تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أزمة تركيا المالية تتسع وخياراتها آخذة في النفاد

الثورة
دراسات
الاثنين 20-8-2018
ترجمة غادة سلامة

يقول المحلل السياسي في صحيفة الغارديان البريطانية لاري اليوت: ان لدى أردوغان أو البنك المركزي أياما قليلة لمنع التسونامي من الاقتراب اكثر فأكثر من الاقتصاد التركي الذي بات اليوم مهددا اكثر من أي وقت اخر

بالانهيار تماما كما انهارت الليرة التركية خلال الايام الماضية، ويحتاج أردوغان إلى قبول هذه الإجراءات الصعبة التي فرضت على اقتصاده وبدون سابق انذار , فها هو الحليف الاميركي وكالعادة يتخلى عن اصدقائه بعد الوصول الى الهدف.‏

وها هي تركيا اليوم تدفع ثمن مواقفها المخزية تجاه جيرانها وعلى رأسها سورية , وكيف لا وهي من درب و مول وسلح الارهابين اذا هي تركيا الوحيدة بعد تخلي الولايات المتحدة والغرب عنها لتواجه وحدها انهيار عملتها ومن ثم اقتصادها.‏

فعلى مدار 15 عاما يقول اليوت ، كانت المشكلات في الأسواق الناشئة تشق طريقها إلى قلب النظام الدولي. وكانت كل من المكسيك وتايلاند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية والبرازيل والأرجنتين بمثابة إشارات تحذر من أن التمويل العالمي المتعثر للدول الغنية سوف يكون مكلفًا في نهاية المطاف بالنسبة للدول الاخرى.‏

وهذا هو السبب في أهمية اقتصاد تركيا المنهار تدريجيا. لقد كان الانتعاش من الركود قبل 10 سنوات غير مكتمل، التوترات التجارية آخذة في الارتفاع .‏

وكان إصلاح النظام المالي غير مكتمل بسبب سياسات تركيا الخارجية وكبداية في الازمة الاقتصادية العاصفة بالاقتصاد التركي والليرة التركية يقول لاري اليوت ان تركيا دولة مكتظة بالسكان ، حيث يبلغ تعداد سكانها 80 مليون نسمة ، ويبلغ اقتصادها أربعة أضعاف مساحة اليونان المجاورة. لقد تحولت الأزمة الاقتصادية والمالية التي كانت تختمر طوال العام إلى تضخم هائل. وقد بلغ معدل التضخم 15 بالمائة وسوف يرتفع حتمًا لأن الليرة في حالة تراجع مستمر وهي على حافة الهاوية ، حيث انخفضت بنسبة 14 بالمائة يوم الجمعة وحده. وكما لاحظت كابيتال إيكونوميكس وهي مجموعة تعنى بالشؤون الاقتصادية انه ليس لدى تركيا جيوب عميقة ولديها رئيس متنعت ومتسلط لا يعترف بالهزيمة.‏

و من سوء حظه أن يواجه شخصًا أقوى منه بكثير هو الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي اختلفت مصالحه اليوم مع تركيا او انتهت بعد حصول الولايات المتحدة على مرادها من تركيا خاصة فيما يتعلق بسورية, مع انهما وجهان لعملة واحدة ولكن على ما يبدو ان سياسة الطمع والجشع لا تعترف بالصداقات الحميمة بين امريكا وتركيا, ان العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة ليست جيدة. فالولايات المتحدة تفضل هذه الايام القس اندرو برونسون على صديقتها الحميمة تركيا.‏

وحتى الآن رفضت تركيا إطلاق سراح القس الأمريكي ، أندرو برونسون ، المحتجز بتهم تتعلق بالإرهاب. واختار ترامب لحظته جيدا. يوم الجمعة الفائت ، عندما كانت تركيا في حالة من الفوضى وأعلن أنه يضاعف التعريفات الجمركية على الفولاذ والألمنيوم المستورد ، وهو أمر حيوي بالنسبة للاقتصاد التركي. و يقول لاري اليوت : انه من المؤكد أنه بإمكان تركيا أن تسعى للضغط على ترامب بالقول إنها ستغادر حلف شمال الأطلنطي وتقيم علاقات أوثق مع روسيا. ويمكن لأردوغان أن يحذر الاتحاد الأوروبي من أنه سيواجه تدفقًا جديدًا للمهاجرين ما لم يتدخل نيابة عنه. لكن ما تبحث عنه الأسواق المالية ليس تحركات دبلوماسية تُظهر أهمية تركيا الجيوسياسية بالنسبة لاوربا ، بل هي إجراءات اقتصادية لمنع حدوث كارثة تسونامي محتملة من البيع خلال الأيام المقبلة. وفي هذا الصدد ، فإن الفشل في معالجة علامات المشاكل السابقة في الاقتصاد التركي ستصبح الآن مكلفة.‏

إن رد أردوغان على الازمة المالية التي تعصف ببلاده - أن على أتباعه أن يقوموا بواجبهم الوطني وتبديلهم السريع للدولار الأمريكي لانعاش الليرة التركية التي لا قيمة لها - أمر مثير للضحك. في الواقع ، سيضيف ذلك فقط إلى الاعتقاد في الأسواق المالية العالمية بأن تركيا تحت قيادة رجل فقد الاتصال بالواقع.‏

فمن الواضح ان الحكومات الأوروبية في مأزق مماثل إنهم يقدّرون تركيا كموقع مؤيد للغرب وهم ملزمون بتهدئة استيائهم العميق من الإساءات الداخلية لأردوغان ولو شكليا من أجل الحفاظ على تعاونه في وقف تدفق اللاجئين السوريين ومنع ارهابيي داعش الذين تربوا في الحضن التركي الأردوغاني بدعم امريكي واوروبي من العودة الى اوروبا ولكن على ما يبدو بان أوروبا والولايات المتحدة الاميركية لم يحسبوا حساب هذه الساعة وهي انقلاب السحر على الساحر.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية