تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في حروب ترامب الجديدة.. حلفاء واشنطن أكبرالمتضررين

دراسات
الاثنين 20-8-2018
عبد الحليم سعود

يستمر شايلوك الأميركي ـ وآخر تجلياته ساكن البيت الأبيض دونالد ترامب ـ في تعذيب ضحاياه من الحلفاء قبل الخصوم عبر فرض المزيد من الإتاوات والضرائب والرسوم،‏

طلبا للمال والمال فقط لأنه قادم من عالم الصفقات والعقارات والأموال، وأما السياسة بالنسبة له فمجرد هواية تمكنه من جمع الأموال والتلذذ بإذلال التابعين للسياسة الأميركية كما يفعل اليوم مع النظام التركي.‏‏

فبعد سلسلة من الإجراءات الاقتصادية العقابية الأميركية التي مسّت عددا من الدول الحليفة لواشنطن مثل كندا والمكسيك وعددا من دول أوروبا الغربية من خلال قيام إدارة ترامب برفع قيمة الرسوم الجمركية المفروضة على سلع هذه الدول ولا سيما مادتي الصلب والألمنيوم، وقعت تركيا حليفة الناتو ضحية الجشع الأميركي، بحيث كان انهيار ليرتها واقتصادها دراماتيكيا وأسرع مما يتوقع الكثيرون، ما أرضى غرور ترامب الذي كشفت تغريداته على التويتر عن شخصية شايلوكية تتلذذ بتعذيب ضحاياها، وأكثر ما لفت النظر في هذه الأزمة بين أنقرة وواشنطن هو مسارعة النظام القطري الحليف لكليهما لدعم الاقتصاد التركي بما يقدر بـ 15 مليار دولار، وهي خطوة لا يمكن أن تجري أو تتم بعيدا عن موافقة واشنطن، الأمر الذي يوضح معالم حرب ترامب الجديدة لنهب ثروات الدول والشعوب..أميركا تنهب ثروات الدول والشعوب وأدواتها وحلفاؤها يعوضون ويدفعون أثمانا سياسية..!‏‏

هذه القصة تكررت كثيرا في الآونة الأخيرة وأعطت فكرة واضحة عن الشخصية الأميركية المتعطشة للهيمنة ونهب الثروات العالمية، وكذلك الطريقة التي يفكر فيها ترامب لاستكمال مشروعه التجاري والمالي مستغلا موقعه كرئيس لأكبر قوة عسكرية على سطح الأرض، وقد شاهد العالم العام الماضي كيف استطاع ترامب توقيع صفقات أسلحة ضخمة لا مبرر لها تجاوزت قيمتها نصف تريليون دولار مع أنظمة الخليج تحت عنوان مواجهة النفوذ الإيراني، وكيف سقط الأردن في خضم أزمة اقتصادية خانقة حركت الشارع الأردني ضد حكومته بفعل شروط وقيود البنك الدولي الذي تهيمن عليه واشنطن، لتترك مهمة إنقاذ الاقتصاد الأردني المنهار لعدد من دول الخليج التابعة للسياسة الأميركية، وكان ثمن ذلك مزيدا من التورط الأردني في تسهيل مرور صفقة القرن الأميركية بخصوص تصفية القضية الفلسطينية.‏‏

ذات الشيء حدث مع مصر قبل عدة سنوات حين قطعت الولايات المتحدة الأميركية مساعداتها الاقتصادية للحكومة المصرية وربطت عودة هذه المساعدات بشروط سياسية ما وضع مصر في موقف لا تحسد عليه، ثم تم الإيعاز لعدد من الدول الخليجية بمساعدتها وكانت نتيجة ذلك تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للنظام السعودي والمزيد من تراجع اهتمامها بقضايا المنطقة ولا سيما قضية فلسطين التي تتعرض لحملة شرسة من أجل تصفيتها.‏‏

وكان لانسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران ثمن اقتصادي دفعته الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق والتي حاولت جاهدة إنقاذه، الأمر الذي أدى لوقوع عدد من الشركات الأوروبية العملاقة التي تستثمر في إيران منذ عام 2015 ضحية للجشع الأميركي، ورتب على انسحابها من السوق الإيرانية جراء الضغوط والتهديدات الأميركية خسائر كبيرة، بينما تنصلت إدارة ترامب من كل التزاماتها المالية بالاتفاق الذي ينص صراحة على إعادة الأرصدة الإيرانية المجمدة في البنوك الأميركية منذ عام 1979.‏‏

ولا شك بأن حلفاء واشنطن في شرق آسيا ولا سيما اليابان وكوريا الجنوبية يتحسبون للتقارب الأميركي الأخير مع كوريا الديمقراطية لأنهم سيدفعون الثمن الاقتصادي لهذا التقارب وهم الذين دفعوا لعقود طويلة ثمن سياسة العداء والحصار الأميركي لهذه الدولة، لأن واشنطن غير مستعدة لدفع ما عليها من مستحقات لبيونغ يانغ المحاصرة.‏‏

في علاقة ترامب بالأنظمة الخليجية لم يكن هناك صوت أعلى من صوت المال، حين قال ترامب بالفم الملآن عليكم أن تدفعوا مقابل حماية أميركا لكم، وكذلك في حلف الناتو حين طالب الشركاء الأوروبيين بمضاعفة مساهماتهم المالية في الحلف بينما الحلف لا يخدم سوى المصالح الأميركية، لأن الأوروبيين في الحلف تابعون للسياسة الأميركية، ولا يوجد سياسة للحلف خارج ما تريده واشنطن.‏‏

وكما في حالة الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران كان الانسحاب الأميركي أيضا من منظمة اليونسكو وكذلك من اتفاقية باريس المناخية لأن بقاءها فيهما يرتب عليها مساهمة مالية لا تريد الوفاء بها، الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي وضع حد لهذه السياسة الاستعلائية الجشعة التي تمارسها واشنطن ضد العالم وإلا فإن الجميع سيتحولون إلى دافعي ضرائب ورسوم وأتاوات لإدارة ترامب..!‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية