تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


لماذا يتهرب بعض الآباء من تربية أبنائهم ...؟

مجتمع
الاثنين 20-8-2018
فردوس دياب

يتهرب بعض الآباء من مسؤولياتهم إزاء تربية أبنائهم تاركين هذه المسؤولية الجمة للأم وحدها التي تجهد للقيام بهذه المهمة الصعبة جداً رغم إنهاكها وتعبها المفرط من أعمال المنزل ومتاعب العمل إذا كانت موظفة.

ذرائع ومبررات ..‏

ذرائع ومبررات كثيرة يسوقها الآباء للتهرب والتملص من هذه المسؤولية الجسيمة، إلا أن معظم تلك المبررات والحجج واهية وغير مقنعة و لاتبرر ذلك الغياب الكبير للأب داخل المنزل وبين أبنائه، خصوصا إذا كانوا اطفالاً ومراهقين، لانهم بأمس الحاجة الى حضور ووجود الاب في حياتهم كقدوة ومثل أعلى ولو في حدوده الدنيا.‏

بعض الآباء يتذرع بكثرة مشاغله وأعماله إذ لا وقت لديه لتربية أبنائه وتعليمهم والجلوس معهم وتلبية ادنى متطلباتهم الحياتية و المعيشية بل وحتى الوجدانية والنفسية، والبعض الاخر يتجاهل هذه المسوؤلية التي انيطت بالأم والأب معاً ذريعته في ذلك ثقافته الذكورية التي تجعل منه سيداً في المنزل الذي يأتمر جميع أفراده بأوامره ونواهيه.‏

ولا نبالغ إذ نقول إن لمسة من الاب أو حتى نظرة لطفله واحتضانه بين اضلعه تغير مسرى ومجرى حياته وتعيده الى جادة الصواب والحب والحنان، ذلك أن سلوك وتربية الطفل يتأثر الى حد كبير بسلوك وتصرف والديه تجاهه‏

يعمل طيلة اليوم ..‏

السيدة مها محمد قالت إن زوجها يعمل طيلة اليوم ولا يعود الى المنزل إلا في ساعة متأخرة من الليل وهذا ما يضاعف من مهامها ومسؤولياتها تجاه أولادها، وتضيف محمد أنها تقدر هذا الغياب بحكم الظروف المحيطة غير أنها تتساءل هل يمكنها أن تسد الفراغ الذي يتركه الاب لانها تؤمن أن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الزوجين.‏

بدوره قال الدكتور محمود حمودة أن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الأب والأم لكن الظروف احياناً تجبر الاب على الغياب عن تحمل هذه المسؤولية بشكل كامل، مبيناً أن الام الناجحة قادرة على تحمل هذه المسؤولية حتى في غياب الأب وأضاف حمودة أن الإشكالية تكمن في أن كثيرا من الآباء يجهلون دورهم التربوي حيال أبنائهم ظانين أن أمر التربية يقع بالكامل على كاهل الزوجة، متناسين أن حضور الأب بين أسرته من شأنه أن يمنح الأبناء الثقة والطمأنينة والراحة النفسية.‏

خلل في التنشئة ..‏

من جانبها أكدت الدكتورة منى أحمد أن غياب أحد الوالدين عن عملية تربية الأبناء سوف يؤدي إلى خلل في التنشئة وربما الى فشل قد يحصد نتائجه ليس الابن وحده بل الأب والأم ، مضيفة أنها تحاول قدر المستطاع سد الفجوة التي يتركها زوجها بغيابه عن المنزل رغم اعبائها الكثيرة في العمل والمنزل .‏

أما المحامي جواد خرزم فقال بدوره :إن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة وتكاملية بين الاب والام وغياب احدهما لابد أن يترك فراغاً في العملية التربوية ، مضيفاً أن وجود الاب وحضوره لمتابعة وإشراف تربية أبنائه أمر مهم وأساسي وضروري لتقويم وتصحيح سلوك الأبناء الذين يكتسبون من آبائهم ما لا يكتسبونه من أمهم.‏

لقمة العيش ..‏

من جانبه قال السيد أبو محمد شنار إن عمله الطويل يجبره على الغياب فترات طويلة خارج منزله من اجل أن يؤمن لقمة عيش أسرته ، مضيفاً أنه يتوجب على زوجته أن تتفهم هذه النقطة وان تحاول القيام بسد الثغرات التربوية التي سببها غيابي الطويل عن المنزل ، لكن هذا لايعفيني من محاولة المشاركة والمساهمة في تربية أبنائي يضيف شنار .‏

أما الدكتور أشرف سلامة فقال بدوره إن الأسرة تعد من أهم المؤسسات التربوية في المجتمع، ويعتبر الأب الطرف الأساسي في العملية التربوية، خصوصاً في مرحلة الطفولة التي تعتبر مرحلة مهمة جدا في بناء شخصية الأبناء، ذلك أن كثيرا من الاباء يستهترون بهذه المهمة العظيمة عن جهل او تجاهل وهنا الطامة الكبرى التي تترك تداعياتها على الأبناء والأهل جميعاً‏

الحضور قد المستطاع ..‏

وبغض النظر عن الظروف التي أجبرت الاب على الغياب عن المنزل لتربية أبنائه فإنه يتوجب على الآباء أن يحاولوا الحضور قدر المستطاع والجلوس الى أبنائهم ومحاورتهم ومشاركتهم أفكارهم وهمومهم وألعابهم بحضور الام أو بشكل انفرادي معها ومن ثم محاولة معالجة وحل المشاكل والعقبات التي تعتريهم.‏

ومن أهم الأمور التي يتوجب على الآباء القيام بها حيال أبنائهم إعطاؤهم جرعات متكررة من الحب والعطف والحنان والأمان وهذا لا يكون إلا من خلال وجوده بينهم ومشاركتهم همومهم ومشكلاتهم لان ذلك من شأنه أن يخلق الطمأنينة والاستقرار في المنزل، وهذا لا يحتاج الى ساعات طويلة فساعة واحدة من الحب والأمان قد تكفي وتعوض غياب الاب عن المنزل طيلة الأسبوع بأكمله.‏

التهرب المقصود ..‏

وبين المقنع وغير المقنع تتفاوت مسببات وأسباب غياب الآباء عن تربية أبنائهم، كسفر الأب المتكرر بسبب العمل، أو عمله لساعات طويلة، أو السهر خارج المنزل أو التهرب المقصود من المسؤولية بسبب وجود خلافات ومشاكل زوجية أو بسبب إزعاج الأولاد حيث يجد الراحة خارج البيت ليقضي معظم وقته بعيدا عن البيت أو بالنوم خارج البيت، او اعتقاد بعض الآباء أن مسؤوليتهم تنتهي بتقديم العامل المادي للبيت، أو الطلاق بين الزوجين الذي يؤدي إلى انعدام سلطة الأب طيلة فترة غيابه.‏

تداعيات غياب الأب..‏

يؤدي غياب الاب المتكرر عن المنزل الى لجوء الأبناء إلى البحث عن بدائل لسد هذه الثغرة وهذا غالبا ما يكون من خلال البحث عن أصدقاء لكن الخطورة تكمن في أن يكون هؤلاء الأصدقاء سيئي الاخلاق والطباع، كما يؤثر غياب الاب على أخلاق الأبناء وعلى دراستهم ويؤدي أيضا أحيانا الى ظهور بعض المشاكل كعدم التزامهم بقوانين وتوجيهات الأسرة وتمردهم على الام فوجود الاب يلعب عامل توازن في ذلك.‏

وقد يؤدي تنحي الاب عن مسؤولياته التربوية تجاه أبنائه الى ظهور مشكلات سلوكية ونفسية عندهم كقضم الأظافر، والتبول اللاإرادي وعدم التركيز، و الميول للعزلة، والغضب والعصبية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية