تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


معركــــة الحســــم في إدلــــب تهــــز أركــــان محــــور العــــدوان.. واشنطن تفرض أتاوات المهانة على السعودية.. وأردوغان يستجدي الخلاص من قاع الهزيمة

الثورة - رصد وتحليل
أخبــــــــــار
الاثنين 20-8-2018
المتابع لتطورات الحرب على سورية بات يدرك تماماً أن الغرب لم يتمكن من تحقيق أهدافه الخبيثة، بل أكثر من ذلك فقد كان لصمود الدولة السورية وجيشها دور في كسر خطط الغرب التقسيمية في المنطقة، وعليه يمكننا القول إن واشنطن والغرب لا يمكنهم فرض هيمنتهم على العالم،

فواشنطن التي سخرت كل طاقاتها واموال الخليج وعلى رأسهم السعودية التي فرضت عليها اليوم أتاوة مالية ستدفعها بدلاً عنها تحت مسمى برامج استقرار في سورية بقيمة 230 مليون دولار لم تحقق اهدافها الاستعمارية، وبات مفروضاً عليها اليوم وعلى الغرب عقب تجاوز سورية ازمتها الارهابية التعامل مع قوى إقليمية لرسم سياسات المنطقة، خاصة أن روسيا فرضت نفسها وعبر الحرب على سورية كقوة دولية أظهرت براعة في إدارة مسارات الحرب السياسية والميدانية، يضاف إلى ذلك تعاظم قوة محور المقاومة واكتسابه خبرات قتالية عملياتية، ما سيشكل قوة ردع لأي حماقة اسرائيلية مقبلة، فضلاً عن ذلك فان تركيا الحالمة بعودة الخلافة العثمانية قد أصبح أمنها القومي مهددا جراء السياسات الحمقاء للنظام التركي في سورية، وبات اليوم هذا النظام في انتظار عودة إرهابييه الذين أرسلهم إلى سورية.‏

ومما لا شك فيه أن معالم النصر الاستراتيجي في سورية بدأت تظهر بوادره سياسيا وميدانياً، وأن العمليات العسكرية التي تدور رحاها في سورية منذ 2011 أوشكت على النهاية.‏

فعلى الرغم من حشد آلاف الارهابيين من شتى بلاد العالم والزج بهم في الجغرافية السورية، وفي ظل تفاهمات ومخططات اميركية اسرائيلية خليجية تركية، تَلقت التنظيمات الإرهابية و داعميها هزائم وانكسارات متتالية، فكانت الدولة السورية وجيشها سداً في وجه الخطط الأميركية، ليتم بالانتصار السوري إعادة التوازن للشرق الأوسط، وبات من الواضح أن التطورات الميدانية في سورية تشي باقتراب الحرب من نهايتها، في ظل تطورات مفصلية هامة حدثت في الشهور الأخيرة، تؤكد أن الانتصار الاستراتيجي في سورية بات قاب قوسين أو أدنى.‏

ومع دخول المنطقة العربية في معمعة ما سمي الربيع العربي، لم يدرك احد ماهية الربيع الذي تريده اميركا وأدواتها في المنطقة، و لم ينتبه الكثيرون لأبعاد هذه المؤامرة القذرة على سورية، ليتوضح لاحقاً أن سورية بذاتها هي الهدف والتي استطاعت بحنكتها وبراعتها أن تصمد في وجه العاصفة ووجهت ضربة قاسية للمحور الغربي وخططه في المنطقة عقب التطورات الميدانية الاخيرة التي صبت في صالح الدولة السورية والحلفاء، هذه التطورات التي عززت موقف الدولة السورية، وشكلت مؤشراً قوياً على أن زمام المبادرة في الميدان والسياسة بات بيد سورية وحلفائها، وأن الجماعات الارهابية المسلحة باتوا في حالة اندحار.‏

فبعد سنوات عجاف من الحرب على سورية استطاع الجيش السوري السوري ان يستعيد عافيته ويحرر العديد من المدن السورية التي كانت تسيطر عليها المجموعات الارهابية المسلحة، الجيش السوري قبل تحريره تلك المدن كان يخير المسلحين بين المصالحة أو الحرب، لذا فكثير من المسلحين رضخوا للمصالحة وسلموا اسلحتهم للدولة السورية، أما الذين لم يقبلوا بالمصالحة أجاز الجيش لهم ان يذهبوا مع عوائلهم اينما شاؤوا، وكلهم اختاروا مدينة إدلب القريبة من الحدود التركية.‏

ولا يخفى على أحد حجم الدعم الضخم الذي قدمه محور الشر لإرهابيي إدلب ويقدمونه اليوم مثل السعودية وبعض دول الخليج وتركيا وأميركا و»اسرائيل» على أمل إسقاط هذه المنطقة وبقائها بيد المرتزقة علهم يحصلوا على مقعد لهم في الحل السياسي المرتقب، إلا أن الدولة السورية أعلنت مراراً أنه لا يمكن ان يبقى شبراً تحت سيطرة المجموعات الارهابية المسلحة، فالجيش العربي السوري يحشد قواته على اطراف قريبة من ادلب منذ العاشر من آب الجاري، ويستهدف بالسلاح المدفعي والغارات الجوية، مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل الارهابية تمتد من جنوب إدلب إلى ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي.‏

ولاستعادة إدلب أهمية رمزية بالنسبة للدولة السورية، لأنها تعني نهاية ما تسمى المعارضة المسلحة.‏

وهناك عامل مهم في تحرير ادلب من سيطرة المسلحين الا وهو ان الطائرات المسيرة التي تهاجم قاعدة حميميم تأتي دائما من الفصائل المسلحة المتواجدة في ادلب.‏

وعن دور تركيا في هذه المرحلة مع قرب انطلاق معركة تحرير ادلب رأى محللون أن أنقرة التي لا تزال تحاول استيعاب انفجار الأزمة مع ​الولايات المتحدة الاميركية​ بوجهها، باتت تدرك تماما أنها غير قادرة في المرحلة الراهنة على معاداة موسكو بعد أن خسرت حليفتها واشنطن، لذلك تراها جاهزة لتقديم أي تنازلات قد تطلب منها بخصوص الملف السوري وبالتحديد ملف ادلب، ما انعكس فعلياً على أرض الواقع، وسط معلومات عن إمهال ​تركيا​ «​هيئة تحرير الشام​« التي تشكل «​جبهة النصرة​« عمودها الفقري لحل نفسها والانضمام الى «الجبهة الوطنية للتحرير» والتي تشكلت حديثا باندماج الفصائل العسكرية الرئيسية في الشمال السوري.‏

وبالرغم من ان رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان استخدم «النصرة» كورقة ضغط بوجه موسكو وسورية خلال الفترة الماضية الا أنه اليوم يجد نفسه محاصرا بعد الصفعة القوية التي وجهها له الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ ما أدى لانهيار الليرة التركية، لذلك يسعى لكسب الرضى الروسي مهما كلّف الثمن، وحتى ولو كان رأس «النصرة». وقد أُبلغ متزعمي «تحرير الشام» بوجوب أن حل التنظيم الارهابي خلال أيام أو أسبوعين كحد أقصى، وبحسب المعلومات هناك رأيان داخل «النصرة» الأول يشدد على وجوب الانصياع للأوامر التركية فيما الثاني يدعو للانقلاب على أنقرة مع ترجيح غلبة الرأي الأول.‏

وكشفت مصادر إعلامية وأخرى في تنسيقيات المجموعات الإرهابية التابعة لجبهة النصرة في إدلب، عن خروج معظم المتزعمين الاجانب من إدلب إلى السعودية بحجة «أداء فريضة الحج»، وذلك بالتزامن مع وصول قوات الجيش العربي السوري تدريجياً إلى محيط مدينة إدلب.‏

هذا وتخيم على محافظة إدلب وريفها حالة من الترقب الممزوج بالخوف والتخبط بين أوساط الجماعات الارهابية المسلحة هناك، وفي مقدمها تنظيمي «جبهة النصرة» و»داعش».‏

من جهة أخرى بادر وجهاء من عدة مناطق في محافظة إدلب للتواصل مع مركز المصالحة الروسي، لتسليم مناطقهم وترتيب التسويات مع الدولة السورية فور توافر الإمكانية عند اقتراب وحدات الجيش. وبينت مصادر أن المعلومات من إدلب تنبئ ببركان شعبي ضد الارهابيين، واستقبال حافل للجيش عندما يطرق أبواب المحافظة.‏

هذه التطورات جاءت مع استمرار واشنطن بابتزاز السعودية فيما يخص الملف السوري حيث تم الاعلان عن إيقاف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ما سمي برامج استقرار في سورية بقيمة 230 مليون دولار.‏

وقال ترامب: إن الولايات المتحدة أنهت الدفع السنوي، الذي وصفه بـ»المثير للسخرية»، بقيمة 230 مليون دولار لسورية. وأضاف: ستبدأ السعودية والدول الغنية الأخرى في الشرق الأوسط في سداد المدفوعات بدلاً من الولايات المتحدة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية