تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


هنري كيسنجر: الجراحة الروسية للعالم في اللحظات الحرجة

الثورة
دراسات
الأربعاء 8-8-2018
مها محفوض محمد

يبدو أن اسم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر الذي عرف بشيخ العلاقات الدولية قد ارتبط بعدة قضايا تتعلق بروسيا كالتي حصلت يوم قدّم عرضاً يقترح فيه إنشاء تحالف بين موسكو وواشنطن

ضد بكين وغالباً ما عرف بتقاربه الأرثودوكسي من روسيا، ها هو اليوم يطلق تصريحات جريئة حول ماضي وحاضر روسيا.‏

يقول كسينجر: لقد قامت روسيا على يدّ مجموعة من النخب كانت تنقل الرقيق إلى ساحات بعيدة وعلى يد قياصرة كانوا يعلنون: «هذه الأرض ستكون مدينة أوديسة أو مدينة سانت بطرسبورغ» وقد اعتمدوا في جزء من مواقفهم هذه على شيء من الروحانيات والتصوف، وقد عاشوا خلال قرون تحت سيطرة المغول ثم غزا شارل الثاني عشر روسيا بداية القرن الثامن عشر حيث فكر أنه من السهل فرض قيادة سويدية على موسكو لكن ما وجده هناك أن مزارعين روس حرقوا محاصيلهم الزراعية كي يحرموا الغزاة منها فقد كانوا مستعدين لتحمّل الجوع دون أن يسمحوا للمحتل بالسيطرة على بلادهم.‏

لقد جاب شارل الثاني عشر أنحاء أوروبا لكن ما رأه في روسيا لم يره من قبل فقد أجبرت قواته على الذهاب إلى جنوب أوكرانيا لينجوا بأنفسهم وفي النهاية هزموا هناك.‏

روسيا تنقذ العالم: هذا ولم تكن يوماً روسيا عبر التاريخ كغيرها من البلدان التي أطلقت حروباً أو تسببت في اضطرابات بل كانت دوما في بحث دائم عن الأمن والتزام بالقانون ومن الحق أيضاً القول إنه في لحظات حرجة روسيا أنقذت توازن العالم منذ دحرت قوات كانت تبحث عن إذلالها: المغول في القرن السادس عشر السويد في القرن الثامن عشر ونابليون في القرن التاسع عشر ثم هتلر في القرن العشرين وفي وقتنا الحاضر ها هو الدور الروسي يبدو مهماً جداً لهزم الإسلام الراديكالي فمن ناحية روسيا تأوي عشرين مليون مسلم خاصة في القوقاز وعلى طول الحدود الجنوبية لأراضيها أيضاً وهي عامل مهم في توازن آسيا.‏

اليوم تغيرت الظروف لكن منذ عهد القيصر بيير لوغراند الى فلاديمير بوتين يبقى الإيقاع ذاته متناسقاً بشكل عجيب فروسيا هي قوة أوراسية فريدة من نوعها تمتد على حدود قارتين لكنها لم تتمدد يوماً معتدية في أي منها لقد تعلمت الجيوسياسة في السهوب الواسعة الصلبة.‏

وإذاعدنا قليلاً إلى الماضي فإن زعيم الاتحاد السوفيتي ليونيد بريجنيف الذي سبق مهندس البيروسترايكا ميخائيل غورباتشوف لم يكن يرغب بالصراعات وكان قادراً على الإقناع حين يتحدث عن ذلك أعتقد أنه كان يرغب بصدق تخفيف التوترات مع الولايات المتحدة لكن للأسف في الوقت الذي كنا بصدد القيام بهذه الخطوة احتدم الجدل في الولايات المتحدة حول هذا الموضوع وتحولت كل مظاهر ما يسمى بالانفراج في العلاقات إلى أمر متنازع عليه.‏

لقد كنت دوماً اعتبر بريجنيف كما أراد حقيقة الذهاب بعمق إلى انفراج في العلاقات وإحلال التوتر بين البلدين، واليوم أرى في الرئيس بوتين شخصية دوستويفسكي فهو رجل لديه إدراك وفهم كبير لمعاني التواصل لأنه على صلة عميقة مع التاريخ الروسي كما يراه، إنه ماهر في الحساب والتخطيط بعقل بارد لما يخصّ المصلحة القومية الروسية وكما يتصورها بعقله صواباً هي مصلحة تمتلك ميزات فريدة من نوعها وبالنسبة إليه فإن الهوية الروسية تعدّ مسألة جوهرية لأنه وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي فقدت روسيا ثلاثمئة عام من التاريخ والسؤال اليوم: من هي روسيا؟.‏

إنه السؤال الحاضر بقوة في أذهانهم وهذه مسألة لم توجد لدينا يوماً!.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية