تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


التنف وخرائط «داعش» المدفونة في الصندوق الأميركي..

الثورة
دراسات
الخميس 2-8-2018
منير الموسى

اعترف مجلس العموم البريطاني بارتكاب داعش الوهابية جرائم إبادة في سورية، لكن الحكومة البريطانية لن تدين نفسها بملاحقة جرائم التنظيم في المحكمة الجنائية الدولية،

وكذلك صوّت مجلس النواب الأميركي سابقاً على تصنيف جرائم داعش في خانة الإبادة الجماعية،‏

بينما كان ردّ وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري أنه لا يزال يجمع الأدلة، وذهب دون أن يكتمل جمعها، أما الأمم المتحدة فاكتفت بالإشارة إلى ارتكاب داعش جرائم بحق الإنسانية.‏

ومنذ كانون الثاني الماضي كشفت الهيئة العامة للطب الشرعي في سورية عن 10 آلاف شخص دفنوا في المقابر الجماعية في الرقة، مؤكدة أن أربعة آلاف جثة في مقبرة واحدة، وكل المناطق السورية التي حُررت اكتشفت فيها جرائم لداعش بحق الأهالي ودور العبادة، مثل القريتين وتدمر ودير الزور والقائمة تطول، سواء في سورية أم العراق أم اليمن، إلى جانب خطف النساء والاتجار بهن واختطاف الأطفال وتجنيدهم، وتجارة المخدرات والأعضاء البشرية.‏

بصمات الاستخبارات الأميركية واضحة في كل المناطق التي طالها الدمار والفوضى، وقد شكّل العدوان على سورية مرحلة صراع جهنمية دولية كانت الأخطر على العالم وعلى العلاقات الدولية، وكانت واشنطن خلف إقامة تحالف أطلسي مزعوم لمحاربة الإرهاب ضمّ كلّاً من تركيا وقطر وإسرائيل والسعودية، وثمة أدلة كثيرة على أن هذا التحالف دعم إرهاب داعش أكثر مما قام بمحاربته.‏

وغيض من فيض أن الحكومة البريطانية برّأت السويدي بهرلين جيلدون من تهمة تزويده لداعش بالسلاح في آب 2014 وأطلقت سراحه، وفجأة تحول هذا الإرهابي إلى مقاتل مع داعش (باسم الحرية)، ليتراءى أن حلف العدوان غدا لديه الخير والشر توءمين حميمين، ففي لحظة يكون الإرهابي مخطئاً ومرتكباً ثم يصبح قديساً، وهذا يشبه حال الكاهن خونيبيرو سيرا الذي طوّب قديساً بعد 231 سنة على وفاته، وهو الذي ارتكب أبشع الجرائم بحق سكان الأميركيتين الأصليين في هاييتي والدومنيكان وكاليفورنيا وسان دييغو وسان فرانسيسكو!‏

بطبيعة الحال، تركت وكالة المخابرات المركزية الأميركية بصماتها في أنحاء المنطقة، عبر الدمار والفوضى ودعم الإرهابيين وأطلقت على بعضهم تسمية (المعتدلين) لتبرر دعمها لهم وهم بالأصل جزء من داعش، وللتمويه على دعم الإرهاب تزعم وزارة الدفاع الأميركية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة الاستخبارات المركزية، ووكالة الأمن القومي وجميع وكالات الزومبي الأخرى الفرنسية والبريطانية أنهم من الأشخاص الأخيار وأنهم ينقذون العالم من الشر، لكن بعد العديد من القصص عن التعذيب والتجسس والأكاذيب والاغتيالات وعمليات القتل وغوانتانامو وأبو غريب والاغتصاب والطائرات من دون طيار وكل شيء إجرامي آخر ولا سيما داعش وجرائمها، ثمة ما يكفي للتمييز بين المجرمين والضحايا وبين الأشرار والأخيار.‏

مجازر الرقة لم ترتكبها داعش وحدها، فقد كانت طائرات التحالف الأميركي تسقط حممها على المدنيين السوريين ليلاً ونهاراً ولأشهر طويلة، بينما كان قناصة داعش في كل مكان يجهزون على جرحى القصف وقد غطى الكثير من الصحفيين الغربيين العدوان ولكن لا أحد يجرؤ على الاعتراف بالذنب وخاصة في الشهر الأخير من القصف.‏

مؤخراً وخلال عمليات تحرير درعا والقنيطرة من الإرهاب الداعشي حيث لم يتبق منها سوى مساحة صغيرة جداً قيد التحرير، تحركت الخلايا الداعشية والوهابية على نحو خطير انطلاقاً من جيبها الأخير بالشرق السوري، والموجودة بحماية قوّات التحالف الأميركي وطائراته في منطقة التنف ومخيم الركبان، حيث تدخل الأصيل الأميركي الإسرائيلي على الخطّ، وبات واضحاً أن واشنطن لا تريد إنهاء داعش في الشرق السوري، بهدف تسهيل احتلالها للمنطقة الغنيّة بالنفط والسيطرة على الحدود السوريّة العراقيّة لفصل سورية عن العراق.‏

منابع الإرهاب بكل مصادره ستستخدم تنظيم داعش بشكل مختلف بعد هزيمته في سورية والعراق وستزيد من قدرته على تنفيذ هجمات دون سابق إنذار في المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم، واستخدامه كعصا غليظة لتحقيق غايات محددة من خلال خلاياه النائمة وتغيير خططه وتكتيكاته.‏

دوائر استخبارات كبرى تعمل على غسل الأدمغة التي ستغدو مباشرة جاهزة مع جرعة مخدرات لرمي نفسها في عمليات انتحارية لا تفيد سوى تلك الدول الاستعمارية التي غيرت طرائقها في استعمار البلدان، حيث غدا القرن الجديد قرن التفجيرات الإرهابية المرعية من الاستخبارات الغربية من كابول إلى بغداد، إلى سورية إلى مدن غربية، ولا يوجد أي تفنيد لماذا تقع اعتداءات لداعش في الغرب، فقط استخبارات الغرب وحدها تعلم لماذا؟ لأنها أجرت اتفاقات سرية لإجلاء تنظيم داعش من الرقة ذات يوم لتطوير شبكاته عبر الحدود.‏

داعش ذراع حلف الأطلسي لتقسيم العالم بكل الوسائل الإجرامية التي لا تخضع للمحاسبة الدولية والتي تقي المجرمين الغربيين أصحاب النزعة الحربية المجرمة من المحاسبة، فكل الجرائم التي ينفذها لهم داعش ضد الإنسانية ترمى عليه وحده ويتم تجاهل المخطط صاحب المصلحة، ولا أحد يشك أن صناعة داعش تشبه صناعة إسرائيل التي حققت غايات كثيرة للغرب كوسيلة استعمارية ارتكبت الكثير من الجرائم في المنطقة.‏

الأمم المتحدة لم تندد بالمجزرة الإجرامية التي ارتكبها داعش في السويداء وقراها، ومراكز «حقوق الإنسان» المزعومة سكتت، بل غدت ناطقة باسم داعش عندما نشرت بيان «داعش» وسوّغت له بالقول إن «هجمات التنظيم جاءت في وقت يتعرض فصيل له لهجوم سوري في محافظة درعا، ومع ذلك يجدر بالأقطاب الجدد في العالم أن يقدموا مشروعاً لمجلس الأمن لفتح تحقيق بشأن المخطط الأميركي الذي أسقط مدناً سورية وعراقية بيد داعش، وتحميل الإدارات الأميركية مسؤولية الدمار والدماء والفوضى التي حصلت في المنطقة وإخراج كل الوثائق التي تبين الدعم الأميركي للإرهاب.‏

الغرب يبحث عن أوراق ضغط على سورية من خلال إرهاب المدنيين السوريين عبر خلايا إرهابية نائمة يتم إيقاظها في المناطق محررة، كورقة مساومة على أمور تتعلق بالجولان العربي السوري المحتل، وإشغال جيشنا عن متابعة تحرير باقي الأراضي، وقد تتكرر هذه الهجمات المنطلقة من قاعدة التنف الأميركية التي تعدّ سرّ ومعقل داعش، إضافة لهجمات إرهابية من جبهة النصرة وسواها والتي أنشأت مقر عمليات مشترك لشن هجمات في سورية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية