تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


من نبض الحدث..بين الإنكار والإقرار.. الأثمان تتضاعف مع كل تأخير

صفحة أولى
الأربعاء 8-8-2018
كتب علي نصر الله

لا يعنينا كثيراً أن تُدرك، أو لا تُدرك واشنطن أن كل تأخير بإعلان اعترافها بالفشل، وأن كل مماطلة باتخاذ قرار الانسحاب من سورية والتخلي عن مشروعها العدواني،

سيترك من الأثر ما يضاعف الأثمان التي تترتب عليها وعلى مجموعة أدواتها التي تستخدمها ذراعاً طويلة تُمارس بها سياسات البلطجة في المنطقة والعالم.‏

في كل مفصل، وبعد كل فصل كان يطويه جيشنا الباسل كأحد فصول الهجمة الشرسة ضد سورية، كانت أميركا تراهن على أن محاولة تغيير المعادلة ما زالت متاحة ولم تفقد الفرص التي تُنقذ الموقف، لكنها كانت تُسلم بعد حين بقواعد اشتباك جديدة، وتُسجل في حين آخر انكفاء قسرياً في جزئية هنا وأخرى هناك.‏

التسليم والانكفاء القسريان وقعا في غير مكان على امتداد فصول العدوان وتلفيقاته والأكاذيب المُرافقة، لكنهما لم يمنعا واشنطن ومنظومة العدوان التي تقودها من مواصلة الرهان على التنظيمات الإرهابية المُستخدمة والإمعات التي ما زال يحلو لأميركا تسميتها بالمعارضة، وهو ما سيُضاعف الأثمان بحال استمرار الرهان على إمكانية إحداث تحولات تتجاوز ما تم إنجازه بميادين المواجهة السياسية والعسكرية!.‏

الانحطاط الأميركي وانحدار أساليب الاستهداف بإنكار الواقع والانفصال عنه، ما زال السمة الأساسية المُميزة، ومن الواضح أن أي تغيير جوهري لم يطرأ على نمط التعاطي مع النتائج المُتخمة بالخيبات، وما مُحاولة الحفاظ الأميركي على نفس الأدوات وذات الأكاذيب سوى الدليل على أن واشنطن مُتمسكة بوهم المربع الأول أو العودة له!.‏

مُغامرة أم مُقامرة أميركية هي مُحاولة تجاهل الاستحقاقات الماثلة؟ في التنف حصرياً تعرف واشنطن أن ثمة حركة ينبغي القيام بها قبل أن تجد نفسها مُرغمة على تنفيذها خلال وقت قصير، وفي إدلب تحديداً تعرف واشنطن أن هامش المناورة لدى حليفها التركي الذي تشتبك معه ضيقٌ جداً لا يُعوّل عليه ولا جدوى منه، فما دوافع التأخير بالاعتراف؟.‏

العقوبات على إيران كحليف استراتيجي لسورية، التنصل من التفاهمات مع روسيا والتحرش بها كطرف دولي مؤثر يقف بقوة إلى جانب سورية، ومحاولة النفخ بالبالون الصهيوني الأعرابي.. تبدو بمُجملها حركات صبيانية لا علاقة لها بالاحتراف، لا جدوى منها بعد أن ثبت بالدليل القاطع أنّ ما سبقها - وهو أكثر أهمية - كان بلا جدوى؟!.‏

ما من مجال مفتوح للمُناورة أو الالتفاف على الناجز في الميدان الذي غيّر المُعادلات وأرسى قواعد أخرى بعد أن أجهز على مشروع الهيمنة بالغطرسة والعدوان الذي كان يُعتقد أنه عابر للحدود ومُصمم لتخطيها بنجاح.. فسورية تتعافى وتستعيد كامل قوتها، طهران ستتجاوز آثار العقوبات الأحادية الجائرة وتضع الغرب على المحك، روسيا ثابتة على المبدأ وتُعلن مع الصين عن ولادة صندوق للتنمية الإقليمية بقيمة 100 مليار يوان، ليبقى على واشنطن واجب أن تعتني بإحصاء الأثمان التي تتضاعف بسبب إنكارها وانفصالها عن الواقع أو بسبب عدم اعترافها بالفشل أو لأسباب تتعلق بالعنجهية وأساليب البلطجة التي تنتهجها!.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية