تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قراءة «مزدوجة»..

رؤية
الخميس 2-8-2018
لميس علي

أن تكون جيداً بقراءة الكتب، لا يعني بالضرورة أن تكون جيداً بقراءة الأشخاص.

كيف يمكن أن نجعل القراءتين في حيّزٍ مقبولٍ من توازن.. بحيث تكسبنا الأولى خبرةً وصولاً إلى فاعلية الثانية..؟‏

ما هو مدى الجاذبية الذي تقدّمه الكتب لدرجة تلقي علينا قبضاً، بإحكامٍ، أفكارُ صفحاتها..؟‏

بالنسبة لماريو بارغاس يوسا فإننا «نتعلّم كيف نتحدّث بعمق وبدقة وبمهارة من الأدب الجيد».‏

في إحدى مقالاته الأدبية تساءل الكاتب نيل غيمان: «لماذا يعتمد مستقبلنا على المكتبات والقراءة وأحلام اليقظة».. ولعل أجمل ما تفعله القراءات الأدبية العديدة داخلنا أنها تفجّر، في قعر ذواتنا، نبعَ القدرة على الحلم..‏

ألم يقل يوماً يونغ: «انبثق من الحلم»..؟!‏

وكأنما القراءة تسعى إلى تمكين عالم «الداخل».. فماذا عن عالم خارجيٍّ محيط..؟‏

هل ننصهر وننسجم معه أكثر كلما توسعه أمداء قراءاتنا.. أم أن العكس هو الحاصل..؟‏

وفق تحليل «غيمان»: (يستطيع السرد أن يريكم عالماً لم تروه من قبل، وعندما تخرجون من ذلك العالم يتملككم شعورٌ طفيف بالاغتراب وعدم الرضا والتوافق مع الواقع الذي عدتم إليه؛ وهذا في حد ذاته أمر جيد، لأنه يحثنا على تعديل عالمنا وتحسينه، فيعود مختلفًا، وبالطبع بحالة أفضل).‏

كل ذلك يؤكد كون القراءة معولاً يحفر في اكتشاف المرء لذاته.. لكن ماذا عن اكتشاف الآخر..؟‏

عالم الكتب يبقى متسيّداً من حيث إضفاء مزيدٍ من رومنسيات ومثاليات على حيواتنا.. وإغنائه لحشرية المعرفة استقصاءً للمعلومة.. لكن ماذا عن ماديات وتفاصيل الوقائع اليومية..؟‏

تترفع الكتب بعمومها، لاسيما الأدبية، عن الغوص في غمرة الاستهلاك اليومي.‏

الجميل زوربا يبقى حاضراً أبداً في أذهان معظمنا ليعيد تذكيرنا بأن ثمة خبرة حياتية تصقل تلك المتأتية من صفحات الكتب القادرة، بدفق معلوماتها وأفكارها، إكسابَنا المعرفة ومنحنا المعلومة.. لكن هل يعني الأمر زيادةً مطّردة صوب اكتشاف ومعرفة الآخر..؟‏

بالتأكيد.. لا دقة في تحديد نوع إجابة قاطعة..‏

فصيغة التعايش والتناغم التي صاغها كازنتزاكي، مابين شخصية المثقف الكاتب وشخصية الإنسان الفطري زوربا، تبقى وصفة تهمس بنوعٍ من توازنٍ يمكن تحصيله لإتقان كلا القراءتين (الكتب والأشخاص).‏

lamisali25@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية