تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أدب الأطفال في ظل الأزمة..لايـــــــــــــزال يعانـــــــــــــي التهميــــــــــش..!

ثقافة
الخميس 2-8-2018
سلوى الديب

أتعبت الحرب قلوب الأطفال ولم تكتفِ بظلالها القاتمة وإنما أخمدت نور الفرح والبراءة في عيونهم فشاب أطفالنا وهم ما زالوا في مهاد طفولتهم

يدرجون في طرقات كانت بهيّة آمنة فصارت أشبه بكابوس أو لعله كابوس حقيقي.‏

لقد سرقت الحرب طفولتهم ووسمتها بكل ما فيها من رعب وقلق وتوتر وعنف, وصار من الممكن أن يواجهوا خطر الضياع والتشتت جراء دوامتها, هذا ما حذرت منه منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف في آخر تقرير صادر عنها وبهذه الكلمات بدأت محاضرتها عضو اتحاد الكتاب العرب أميمه ابراهيم في مقر فرع اتحاد الكتاب العرب بحمص وسلطت الضوء على العديد من النقاط سنجتزئ منها:‏

إن أدب الأطفال جزء حيوي وهام من الأدب عموماً لكنه يختلف ويتميز بكونه يختص بمستوى عقلي خاص وبإمكانات وقدرات نفسية ووجدانية مغايرة لعالم الكبار لذا لابد أن يتسم النص الموجه للأطفال وخاصة أطفال الحرب ومابعدها بالوضوح والبساطة والتشويق والبعد عن العنف والتعصب.‏

فلابد للمبدع في مجال أدب الطفل أن يتعامل مع نصه باهتمام بالغ, وأن يراعي الفروق العمرية, والنفسية والفردية و الموضوع الذي يتناوله, وشخصياته مع التأكيد على اللغة والأسلوب الراقي البسيط بطريقة ممتعة و مدهشة, حتى تصل قصيدته أو قصته إلى الطفل وتكون معبرة عنه بصورة تروق له.‏

وما يؤسفْ له أن هناك أزمة بأدباء أطفال حيث نجد كاتب أدب الأطفال مهمشا, وكأنه أديب من الدرجة الثانية, ونادراً ما يدعى إلى المؤتمرات المتخصصة, والندوات, وورش العمل المتعلقة بأدب الأطفال.‏

وهذا يؤثر سلباً على نفسيته وتعاطيه مع منتجه الأدبي إضافة إلى أننا نفتقر إلى النشر الجيد, الطباعة الأنيقة, الإخراج, الألوان, والرسومات, كذلك الترويج من خلال وسائل الإعلام المختلفة للوصول بالمنتج إلى الطفل بحسب المناطق والأحياء المختلفة مع مراعاة البعد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.‏

ولأن أدب الطفل هو الركيزة الأولى والبنية الأساسية التي يبنى عليها مستقبل أطفالنا يتحتم على الدولة أن تبذل أقصى ما يمكن لتحقيق ذلك من خلال المؤسسات المختلفة كوزارة الثقافة, وزارةالتربية, وزارة الإعلام, وزارة الشؤون الاجتماعية, اتحاد الكتاب والمنظمات المعنية بالطفولة, والأسرة.‏

ولابد أن يتشارك الجميع ويتكاتف من أجل الوصول إلى الهدف المنشود وهو بناء الطفل وإعداده بالشكل الذي يصل بنا إلى مجتمع أفضل.‏

وهذا يحيلنا بالتالي إلى دور المؤسسات التعليمية, و أهمية عودة حصص المطالعة والقراءة الحرة, وبناء علاقة صداقة مع المكتبة المدرسية, علماً أن المكتبات المدرسية عموماً تفتقر إلى الكتب التي تجذب الطفل القارئ وتدفعه لتقليب الصفحات والانجذاب إليها والوقوع في أسرها.‏

فقد قمت بطرح مجموعة من الأسئلة على مجموعة من الأطفال30 طفلاً, وتوصلت لنتيجة رغم الحرب وظلالها المرعبة مازال أطفالنا يقرؤون وهذا يبهج الروح ولقد سرّتني النتيجة 18+5 يقرؤون بمقابل 7 لا يقرؤون, لذلك لابد من النظر إلى دور أدب الأطفال وأدباء الأطفال في إكساب الطفل المقدرة على التحكم بسلوكه وتوجيهه نحو القضايا الإيجابية لتخفيف التوتر والقلق. و العمل للتخفيف من آثار الحرب غير متناسين دورنا كأدباء في الإجابة عن الأسئلة التي تدور في ذهنه حول ما يشهده أو عايشه.‏

توجهت بالسؤال إلى عدة أشخاص من بيئات مختلفة: ما هو دور أدب الأطفال في الأزمة الحالية التي يعيشها أطفالنا وما هو تأثير الأزمة عموماً على أدب الطفل؟‏

يقول مدير ثقافي دير الزور سابقاً الأستاذ عبد القادر سلامة: «لم يؤدِ أدب الأطفال دوراً إيجابياً وإنما كان أصغر من الحدث لأن الأدباء اهتموا بالشكليات وابتعدوا عن دورهم الحقيقي, والأزمة كانت أكبر من الجميع».‏

أما سراج جراد وهو كاتب وناقد فيقول: «تراجع أدب الأطفال تراجعاً ملحوظاً منذ بداية الأزمة السورية وحتى اللحظة الراهنة لعدة أسباب أولها عدم وصول مجلات الأطفال التي كانت ترفد المشهد الثقافي في سورية والتي كان لها حضور فاعل ما انعكس سلباً على الأطفال باعتبارهم الشريحة الأكثر قراءة في الوطن العربي فنتج عن ذلك وجود شريحة طفلية لا تعرف ما هي مجلة الأطفال وارتفاع الأسعار في حال وجودها....».‏

رامز حاج حسين وهو قاص ورسام للأطفال: على الأدب أن يكون الدور المكمل الغذائي لكامل جسد وروح وعقل الطفل ونحن في فترات الحروب والأزمات القاسية بحاجة إلى ثقافة وأدب ترميمي عالي الحصافة يدرك خطورة الفكر الغريب ويطوقه ويفتته قبل أن ينهش عقول أطفالنا, ثم نتجه بأدبنا إلى ثقافة التوعية والتمكين والحب السامي لأنفسهم ولوطنهم, الأزمة يجب أن تنعكس كرد فعل تجاه كل ما هو غريب وسلبي ومدمر وذلك بأن ننتج مضاداته الفكرية في القصص والرسوم لنصدّ تداعياتها ونوقف خطرها على فكر أبنائنا.‏

أخيراً قالت: بما أنّ أدب الأطفال يهدف في جملة أهدافه إلى الإمتاع و تكوين العواطف و تنشيط الخيال و تعويد الصغار بطريق غير مباشر على التعايش السليم مع الأشخاص و الأحداث, وعلى السلوك المتحضّر, كما يحفزهم على الخلق والابتكار والتجديد, وتحمّل المسؤولية واكتشاف مواطن الصواب والخطأ, لذلك يتوجّب على كاتب الأطفال أن يسعى من خلال ما يقدمه إلى تنمية قدرات الأطفال وتحفيزهم على الإبداع والتخيل والابتكار, وعلى أساليب التفكير العلمي والمنطقي, وحثّهم على زيادة تفاعلهم مع الكتاب.‏

والآن أكثر من أي وقت مضى أريد أن تكون كتابتي للأطفال بلون الفرح وطعم الحياة الجميل,لا أريد لمفردات الحرب أن تتسلل إليهم من خلال ما أكتب.‏

لقد عملت مع الأطفال وما زلت اعمل وأعرف تماماً من خلال عملي أنهم أكبر بكثير مما نظن ونعرف, وأنهم أوعى مما نعتقد وأنهم بوصلة الأمان لسورية المستقبل خاصة إذا ما استطعنا أن نرتقي بأفكارنا وآمالنا إلى مستوى تطلعاتهم متناسين جراحنا وآلامنا.‏

كانت المحاضرة غنية بالأفكار والمعلومات وكان الحضور منصتاً مستمتعاً وجرى حوار شيق في نهاية المحاضرة بين الحضور والمحاضرة حول ضرورة أدب الأطفال وآلية تطويره.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية