تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أمسية قصصية..إطلالـــــة علـــــى نافــــذة الجـــــــرح الســـــوري

ثقافة
الاثنين 20-8-2018
علاء الدين محمد

أمسية قصصية جمعت بين ثلاث قاصات توحدت رؤاهن الإبداعية الإضاءة على الهم الاجتماعي والإنساني العام.. فكل قصة من قصصهن تشكل زاوية من زوايا حياتنا الاجتماعية..

ومن يستمع إلى هذه القصص أو يقرؤها لا يشعر بالاغتراب عن أجوائها.‏

شاركت في الأمسية كل من القاصة دعجاء زينة والقاصة توفيقة خضور والقاصة هدى الجلاب في ثقافي المزه بدمشق.‏

بدأت الأمسية: دعجاء زينة حيث نقلتنا إلى هموم المرأة العربية ومعاناتها من المجتمع الذكوري عبر قصة من وحي الواقع الاجتماعي المعاش.. أحداثها واقعية بامتياز, لم يكن للخيال فيها من موضع, لغتها دافئة مفرداتها سهلة, لكنها غارقة بالشعرية.‏

القاصة حاولت تقديم صورة من وحي الواقع ذات الطابع الذكوري المحض في قصتها (استجابة للعصا)وركزت على المرض الاجتماعي المزمن في عقلية الرجل وطريقة معالجة الخلافات العائلية, حيث أظهرت القصة زوج سهيلة وقدمته بأبشع الصور الاجتماعية.. متسيب عن بيته وأولاده, سكير, أرعن, متهور, متوحش في معاملته, يزعم أنه محق في تصرفاته, سلوكه عدواني, أحداثها واقعية بلحظة إبداعية.‏

القصة دونت بعض ما تعانيه المرأة في مجتمعنا العربي على أيد لا تقبل الحوار لغة, ولا تقبل الانتقاد, غارقة بالجهل والتخلف, القصة دونت سيرة العديد من النساء التي كانت ضحية هذا الجهل والمرض الاجتماعي في المجتمع الذكوري,قراءة القصة تترك أثرا في نفس المتلقي وتدفعه للتأمل والتفكير في العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية والعمل بشتى السبل لعلاجها أو الحد منها ما أمكن.‏

وأما القاصة توفيقة خضور قدمت أكثر من قصة لاسيما قصة (بين قوسين) التي جاءت على هامش الحرب, فهؤلاء الرجال الذين يساهمون في حماية الوطن, أصبحوا الآن جزءا لا يتجزأ من ذاكرتنا, من واقعنا, جزء من هذه الأبجدية.‏

توفيقة خضور تكتب القصة ذات المشهدية العالية.. ذات الحبكة.. ذات اللغة الدرامية.‏

شخوص قصصها تمتلك قدرة, قوة, حيوية, دينمية.‏

القصة عند توفيقه خضور: تترك للمتلقي خيارا واسعا للتحليق بأفكاره.. للتأويل.. لإعادة ترتيب الحكاية, تبدأ بمطلع حداثي تقول الحكاية.. انتهت الحكاية.. الحكاية لم تنته.‏

قصصها مثيرة.. الخيال يمتزج بالواقع فيحلق في فضاءاتها و يرخي بظلاله على المتلقي ثمرا شهي المذاق.‏

بينما الكاتبة هدى الجلاب:تطل على الواقع من نافذة الجرح السوري.. وتشي بحضورات أزمنة جميلة.‏

القصة عند جلاب أيضا من وحي الواقع الاجتماعي وتتناول الهم الإنساني بشكل عام.. فالقصة قطعة من الحياة تحملها شبكة من الضمائر المتحركة, فمعادلة الضمائر هي بمثابة المعادل الدرامي.. لذلك القصة تفتح نوافذ للتفكير, للتأمل عند القارئ, والقاصة لديها قدرة على التوظيف وهي مسكونة ليست بشعرية الحدث إنما منسجمة في السياق الحكائي وهي لحظة تأملية تستدرجنا إلى قصة متواترة الأحداث.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية