تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أبناؤنا والكتاب .. اقرأ لترتقي

مجتمع
الأربعاء 8-8-2018
أيمن الحرفي

يقول ألبرت اينشتاين : ( إذا كنت تريد لأطفالك أن يكونوا أذكياء فاقرأ لهم الحكايات و ان كنت تريد لهم أن يكونوا أكثر ذكاء اقرأ لهم المزيد من الحكايات ) ،

للقراءة أهمية لا تخفى على أحد و لكن من المفيد التذكير بها و نحن نعيش أيام معرض الكتاب ، والحديث عن فوائد القراءة و الكتاب يبدأ و لا ينتهي ..‏

فالطفل الذي يمارس القراءة بشكل مستمر وواسع سيتحسن أداءه و تنمو لديه مهارة التركيز و تتعزز ترابطات الدماغ و القراءة تساعد الطفل على فهم البيئة المحيطة به و الأماكن و المجتمع الذي يعيش فيه .. كما أنه يتعلم كلمات و مفردات جديدة و مهارات لغوية و يكتسب مهارة تكوين الجمل و استخدام الكلمات و المفردات ويوظفها بالشكل الأمثل ،و للقراءة و الكتاب أهمية كبرى في تطوير مخيلة الطفل فيحول الدماغ الأشياء التي تتم قراءتها إلى صور في مخيلة الطفل فيوظفها في حياته اليومية و لا يخفى مالها من تأثير في تحسين الأداء و التحصيل الدراسي فالأطفال الذين يقرؤون سيحققون نتائج أفضل في دراستهم و مناهجهم التعليمية و ستكون المعلومة سهلة الفهم و سريعة القبول ..‏

ويبدو أن علاقة الطفل مع الكتاب تبدأ منذ سنيه الأولى فهو يلتقط الكتاب بغرابة و يقلبه و ينظر إليه في تعجب ثم يضعه في فمه أو يثني صفحاته و يمزقه ..هذه الحركات تصيب الأهل بالضيق بينما يؤكد علماء النفس أنها أولى خطواته على طريق حب القراءة .. و الخطوة الكبرى و الأهم في هذا الطريق تبدأ عندما يعتاد الإمساك بالشيء ... يقولون : ( فلندعه يفعل ما يشاء )و ليس المقصود أن ندعه يمزق المجلة أو الكتاب المفضل لدينا و لكن لا ننتزعه منه بل نوبخه لأنه قد يفقد حماسه بسرعة لهذا الشيء الذي تسبب في حزنه حاول أن تفهم طفلك بهدوء أنه شيء خاص لا يجب اتلافه و لنزوده بداية بالمجلات القديمة ليمارس هوايته و لتكن هذه المجلات ذات ألوان زاهية و هناك بعض الكتب تصدر أصوات الحيوانات عند تقليبها ،حاول اقتناءها و رتبها في مكتبته و هكذا يعتاد على الكتاب و من ثم يوقن قيمته ..‏

ما أجمل ان نقضي وقتاً معيناً مع طفلنا و هو يجلس في حضننا ونقلب معا كتاباً يحوي قصصاً ملونة و نسردها له على هيئة حكاية بسيطة التعبير بشرط أن نجعله يشاركنا تصفح الكتاب و مشاهدة صوره حتى نغذي خياله و ننمي قدراته على الربط بين الأحداث . و بذلك نساعد الصغار على اكتساب حس القراءة وحب المطالعة و ننقل لهم المتعة التي نجنيها من القراءة كاملة ..‏

علينا أن نتجنب الهروب من حكاية قبل النوم التي كانت تمتعنا بها جداتنا فالهدوء الذي يلف المكان أثناء نوم الصغير يريح أعصابه و يساعده على أن يذوب في عالم القراءة و هكذا نقوي في داخله الرغبة في فك رموز هذه الكلمات التي تخفي وراءها القصص و الحكايات و الخيالات الشيقة .. و يلجأ البعض للتنويع بالتشجيع على القراءة من خلال احاطته بالكتب المختلفة لتنمية روح القراءة لديه و كل كتاب يجب اختياره بعناية و يكون مناسباً لعمر ونضج الطفل فنجعل عادة القراءة لديه مستمرة و تشكل جزءاً أساسيا في حياته و لا بأس باستخدام الأدوات التكنولوجية لتعزيز قدرات و امكانيات الطفل و تقدير الذات كاستخدام الجهاز اللوحي و الكتب الالكترونية و نتيح له اختيار الكتاب الذي يريد قراءته و لا بد في البداية أن نشاركه الرأي لاتخاذ القرار باختيار الكتاب المناسب و لتشجيعه على الاستمرار بالقراءة ... و مما يساعد في ذلك أن نطلب من طفلنا في إحدى سهراتنا شرح موجز لآخر كتاب قرأه ...‏

فنحن بذلك نعلمه ملكة القراءة وفنون الإلقاء و الخطابة والإيجاز أي إعطاء فكرة و ملخص و فوائد الكتاب بكلمات بسيطة و موجزة و معبرة .. سألوا أم مربية واظب أولادها على القراءة. كيف اقنعت طفلك بالقراءة بدلاً من التعلق بالأجهزة الذكية ؟ ... اجابتهم : الأطفال لا يسمعوننا ... بل يقلدوننا ..معنى ذلك أن حالة العائلة التي كان الكتاب فيها اولوية من الأولويات و الضروريات وليس ترفا ثقافياً أو من الكماليات .. في فنلندا رأيت صورة جميلة و معبرة لتمثال وضع في ارض لا يظهر منه سوى رأس الرجل ويديه وهما تمسكان بالكتاب و عنوان هذا التمثال أو اللوحة النحتية الفنية الرائعة .. (( اقرأ حتى لو كنت تغرق )) نعم القراءة و الكتاب و الثقافة سر تقدم الأمم و رقي الشعوب ..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية