تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أوروبا عاجزة عن المواجهة الأميركية.. إيران: واشنطن عزلت نفسها عن العالم بتنكرها للاتفاق النووي

وكالات - الثورة
صفحة أولى
الاثنين 20-8-2018
الفوضى التي تتسم بها السياسة الخارجية الأميركية أدخلت الولايات المتحدة في عزلة دولية بدأت تتسع دائرتها جراء السياسات الخارجية الفاشلة والمتهورة للرئيس دونالد ترامب , لاسيما بعد انسحابه وتنصله من أهم المعاهدات والاتفاقات الدولية بذريعة أنها لا تتفق مع مصالح أميركا,

ما يشكل تعارضاً سافراً مع الأعراف الدولية ومخالفة صارخة لأحكام القانون الدولي والسلوك الحضاري , وتسببت في إحداث تصدع في علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الغربيين الذين عارضوا ووقفوا بقوة ضد سياسات ترامب , خاصة قراره بإلغاء الاتفاق النووي الذي وقعته مجموعة الخمسة زائد واحد مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وصادق عليه مجلس الأمن الدولي كما أعربت العديد من الدول الأوروبية عن انتقادها لسياسة فرض العقوبات التي ينتهجا الرئيس الأميركي والتي تضر بمصالح هذه الدول.‏

ويجمع المراقبون على أن التداعيات لن تقتصر على العلاقات الأميركية الإيرانية والسجال الدائر بين الدولتين فحسب ، بل ستمتد إلى ما هو أبعد من ذلك ، وستضع العلاقات الأميركية الأوروبية على المحك , ما يشير إلى احتمال تفاقم أزمة دبلوماسية واقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة‏

فترامب أقدم على هذه الخطوة ضارباً عرض الحائط بموقف حلفائه الأوروبيين الذين أكدوا ضرورة الإبقاء على هذا الاتفاق ، ولم يصغ لتحذيراتهم من مغبة اتخاذ هذا القرار لما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة ستنعكس على الجميع وستزيد من عزلة الولايات المتحدة دولياً , وهو ما أكده النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري في تصريح له أمس , معتبراً أن إيران مهتمة الآن بمتابعة الحوار مع الدول الخمس الباقية في الاتفاق وهي راضية عن المواقف الإيجابية التي أبدتها روسيا والصين وأوروبا والتزامها بواجباتها الاقتصادية المكلفة بها بموجب الاتفاق النووي.‏

وأشار إلى أن الاتفاق النووي أوجد خير فرصة لإيران للمضي قدماً في طريق التنمية وتبوؤ مكانة مرموقة في الأوساط الدولية , بينما تلقت واشنطن ضربة موجعة نتيجة انسحابها منه وأدخلت نفسها في عزلة حيث لم يسايرها في موقفها المعادي لطهران سوي دولتين أو ثلاث.‏

ولفت جهانغيري إلى مساعي إيران الرامية لإيجاد سبل تساعدها علي مواصلة بيع النفط والتخطيط للبلد دون توقع نشوب حرب أو بدء مفاوضات مع الجانب الأميركي.‏

من جانبه أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن الإجراءات الأوروبية للحفاظ على الاتفاق النووي غير عملية وهي ما زالت مجرد إعلان مواقف لم تترجم على الأرض مشيراً إلى أن أوروبا ما زالت غير جاهزة لدفع ثمن الحفاظ على هذا الاتفاق.‏

ونقلت وكالة تسنيم الدولية للأنباء أول أمس عن ظريف قوله أن الأوروبيين أعلنوا عن بعض الإجراءات في النطاق النفطي والمصرفي من ضمنها ترخيص بنك الاستثمار الأوروبي ولكن قابلية الرد الإيراني على هذه الاجراءات مرهونة بالإرادة السياسية لأوروبا حين تقترن بإجراءات تنفيذية.‏

من جهة ثانية أكد ظريف أن مجموعة العمل بشأن إيران التي تشكلت في وزارة الخارجية الأميركية تهدف للنيل من الدولة الإيرانية لكنها ستفشل لافتاً في هذا الصدد إلى الدور الأميركي في استهداف إيران على مر العقود الماضية.‏

وكان ظريف أكد قبل يومين وجود إجماع دولي على منع تنفيذ إجراءات الحظر الأميركية على إيران حيث باتت الولايات المتحدة معزولة أكثر من أي وقت مضى.‏

إلى ذلك أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علي لاريجاني أن الإمبريآلية الأميركية مستمرة في سياساتها القديمة والقائمة على استهداف دور إيران وقدراتها الدفاعية.‏

وقال لاريجاني في مستهل الجلسة العلنية لمجلس الشورى أمس : إن أميركا تعتقد أن العالم أمس ما زال كما كان في الماضي حيث تعمل علي بث الفتن والخداع عبر وسائلها الإعلامية مشدداً على ضرورة التمسك بوحدة الشعب الإيراني لمواجهة الضغوط الخارجية.‏

ودعا لاريجاني إلى دراسة ومراجعة اتفاقية النظام القانوني لبحر قزوين في البرلمان حيث لم يتم تعيين حدود القاع لهذا البحر في المعاهدة وينبغي إنجاز ذلك لاحقاً من خلال اتفاق بين الأطراف المعنية.‏

وتم التوقيع على اتفاقية النظام القانوني لبحر قزوين يوم الأحد الماضي في القمة الخامسة للبلدان الخمسة إيران وروسيا وكازاخستان وأذربيجان وتركمانستان في كازاخستان .‏

من جهته أكد وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية العميد أمير حاتمي أن أولوية بلاده هي تطوير القدرات الصاروخية الدفاعية مشيراً إلى أن إيران لن تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية ولكنها لن تسمح بالاعتداء على مصالحها.‏

وأضاف حاتمي في تصريحات للتلفزيون الإيراني أن إيران ملتزمة بالسلام والاستقرار في المنطقة مشيرا إلى أن حالة عدم الاستقرار تصب في مصلحة أميركا وحلفائها وخصوصاً في مجال بيع المزيد من الاسلحة.‏

في حين أعلن حاتمي أنه ستتم إزاحة الستار عن مقاتلة إيرانية جديدة مهمتها دعم القوات البرية إضافة إلى انجاز نحو 60 مشروعاً بحثياً في مجال الأسلحة الدفاعية حتى نهاية العام الحالي.‏

ولفت حاتمي إلى أن إيران قامت بتعزيز قدراتها في مجال الدفاع والصواريخ الباليستية والدبابات ومنظومات الدفاع الجوي موضحاً أنها تعزز قدراتها الصاروخية بما يتناسب مع التهديدات التي تتعرض لها وخلق حالة ردع والقيام برد صاعق على العدو كما تعمل إيران على تعزيز قدراتها البرية والبحرية , معتبراً أن محاولة تشكيل تحالف ضد إيران جزء من استراتيجية العدو في بث الخلافات بين دول المنطقة معتبراً أنه من المستبعد أن تسمح أميركا والكيان الصهيوني بأن تجتمع الدول الإسلامية لأنهم يعلمون جيداً بأن هدف الشعوب الإسلامية هو القضاء على الكيان الصهيوني والدفاع عن فلسطين.‏

من جانب آخر دعا مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا كاظم غريب أبادي منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إلى العمل على دعم أعضائها بحزم والوقوف أمام محاولات بعض الدول الساعية لتسييس عملها.‏

وقال غريب أبادي خلال لقائه الأمين العام للمنظمة محمد باركيندو في مقر المنظمة بفيينا :‏

من المهم أن تسعى المنظمة للحفاظ على الاستقلال والحرفية لتبقي كما كانت منظمة غير سياسية وإلا تسمح لبعض الدول الأعضاء باستغلالها لتحقيق أغراض ومآرب سياسية.‏

وأضاف غريب أبادي يجب تنفيذ قرارات الاجتماع الوزاري لمنظمة أوبك بدقة من قبل الدول الأعضاء وتجنب القبول بتفسيرات مناقضة لهذه القرارات عبر مراقبة دقيقة وكاملة لحسن تنفيذها من قبل الدول الأعضاء كي لا يحصل أي انحراف في المسار العام للمنظمة.‏

وأشار غريب أبادي إلى اجراءات واشنطن أحادية الجانب وغير القانونية ومنها إعادة فرض الحظر الظالم على إيران موضحاً أنه لا يحق لأي دولة الاستحواذ على حصة إنتاج وصادرات الدول الأخرى الأعضاء مهما كانت الظروف وخاصة أنه لم يصدر أي ترخيص من قبل الاجتماع الوزاري لمثل هذه الخطوات.‏

وفي سياق آخر أكد نواب الأقليات الدينية في مجلس الشورى الإيراني أن مزاعم المسؤولين الأميركيين بشأن حقوق الأقليات الدينية في إيران لا أساس لها من الصحة ولا تتطابق والحقائق الموجودة على الأرض.‏

وأدان النواب في بيان أمس تصريحات مايك بنس مساعد الرئيس الأميركي ووزير الخارجية مايك بومبيو بشأن حقوق الأقليات الدينية في إيران مبينين أنها تأتي في إطار الدعاية السياسية المعادية لطهران والهادفة لتحقيق مآرب معينة ضدها.‏

وأضاف البيان : أن إيران ومن حيث حرية أداء المناسك الدينية والحقوق الاجتماعية والحريات الثقافية للأقليات الدينية المصرح بها في دستور الجمهورية الإسلامية تعد من بين دول العالم التي توفر أرضية مناسبة وآمنة ومضمونة فيها للتعايش السلمي وأيضاً لنمو وتطور مجتمعات أتباع مختلف الأديان التوحيدية.‏

وتابع البيان : إن الصمت المطبق للإدارة الأميركية تجاه انتهاك حقوق المسلمين في السعودية والبحرين والمجازر ضدهم في ميانمار واليمن وقطاع غزة من جهة ومن جهة أخرى دعم هذه الإدارة للقوانين العنصرية التي أقرها الكيان الصهيوني حديثاً فى الأراضي المحتلة يبين بوضوح عدم التزام قادة أميركا بالحريات الدينية والمذهبية ومعايير حقوق الإنسان.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية