تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


لا يزال قاتلاً ويزداد انتشاراً

أروقة محلية
الخميس 2-8-2018
ميشيل خياط

أقامت رابطة أمراض الأورام السرطانية في سورية ندوتها العلمية الثامنة في دمشق مؤخراً، بحضور كبار المختصين بتشخيص وجراحة ومعالجة الأورام.

وكان القاسم المشترك في المحاضرات القيمة التي أصغينا إليها أن الأورام في ازدياد -عالمياً- وأن طرق العلاج تتطور لكن المشكلة الراهنة تكمن في تدني الوعي بأسباب الأورام وتجنب خشبة الخلاص المعبر عنها بالقاعدة الذهبية: درهم وقاية خير من قنطار علاج.‏

أكد من أصغينا إليهم وحاورناهم (د. محمد القادري د.مها مياشي د. نرجس جعفر د.عبد الرحمن أبو رومية د. بسام أبو الذهب) أن في سورية نعمة كبيرة هي العلاج المجاني المكلف جداً لهذا المرض ولا سيما في المشفى النوعي المركزي - البيروني - الحكومي (أحد مشافي وزارة التعليم العالي) وقد استعاد مؤخراً عافيته بعد القضاء على إرهابيين كانوا يستهدفونه بقذائف الموت فيجعلون الوصول إليه صعباً، لكن التعامل مع هذا المرض الصعب والذي لا يزال قاتلاً للأسف الشديد يجب أن يركز على الوقاية أولاً. ولم يعد كلاماً إنشائياً أن سرطانات الرئة هي نتاج التدخين (سجائر وأركيلة). إن 85% من المصابين مدخنون. فهل يجوز أن نغض الطرف وأن نحتفي بالأركيلة وقد غدت جوهر التسلية والعلاقات الاجتماعية والعمود الفقري لرواج المقاهي والمطاعم في وقت منعت فيه كثير من دول العالم التدخين في مطاعمها. يلاحظ من حاورناهم من السادة الأطباء تدنياً مفاجئاً في الوعي الصحي ليس لجهة الوقاية من الأصبغة والمواد الكيماوية وكل ما هو غير طبيعي ويتسبب - حكماً بسرطان الكولون، بل لناحية الاستهتار أيضاً بالتعليمات المشددة ما بعد الجرعات وضرورة المراجعة وإجراء التحاليل الدورية وعدم التوجه نحو الطب البديل كالعلاج بالأعشاب والنباتات والغيبيات والشعوذة ..... وأهمية التصوير الشعاعي للصدر وتنظير الكولون.‏

هل للحرب التي ابتلانا بها الإرهابيون المتوحشون دور في هذه الواقعة....؟ لعل الإجابة بنعم صحيحة بنسبة عالية. فخلال سبع سنوات ونيف تركز الاهتمام العام والخاص على الحرب ومعاركها ونتائجها وعلى السياسة بكل أخبارها وحواراتها وقد أدى ذلك إلى غياب التركيز سواء في وسائل الإعلام أو لدى الجهات المعنية الأخرى، على مثل هذه القضايا المهمة الصحية والاجتماعية.‏

ما من شك أن مرحلة ما بعد الحرب، (وقد بدأت تباشيرها تهل علينا من خلال رفع العلم العربي السوري على مناطق واسعة جرى تحريرها من براثن الإرهاب)، زاخرة بمهام كبرى متعددة لعل في مقدمتها، العودة إلى التوعية بمضار كثير من المواد والعادات والقناعات الخاطئة كي نطبق عملياً النصيحة الذهبية المنقذة من كثير من الأمراض المكلفة جداً والمميتة وفي مقدمتها الأورام الخبيثة، عودة مترافقة مع اقتراب طرح أدوية وطنية للعلاج موثوقة ورخيصة الثمن ومع ما بشر به السيد رئيس مجلس الوزراء خلال زيارته مؤخراً لهذا المشفى، من أنه سيتم في العام القادم تزويد مشفى البيروني بمزيد من الأجهرة المتطورة (مرنان - وجهاز تشخيص عالي الدقة البوزيتروم - وجهاز تصوير غاما كاميرا -إضافة للأجهزة الموجودة في المبنى القديم في المواساة).‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية