس في الشهر الماضي على تسليم حقيبة المالية لصهره، حتى تراجعت الليرة بعد انتشار الأنباء عن تنصيب بيرات البيرق، الذي تزوج ابنة أردوغان عام 2004. وفي هذا السياق، قال الوزير حديث العهد بأن تراجع قيمة العملة التركية والوعكة العامة التي أصابت الاقتصاد كانت جراء مؤامرات نفذتها جهات ما وراء البحار ترمي إلى إسقاط الحكومة.‏

إن وجهة نظرة المحللين الاقتصاديين الأجانب انعكست فيما ذكرته نورا نوتبوم من البنك الهولندي التي قالت «كانت الأسواق بانتظار تعيين مجلس الوزراء والإشارة جاءت واضحة، فالتعيينات لم تأت لمصلحة السوق بل كانت لأردوغان»‏

قبل ثلاثة أشهر، وفي مقابلة تلفزيونية، شرح أردوغان أسباب رغبته بفرض سيطرته على المصرف المركزي والسياسة النقدية حيث قال «عندما يواجه شعبنا صعوبات يعود سببها للسياسات النقدية المتبعة، فإنهم سيتساءلون عن الأشخاص الذين تقع عليهم المسؤولية بشكل رئيس؟ لكنهم سيسألون الرئيس حول ما جرى، لذلك علينا أن نستبعد إعطاء صورة بأن رئيس البلاد هو المؤثر والمسيطر على السياسة النقدية»‏

في الوقت الراهن يعتقد المواطنون الأتراك بأن الرئيس هو المسؤول عن تردي الوضع الاقتصادي وانهيار العملة في ضوء ما يشهدونه من صعوبات يواجهها القائد الذي وصفوه باعتباره السلطان العثماني الجديد. وفي مختلف الأحوال، فإن صورة أردوغان انهارت بعد أن شهد المجتمع التركي المصاعب المحلية التي جاءت إثر طرده للموظفين أو اعتقالهم بعشرات الألوف.‏

يبدو أن حصول تركيا على ترتيب مالي عالمي بات أمر يصعب تحقيقه. كما أن المتاعب التي يُحتمل أن يواجهها الشعب التركي سترسم نهاية لصعود إردوغان. وإزاء هذا الواقع، نرى بأن دونالد ترامب لن يكون له سوى دور ضئيل وثانوي في التأثير على ما يجري في الساحة التركية وذلك ما ستكشفه الأيام القادمة.‏

بقلم: كيم سنغوبتا‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية