تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أردوغان اللص وتاجر النفط المنهوب..عينه على الآثار وقلبه مع الإرهاب

الثورة
دراسات
الأربعاء 8-8-2018
عبد الحليم سعود:

لا يختلف متابعان لتطورات الحرب الارهابية على سورية منذ أكثر من سبع سنوات حول طبيعة وخطورة الدور القذر الذي لعبه أردوغان فيها، وانخراط بلاده المستمر في تفاصيلها المريرة تأجيجا وتأزيما،

لتكشف الأيام عن مخططات وأطماع أردوغانية لا متناهية في المنطقة عموما وفي سورية على وجه الخصوص، أخذت أشكالا مختلفة وعناوين ومبررات مضللة لا علاقة لها بالأهداف الحقيقية التي انطلق منها للتدخل في الشأن السوري ودعم الارهاب التكفيري بكل ما يملك من أدوات ومقومات تؤهله لذلك.‏

ففي كل مرحلة من مراحل الحرب على سورية كان أردوغان يطل برأسه بصورة انتهازية استفزازية كرأس حربة للمشروع المعادي لسورية من أجل ممارسة التحريض وصب الزيت على النار وتأجيج المواقف، بهدف الوصول إلى مبتغاه بعد أن لعبت برأسه حمى الفوضى في المنطقة، ونصب نفسه زعيما إخوانياً لكل حركات وعصابات الإجرام والإرهاب والقتل والنهب والتخريب التي انتشرت على مساحة المنطقة، أملا في استعادة ما تيسر له من «إرث» أجداده البائدين من سلاطين آل عثمان أصحاب السجل الإجرامي والقمعي بحق شعوب المنطقة والعالم، ولكن حين تعثر مشروعه الاخواني في العديد من الساحات وذهب حلم السلطنة أدراج الرياح، ركز كل اهتمامه على سورية لتعويض ما فاته من الحلم الكاذب، ورمى بكل ثقله خلال فترة صعود جبهة النصرة وداعش الإرهابيين مقدماً نفسه كراع شبه حصري لهما إلى جانب دويلة قطر، لتمر معظم شحنات الأسلحة التقليدية والمحرمة عبر حدوده إلى أيدي هذين التنظيمين، ويعبر مئات آلاف الإرهابيين والمرتزقة القادمين من أربع جهات الأرض عبر الموانئ والمطارات التركية إلى سورية باعتراف وتوثيق الإعلام التركي والمعارضة التركية.‏

استخدم أردوغان وما يزال ورقة السوريين الذين هجرهم الارهاب من ديارهم إلى تركيا وابتز فيها كل العالم وخاصة الأوروبيين، ثم عاد واستخدم ورقة الارهاب وورقة الأمن التركي ومخاوف نظامه من الحلم الانفصالي لبعض الأكراد ليدخل على خط الصراع في سورية، وخلال هذه المرحلة لم يترك أردوغان وعصابته تجارة محرمة إلا ومارسوها من تجارة النفط الذي يسرقه داعش من سورية والعراق إلى سرقة الآثار والاتجار بها مع التنظيمات الارهابية التابعة لنظامه، وصولا إلى سرقة المدن الصناعية في حلب ونقلها بخبرات تركية إلى بلاده، وليس انتهاء بالاتجار بالبشر وأعضائهم.‏

منذ أيام كشف تقرير لوكالة سبوتنيك الروسية عن قيام جبهة النصرة الارهابية بمساعدة خبراء أتراك بالتنقيب عن الآثار في محافظة إدلب الواقعة بمعظمها تحت سيطرة الإرهابيين المدعومين من تركيا، من أجل سرقتها وتهريبها إلى تركيا ومن ثم بيعها لتجار الآثار حول العالم، في موازاة بذله جهودا كبيرة لتوحيد الفصائل الارهابية في محافظة إدلب في جبهة واحدة لمواجهة استعدادات الجيش العربي السوري لتحرير هذه المنطقة من الارهاب كسائر المناطق التي تحررت خلال العامين الماضيين وآخرها المنطقة الجنوبية.‏

أردوغان البارع في الخداع والرقص على الحبال السياسية أجرى تعديلا طفيفا في خريطة تحالفاته الإقليمية، فمنذ دخول روسيا كطرف مؤازر للدولة السورية في محاربة الارهاب الذي يرعى النظام التركي جزءا كبيرا منه، اضطر أردوغان للانحناء للعاصفة الروسية بعد عجزه عن إيقافها عبر حادثة إسقاط طائرة السوخوي، ليتسلل بعدها عبر مصالحة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مسار آستنة للتسوية في سورية كضامن للعديد من التنظيمات الارهابية، لكنه لم يغادر تحالفه مع واشنطن بالرغم من توتر العلاقات بينهما وحدوث أكثر من أزمة وآخرها أزمة القس الأميركي الموقوف في تركيا على خلفية علاقته بفتح الله غولن الخصم الرئيس لأردوغان.‏

ومع تضرر الاقتصاد التركي بصورة كبيرة جراء التدخل التركي في أزمات المنطقة وخسارته للعديد من الأسواق العربية التي تستقبل المنتجات التركية، أبقى اردوغان على «شعرة معاوية» في العلاقة مع إيران الحليف الرئيس لسورية في محاربة الارهاب والشريك الأبرز في محور المقاومة ضد الكيان الصهيوني رغم الخلاف الإيديولوجي معها، محاولا ضرب عصفورين بحجر واحد الأول مساومة الغرب الرافض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي والثاني الضغط على واشنطن التي دعمت خصومه الأكراد في سورية خلال المرحلة الماضية، وبالنظر لموقع تركيا الإقليمي وحساسية هذا الموقع والدور المنوط بتركيا اضطر الجميع الأميركيون والأوروبيون وكذلك حلفاء سورية إيران وروسيا لترك هامش لأردوغان يتحرك فيه ويناور بحيث لا يتحول إلى عدو لدود تجب مواجهته أو ينضم إلى تحالف فيقويه بمواجهة التحالف آخر، الأمر الذي شجعه على المراوغة والإمساك مجددا بورقة الارهاب في إدلب مستفيدا من عدم رغبة أي من الأطراف الاستغناء عن اللاعب التركي المزعج.‏

يمكن القول باختصار ان الظروف المعقدة في المنطقة وتداخل المصالح بين الدول قد أتاحت لأردوغان للأسف فرصة المناورة في كل الموضوعات المطروحة، وجعله لاعبا إقليميا لا غنى عنه، وهذا ما يرخي بظلاله على ملف تحرير محافظة إدلب من الإرهابيين ويؤخر انسحاب الجيش التركي من المناطق التي اجتاحها في شمال غرب سورية لبعض الوقت، لأن الطرف الأميركي الذي يجد نفسه مضطرا للانسحاب من سورية لا مانع لديه أن يكون «الحليف التركي» بديلا له في «سد» الفراغ ، وأما الطرف الروسي الساعي لإيجاد حل سياسي للأزمة في سورية، فما يزال يجد في نظام أردوغان شريكا ضامنا لمسار التسوية في آستنة..وهذا ما يزيد الأمور تعقيداً..ولكن تبقى إرادة الدولة السورية جيشا وشعبا وقيادة فوق كل اعتبار ومن شأن هذه الإرادة الفولاذية التي تجلت في هزيمة وتكسير داعش وهزيمة وكسر المشروع الصهيوني وأدواته في المنطقة الجنوبية أن تدفع بالتركي إلى خارج الحلبة عاجلا أم آجلاً وهذا ليس مستحيلا ولا بعيد المنال.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية