تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حين تتجسد البطولة بروح طفل وجندي وفتاة

مجتمع
الخميس 2-8-2018
رنا بدري سلوم

أي تخلف وجهل أعمى، هذا الذي طال بلدي، هذا الذي حلل ذبحي وقتلي وسبيي أي سواد أعمى يلف البلد الآمن، باسم المذهب الوهابي، أي دين هذا الذي ينهي حياة أطفال أبرياء،

ذريعة أن قتلهم أقصر الطرق إلى الجنة..!‏

ليصيروا في فجر العمر قرابين على المذبح، ليطحنوا كحبات قمح.. تجبل بتراب وطن..!؟‏

من حق الشهداء علينا أن نذكر أسماءهم ونترحم عليهم شهيداً تلو الشهيد، لكن هذه المرة لن تتسع صفحاتنا، فهم عرجوا بالمئات.. في ليال مقمرة محناة بالدماء.‏

فليسارع أصحاب الصورة والكلمة والفكر والأدب ، وهم يتأملوون حقيقة المشهد إذ لا يمكن لمخرج في العالم أن يتقن فن الصورة وتمثيل مشاهد مجزرة السويداء وقرى ريف اللاذقية وعدرا العمالية وحصار البلدات الصامدة ، «ثلاثة أطفال تحضنهم أمهم مذبوحين غارقين في «البانيو» يستحمون للمرة الأخيرة ... بدمائهم»، إنها نجاسة المارقين التي لا يفوقها وصف.‏

وإن أيقظوا الموت فينا، سنقاوم، ونستأصل شأفة الخوف والألم، فحين تتجسد الشجاعة في روح طفل، هذا يعني أن أمه الخنساء، أرضعته حب الوطن والوفاء، طفل لم تخفه الخفافيش السوداء، الأوغاد الذين اقتحموا بيته، فصارعهم رغم صغر سنه وقتل ثلاثة منهم حتى انقذ اسرته ومضوا آمنين بعيداً، لقد أرعبهم بشجاعته، ففجروا المنزل واطلقوا الرصاص عليه رشاً حتى يتأكدوا أنه حقا قد مات، إنه الشهيد البطل دانيال ناصر مقلد ذي الرابعة عشرة ربيعاً الذي سيعلم أطفال سورية كغيره ممن سبقوه درساً في الوطنية.‏

وإن كانت براعم الحرية في وطني تموت فداء له، فإن سنديانه لا يزال صامداً أبياً لا تذبله قساوة الفصول، إنها حكاية «أخت الرجال» ما وصفه الأطباء بها، حين وصلوا لإنقاذها من طلق ناري في بطنها، بقيت تقاوم جرحها النازف حتى وصلت النجدة وتم اسعافها إلى مشفى سالة، السيدة جمال الجباعي ذي الثانية والسبعين من العمر، لم ترضخ أمام وحشية الإرهابيين، بل وقفت أمامهم وجهاً لوجه، حاملة بارودة من النوع الروسي، قتلت اثنين منهم دفاعاً عن نفسها وعن أحفادها الأربعة.‏

مئات الحكايا التي يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان كلما سمعناها وتخيلنا أحداثها، نقف بخجل من ذوي الشهداء أمام منعتهم وجبروتهم وصمودهم، المؤمنين أن أطفالهم ونساءهم وشبانهم وشيبهم لم يموتوا ولن ينساهم التاريخ لأنهم تقمصوا وجه الشمس في بلاد الشمس كي لا يعلنوا الغروب.‏

لم يكتف أعداء الحرية وإلغاء الآخر بالقتل والخطف وتقطيع الأوصال، بل استطاع أحفاد ابن تيمية بتفكيرهم التكفيري غسل عقول البعض والتغرير بالنفوس الضعيفة، فأنشؤوا صفحات الكترونية مشبوهة وحسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي وصل عددها حوالي سبعة آلاف صفحة، لإحداث الفتنة في السويداء بالتآمر مع أعداء الخارج لتضليل الرأي العام والاعتماد على شواهد وصور مفبركة لا تمت للحقيقة بصلة، يقودها الفكر الوهابي لخلق التفرقة بين الصفوف وزرع الطائفية في سورية، لكن أهالي جبل العرب الأشم، وقفوا وقفة واحدة، فسارعوا إلى تحذير بعضهم كي لا يغرقوا بمستنقع الفتنة، وضبط النفوس مدركين ما يحاك ضد سوريتهم الذي كان أقوى من كل التكهنات التي بثت سمومها عبر تلك الصفحات، مؤكدين أن الجريمة النكراء التي حصلت في السويداء لن تقلل من شأن انتصارات جيشنا في درعا والقنيطرة.‏

لن يصبحوا أطفال سورية، أطفال الحجارة، فنحن لن نساوم على وطننا ولن نترك أرضنا أو نفرط بشبر فيها، سهلا وبحراً وجبلاً، الجبل الذي شهد ستين معركة حارب فيها أعتى القوى العسكرية ولم يخسر واحدة منها، فكلنا شهداء هذا الوطن المنيع، نحن من عرجنا إلى سماوات سبع.. وهم المارقون .. وكل الأراجيف خلف عباءات الأديان في بلدي قد حُرقت.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية