تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


معــارك طواحيـن الهـوا.. ورجــع صـــدى «افتراضــي»

فضائيات
الاثنين 20-8-2018
لميس علي

يرى البعض، أن فنون الكلمة وأثرها باتت متعددة الأوجه والمفاعيل بزمننا الحالي، زمن السوشال ميديا..

هل أصبح لرأينا وكلماتنا فعلها الحقيقي الضاغط بحيث من الممكن أن يغير قراراً حكومياً..؟‏

أيمكن للكلمات التي ينثرها روّاد «الموقع الأزرق» وأشقائه، أن تشكّل حفنة آراء يعتدّ بها، ويؤخذ بفحواها..؟‏

يزعم هؤلاء أن جملة الآراء التي عُرضت على جدران «الافتراض»، وكانت تستنكر محاضرة لمايك فغالي في أحد المراكز الثقافية بدمشق، أجبرت وزارة الثقافة السورية على إلغاء المحاضرة.. ومن هذا القبيل طي قرار منع استيراد الألبسة المستعملة «البالة».. وغيرها من تفاصيل أحداث تمرّ بين ردهات الفيسبوك، وتجتذب فريقين، أحدهم يؤيّد وآخر يعارض، كما في قصة الممثل يزن السيد، حين تمّ إزالة مخالفة اقتطعت جزءاً من مطعم يعود له.. ثم جاءت استنكارات ضمن تعليقات لما حدث مع الفنان أيمن زيدان ضمن إحدى حالاته حين تحدّث عن شارة عمل «أخوة التراب» الذي يُعرض حالياً على قناة (لنا) بطريقة أُعيد فيها تركيب الشارة بأسلوب يسيء لبعض نجوم العمل وفي مقدّمتهم زيدان.‏

مرّت القصة كما غيرها وتشاغل الفيسبوكيون بها كما سابقاتها، ولوهلة أنصتوا لتراشقات الاتهامات الفيسبوكية المسفوحة في ظلال ومتاهات «الافتراض».. وكما العادة يتمّ تناقل «الفاينة» الأمر السلبي مراراً وتكراراً، وغالباً لا يكترث الكثيرون لخاتمة الحكاية التي تتضخم برجع صدى «الإعجابات، والتعليقات، والمشاركات».. ولا يأتون على ذكر تفصيل إيجابي يأتي من أحد طرفي الخلاف الذي صُوِّر معركةً ميديوية، نتشاغل بها وفق ما يسمح به الوقت المتاح بدفق السرعة التي تتقاذف بها الأخبار والأحداث في صفحات منصّات السوشال ميديا.‏

فلم يذكر أحد بيادق «الافتراض» أن الخلاف بين الفنان أيمن زيدان والمؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي انتهى، وأنها كانت حماقة من أحدهم واتصل القيمون واعتذروا، وفق عبارة زيدان نفسه.‏

يخيل لي أنها معارك، صُنعت لنتشاغل بها.. معارك موقوتة.. تُلهي، ربما، أو لعلها تكون بمثابة وصفة «تنفيسية» لا أكثر.. تجعل أحدنا يقاتل طواحين الهوا خاصته.. وكلٌّ يتفنن بخلق طواحين على هواه ووفق غايته..‏

لا يعني ذلك أن الموقع الأزرق ونظراءه في عالم «الافتراض» ليسوا أدواتٍ لصنع ليس معارك فحسب إنما لاختلاق حروب بحالها.. من النوع الذي يطلق عليه «الحروب الهجينة» أو «الحروب السيبرانية».. تلك التي تتنازع فيها دول وأمم بالخفاء.. كما حدث في فضيحة شركة (كامبريدج آناليتكا) وما أُشيع عن التدخل الإلكتروني الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.‏

أظهرت وثائق سرّبها الخبير المعلوماتي إدوارد سنودن أن الاستخبارات الأميركية تزرع «ثغرات» خفيّة في برامج وأجهزة إلكترونيّة كي تلجأ إليها عند الحاجة.. وذلك لتمتلك القدرة على شن هجمة فيما لو طالتها هجمات على شبكاتها.‏

وحين نتأمل هذا النوع من الحروب الهجينة، ندرك أن كل تلك المعارك التي نختلقها على جدران «الفيسبوك، تويتر، تلغرام» ليست أكثر من معارك مع طواحين هوا، تشبه تلك التي حاربها يوماً الدونكيشوت.. ليست أكثر من رجع صدى.‏

lamisali25@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية