تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


النمو الصيني المتزايد يُثبط فيروس الهيمنة الأميركي.. استثمارات واشنطن «الأمنية» على شواطئ الصين.. اصطياد في الماء العكر!!

وكالات - الثورة
أخبــــــــــار
الاثنين 20-8-2018
تسعى الإدارات الأميريكية المتعاقبة على اختلاف انتماءاتها سواء جمهورية أم ديمقراطية للسيطرة والهيمنة على العالم والاستفراد في التحكم بمصائر الدول والشعوب منطلقة من أيديولوجيا متغطرسة ذات طابع استعماري بحت خارج فكر التوازن الدولي، بحيث تطمح لأن تواصل فرض زعامة قطبية استكبارية على الخارطة الدولية، بل تطمح لأن تكون هي النظام العالمي بحد ذاته دون سواها.

الأمور تبدلت والأشياء تغيرت والصور بدأت تنقلب وموازين القوى الدولية بدأت تتجه بعكس الاتجاه الاميركي، ما افقدها صوابها، لتبدأ بعدها بسلسلة تهورات عبر قرارات وأعمال وتصريحات اتخذتها ترضي بعض من غرورها واستكبارها.‏

إن تزايد وتنامي القوة على نحو متدرج أو متسارع من شأنه أن يغير الأمم وهذا تماماً ما يحدث الآن مع تصاعد المزيد من القوى على المستوى العالمي، ووصول بعض الدول كالصين مثلاً لإحداث نوع من التوازن الدولي الذي لم ولن يرق لعنجهية واشنطن.‏

في أعقاب الاضطرابات الجوية والبحرية التي شهدتها المنطقة الشرقية والجنوبية لبحر الصين خلال عهد الرئيس الاميركي السابق «باراك أوباما» والحرب التجارية وفرض تعريفات باهظة خلال حقبة الرئيس الاميركي الحالي «دونالد ترامب»، تقوم أميركا في وقتنا الحالي بجولة جديدة من استثماراتها الأمنية في منطقة جنوب شرق آسيا وهذا الأمر يعد ثالث علامة على احتدام التوترات بين واشنطن وبكين.‏

واشنطن من خلال بعض الأعمال تحاول استفزاز الجانب الصيني بشكل متعمد، فوزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو أعلن أنه في حين ارتفعت استثمارات واشنطن جنوب شرق آسيا بمقدار 1300 في المئة منذ عام 2004 وحتى وقتنا الحالي، إلا أن البيت الأبيض يسعى الآن إلى استثمار 300 مليون دولار في تلك المناطق ولفت إلى أن هناك 113 مليون دولار أيضاً سيتم استثمارها في القريب العاجل في تلك الدول الآسيوية في مجالات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية، بهدف ما سماه تعزيز الأمن البحري وتوسيع المساعدات الإنسانية وتعزيز قدرات قوات حفظ السلام والقضاء على التهديدات العابرة للحدود الوطنية، جاء ذلك خلال زيارته التي استمرت خمسة أيام لماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة.‏

هذا الخطاب جاء بعد يوم واحد من قيام الصين ودول «الآسيان»، بتنظيم اتفاقية مهمة حول كيفية الاستفادة من بحر الصين الجنوبي وكان هذا الجزء من المياه الدولية الواقعة جنوب شرق آسيا، موضوع اختلافات «بكين» مع جيرانها، خاصة بعدما قامت الصين ببعض الأنشطة في هذا الممر المائي المهم مثل بناء العديد من الجزر العسكرية.‏

وهنا مربط الفرس، وبهدف استغلال هذه النزاعات، قامت أميركا بمناورات عسكرية في المياه البحرية القريبة من الحدود البحرية للصين والآن وبحجة تقديم منحة مالية تقدر بـ 300 مليون دولار لهذه الدول الآسيوية، تسعى أميركا إلى إيجاد موطئ قدم لها في تلك المناطق وتشييد قواعد عسكرية جديدة وذلك لكسب الكثير من الامتيازات السياسية على الساحة الدولية، حيث يعد بحر الصين الجنوبي أحد أهم الممرات المائية التجارية في العالم ويتمتع بمكانة خاصة لدى دول «الآسيان» في القارة الصفراء.‏

ومن خلال تلك الاعمال وتلك التصرفات الهوجاء فقد تفضحت اهداف اميركا من تلك الاعمال، فمن الواضح أن الغرض من «الحفاظ على السلام» و»مواجهة التهديدات العابرة للحدود»، هو ليس بأحرف الجمل التي تنطق بها بل بما تخفيه من أجندات أميركية خبيثة.‏

فأميركا تهدف لمحاولة السيطرة على القوة المتنامية للصين في تلك المنطقة وتذكر العديد من التقارير الإخبارية بأنه عقب مرور ثلاثة أشهر فقط على المناورات العسكرية التي قامت بها «بكين» في بحر الصين الجنوبي، قامت واشنطن بنشر العديد من نماذج القاذفات الصاروخية في تلك الجزر العسكرية وذلك من أجل إثبات قدرتها على «تغطية المنطقة بأكملها وشن هجوم في أي وقت وفي جميع الاتجاهات» وفي سياق متصل تؤكد تلك التقارير بأنه قبل عامين عقب قيام روسيا بمناورات على حدودها الغربية، قام «الناتو» بنشر 4 آلاف جندي في منطقة شرق آسيا.‏

وهنا يمكن القول بأن أميركا لا تريد أن تصبح أي منطقة في العالم خارجة عن سيطرتها واستبدادها.. فللوهلة الأولى، يكون هذا ما قصده «بومبيو» في خطابه واعتبره عملاً إنسانياً، لكن المشكلة تكمن في أن أميركا قامت على مدى العقود الماضية بالعمل على زيادة نفوذها في أجزاء واسعة من العالم وذلك من أجل زيادة سيطرتها على العديد من البلدان الفقيرة والحد من تنامي القوى الناشئة في العالم.‏

ونتيجة لأوهام واشنطن المتجددة فإن استمرارها بهذه العملية وهذا النهج، الذي يعتمد على استغلال النزاعات بين البلدان في العالم وممارستها للكثير من الضغوطات السياسية والاقتصادية والعسكرية المختلفة على العديد من البلدان، فإن مظلة الهيمنة الاميركية ستنتشر في جميع أنحاء العالم بحسب اعتقادها وأحلامها، وهنا يمكن القول: إن هذا الأمر هو نفس الاستعمار الجديد.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية