تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


التصعيد الأميركي حيال إيران.. ينذر بحرب كارثية في الشرق الأوسط

الثورة
دراسات
الأربعاء 8-8-2018
ليندا سكوتي

ما انفكت الإدارة الأميركية تبذل قصارى جهودها في تصعيد عدائها ضد إيران عبر إدخال حزمة جديدة من العقوبات غير الشرعية حيز التنفيذ اعتباراً من يوم أمس،

وبموجب هذا القرار المتخذ لن تتمكن الجمهورية الإسلامية من شراء الأوراق النقدية الأميركية وستتعرض صناعاتها لقائمة من العقوبات، كما أن تلك الإدارة ستصدر في الرابع من شهر تشرين الثاني المقبل حزمة أخرى تطول استيراد النفط الإيراني فضلاً عن تقليم أظافر الاستثمار الأوروبي عبر فرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تتعامل مع طهران، لكن قبيل إعلان صدور ذلك القرار، صرّح الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن إجراء محادثات مع الولايات المتحدة أمر لا طائل منه، ولم يتوان القادة الإيرانيون عن الإعلان على الملأ وبإصرار بأن بلادهم لن تسمح بعبور النفط مضيق هرمز إن لم يُسمح لنفطهم بالتدفق بحرية.‏

ترغب الإدارة الأميركية بعزل إيران سياسياً واقتصادياً بهدف الحد من مبيعاتها النفطية لإضعاف اقتصادها، وخفض قيمة عملتها، وزيادة حجم التضخم فيها لتصل إلى ما آلت إليه فنزويلا نتيجة تضييق الخناق والحصار الجائر عليها.‏

وعلى الرغم من التسخين الأميركي للملف الإيراني، تعتزم كلّ من روسيا والصين الحفاظ على العلاقات الطبيعية مع الجمهورية الإسلامية، إذ رفضت بكين طلب واشنطن الداعي إلى وقف شراء النفط الإيراني لكونها الشريك التجاري الأكبر لطهران، لكن إدارة ترامب تحذر وتنذر بفرض عقوبات على الدول التي تربطها علاقات تجارية مع إيران بعد تاريخ 4 تشرين الثاني ولاسيما المتعلقة بعمليات شراء النفط مؤكدة في ذلك بأنها لن تمنح أي استثناءات لأي دولة أو تقدم أي تنازلات حتى لحلفائها، ووفقاً لبلومبيرغ، شكلت الصين 35% من الصادرات الإيرانية في شهر تموز المنصرم.‏

أما بالنسبة لروسيا فيرى المحلل السياسي الروسي سيرغي ميخيف بأن «علاقات التعاون المشترك تتطور بين إيران والكرملين في العديد من المجالات بما في ذلك الاقتصاد والصناعة وسوف تستمر في هذا الاتجاه» وذلك على الرغم من فسخ ترامب لاتفاقية العمل الشاملة المشتركة وإعادة فرض عقوبات على طهران، وفي وقت سابق قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: «لم ندعم ولن نؤيد سياسة العقوبات أحادية الجانب، لأننا مقتنعون بعدم شرعيتها، ونحن مصممون على المضي قدماً في تعاوننا متعدد الأوجه مع إيران».‏

ومازالت المفوضية الأوروبية مستمرة حتى الآن بتعهدها القائم على «مواصلة وتعزيز التعاون المستمر مع إيران، بما في ذلك في قطاع الطاقة والأمور المتعلقة بالشركات الصغيرة والمتوسطة».‏

تقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية طبيعية مع كل الدول تقريباً على هذا الكوكب، لكن إيران هي أحد الدول التي اختارت واشنطن معاداتها، إذ لم تقم علاقات طبيعية بين الطرفين منذ ما يقارب 40 عاماً ما يعطي الدليل على افتقار الإدارة الأميركية لتفهم سياسة إيران ومنهجها، وعلى الرغم من أن الطرفين لم يدخلا في حرب رسمية، لكن ما يثير الاستغراب ألّا تنشأ روابط طبيعية بعد مرور كل ذلك الوقت، إذ سبق للولايات المتحدة الاعتراف بالاتحاد السوفيتي وإقامة علاقات طبيعية معه في ظل حكم ستالين بعد أقل من 20 عاماً من ثورة تشرين الأول (الثورة البلشفية)، كما اعترفت بجمهورية الصين الشعبية بعد أقل من 30 عاماً من الهدنة في كوريا، وعمدت إلى تطبيع العلاقات مع فيتنام بعد عشرين عاماً من سقوط سايغون، فإذا كانت واشنطن قادرة على إقامة علاقات دبلوماسية مع هذه الحكومات نتساءل عن الأسباب الداعية لعدم إقامة علاقات طبيعية مع إيران؟ علماً بأن التعاون المشترك بين البلدين سينعكس بالفائدة على الجانبين، كما أن إقامة علاقات دبلوماسية بين الطرفين سيساهم في نزع فتيل التوترات بينهما، لكن في ضوء هذا الواقع والعداء المتنامي الذي تعبّر عنه الإدارة الأميركية الحالية حيال إيران فإن عملية التطبيع تبدو أمراً بعيد المنال.‏

سبق لترامب أن اقترح إنشاء «ناتو عربي» خلال زيارته إلى السعودية في شهر أيار من العام الفائت، حيث طرح رؤيته بشأن تشكيل بنية لتحالف سياسي أمني يضم ستة من دول الخليج بالإضافة إلى مصر والأردن يطلق عليه اسم «حلف الناتو العربي» ليكون الهدف منه الوقوف في وجه إيران الأمر الذي سيقود بالضرورة إلى مزيد من الحروب في المنطقة، إذ إن إنشاء مثل هذا التحالف سيقود إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي لسنوات قادمة، ويؤجج الكراهية بين الدول، ويجر واشنطن للتدخل في حرب لا جدوى منها.‏

بتقديرنا أن ممارسة الضغوط وتطبيق العقوبات على إيران لن تجدي الولايات المتحدة نفعاً، بل ستزيد في لحمة شعبها، ولن يفت في عضد الإدارة الإيرانية التآمر الأميركي الصهيوني الخليجي ضدها، وأن الترويج لمقولة كون النظام الإيراني مرشح للانهيار أمام الإجراءات الأميركية سيضع البلدين على شفا الانزلاق في حرب كارثية على المنطقة برمتها. فالجمهورية الإسلامية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الصواريخ التي تطلق عليها بل إنها ستستعين بأصدقائها في محور المقاومة وحلفائها في الدول العربية لمواجهة أي اعتداء غاشم يمكن أن يشن عليها، كما أنها لن تتوانى عن قصف القواعد الأميركية المتواجدة في المنطقة، علماً بأن أي حرب تقوم بها الإدارة الأميركية لن تفضي إلا إلى مزيد من سفك للدم وهدر للأموال وبذر للموت والدمار في الشرق الأوسط ونمو للهجرة الجماعية من العالم الإسلامي باتجاه أوروبا وارتفاع في أسعار النفط في سائر العالم وتقليص صادراته وارتفاع في أسعار تأمين الناقلات وركود عالمي.‏

لا ريب بأن عقوبات أحادية الجانب تفرضها دولة على دول أخرى أمر غير أخلاقي أو قانوني بشكل صارخ، لكن واشنطن تتبع هذا المنهج باعتباره سلاحاً في حربها السياسية والاقتصادية والمالية والتجارية ضد إيران، إذ تدعي الولايات المتحدة بأن أحد أسباب انسحابها من خطة العمل الشاملة المشتركة التزام ترامب بأمن حلفائه وشركائه في دول الخليج،وهذا الادعاء يعني ابتزاز تلك الدول مادياً وزرع الخوف في قلوب قادتها، فهل ستتنبه إلى ما يمكن أن يلحق بها من أذى جراء تعاونها مع الولايات المتحدة؟‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية