تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بما لا تشتهي الرغبة الأميركية التركية.. منبج تستظل بدفء الوطن.. و»خريطة الطريق» على جداول السوريين

وكالات - الثورة
أخبــــــــــار
الخميس 2-8-2018
جاءت الانباء من الشمال السوري على غير ما تشتهيه واشنطن وانقرة لتنسف كل ما كان يحضر له من اوهام استعمارية خلال سنوات طويلة، طبخت داخل كواليس الاستخبارات التركية والأميركية اللتين تقاسمتا لسنوات الوهم التقسيمي لشمال وشرق سورية، وذلك عبر مزج العمل الارهابي بالفكر التوسعي العدواني وربطهما للوصول الى اوهام مشتهاة ومبتغاة تركياً وامريكياً لاقتطاع اجزاء من الجغرافيا السورية.

وعبر مسارات الفوضى الارهابية المصدرة من الباب العالي للارهاب والعدوان العثماني، يشير حال مدن الشمال السوري الى الكثير من التقلبات بناء على متغيرات الميدان السوري، تارة المصنوعة بأيادي ابطال الجيش العربي السوري، وتارة بجملة الفضائح المتراكمة لدى حلف العدوان.. وما اكثرها من فضائح.‏

بعد أن وقفت مدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي على مفترق طرق، وفق ما رسمته لها الايادي الاميركية والتركية من خريطة سيطرة تضعها تحت احتلال البلدين المستعمرين، في ظل مزاعم أطلقها كل من وزيري خارجية البلدين التركي مولود تشاووش أوغلو والأميركي مايك بومبيو عن توصلهما لاتفاق أطلق عليه «خارطة طريق» خاصة بمنبج.‏

فالمشهد المتعلق بما يسمى «خريطة الطريق» في منبج، حاول حلف العدوان المتمثل بأميركا وتركيا إخراجه تباعاً على الأرض، بعد أن رسم له جدول زمني محدد لاستكماله يمتد لما يقارب الستة أشهر، معلنين عن مضامين المرحلة القادمة له.‏

وفي انتظار ما سيرشح عن هذا الملف توالت الأنباء عن أن الاتفاق حول مدينة منبج آيل الى الاكتمال في ظل انسحاب ما يسمى «وحدات حماية الشعب الكردية»، المرتبطة بشكل وثيق بالأميركي عبر بيان أعلنوا فيه نية الانسحاب من المدينة بعد الاتفاق.‏

إلا أن السفن سارت بما لا تشتهي الرغبة الاميركية التركية، فلم تر تلك الاوهام النور بل على العكس سقطت سقوطا مدويا، وأسقطت معه أحلام التقسيميين المنضويين تحت اللواء العثماني والأميركي.‏

فمدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي، والتي تسيطر عليها ما يسمى «الإدارة المدنية الديمقراطية» و»مجلس منبج العسكري» الموالي لقوات سورية الديمقراطية «قسد»، بدأت بالاستعداد لاستقبال وحدات الجيش العربي السوري من دون أي اعتراض بعد دخولهم على خط المفاوضات مع الدولة السورية لتسليمها المناطق التي تسيطر عليها شمال وشرق البلاد، وإعادتها الى شرعية الدولة السورية، وقد بدأت في الحال استكمال الاستعدادات لهذه الخطوة الهامة.‏

وأوضحت مصادر أهلية، أن الأهالي علّقوا لافتات مرحبة بالجيش في مناطق حيوية في المدينة، مثل مستديرة السبع بحرات في المدخل الغربي للمدينة المؤدي إلى مدينة حلب الجهة المتوقع دخول الجيش منها، وأضافت ان إحدى اللافتات مكتوب عليها «منبج ترحب بدخول الجيش العربي السوري»، في حين كتب على أخرى: كلنا للوطن».‏

ولفتت إلى أن المبادرات الأهلية باشرت علناً بإعادة تأهيل مقرات الأقسام الأمنية في منبج، كي تصبح جاهزة لإعادتها إلى أصحابها الشرعيين، في حين ذكر مصدر فيما يسمى «مجلس منبج العسكري» أن علم الجمهورية العربية السورية جرى رفعه على سارية مرتفعة في أعلى القصر البلدي الواقع في مركز المدينة بجانب ساحة الكرنك، في إشارة رمزية إلى السيادة السورية الرسمية على المدينة.‏

ولطالما شهدت مدينة منبج إضرابات قام بها اهلها وعشائرها وخرجوا بمظاهرات مطالبة بإعادتها إلى حضن الدولة السورية.‏

فالصفعات المتتالية التي تلقاها الاكراد من الحليف الاميركي كانت أحد أهم الاسباب التي ادت الى تلك الانقلابة المباشرة إضافة للمجازر الوحشية التي ارتكبها ولا يزال الاخواني رجب طيب أردوغان بحق أهالي مدن الشمال كعفرين وغيرها من المدن إضافة لإتباعه سياسة التهجير بحق المدنيين، فلم يجدوا سوى الطريق الى الامان عبر إعادة المدينة الى كنف الدولة السورية الضامنة الوحيدة لكل مواطنيها.‏

وسعت تركيا الى لملمة خيباتها عبر محاولات إعادة ترتيب الاتفاق مع أميركا بعد الخلافات التي عصفت بالمحتلين لكن دون جدوى.‏

يذكر أن غالبية سكان المدينة «يعتبرون تركيا دولة احتلال تريد تشريد الأكراد السوريين من أراضيهم كما فعلت في عفرين، ولذلك يرغبون في عودة الدولة السورية إليها لإدارتها وحماية جميع مواطنيها بدل التنكيل بهم من الأتراك الذين يتصرفون بعقلية الميليشيات التي يعتمدون عليها في حكم مناطق سيطرة «درع الفرات».‏

وأشار مصدر كردي إلى أن موسكو على علم بذلك وستدخل على خط التفاوض مع تركيا لتلبية رغبة سكان منبج الرافضين للوجود التركي.‏

وأكد أن المقاتلين الأكراد، «تلقوا درسا كبيرا في عفرين عندما لم يتخلوا عنها لمصلحة الدولة السورية وآثروا مقاومة المحتل التركي وميليشياته المسلحة قبل أن تسقط عفرين بيدهم ويتم تتريكها والتضييق على أهلها للهجرة منها.‏

صحيفة سفوبودنايا بريسا: الأكراد إلى الحضن السوري من جديد‏

ذلك الانقلاب في الوضع جذريا في الشمال السوري والتحول في الموقف «الكردي»، بعد تلقي الصفعات المتتالية من حليفهم الاميركي، إضافة لبدء المفاوضات حول نقل الحقوق الشرعية لبيع النفط المستخرج في تلك المناطق إلى الدولة السورية كان محط اهتمام الصحف العالمية حيث كتبت صحيفة «سفوبودنايا بريسا»، أن حقول النفط في دير الزور والحسكة ستكون تحت السيطرة السورية، ولن يبيع أحد النفط إلا دمشق، وفي هذا الصدد، سألت الصحيفة المستشرقة الروسية كارينيه «غيفورغيان»، فقالت:أوقفت الولايات المتحدة مساعداتها عن الأكراد، وهذا يرجع جزئيا إلى ضغوط من تركيا، وبطبيعة الحال لا تستطيع الولايات المتحدة أن تدخل في حرب الأتراك مع الأكراد، لذلك يحاولون في واشنطن أن ينأوا بأنفسهم عن الصراع الكردي التركي بأسرع ما يمكن، ومن هنا جاء الاحساس بالتخلي بحسب مراقبين.. ولأميركا الكثير من تجارب التخلي عن حلفائها.‏

وفيما يتعلق بـ»الأكراد»، قالت المستشرقة فهم الآن بحاجة حيوية لإعادة العلاقات الى سابق عهدها، فإذا ما تركوا وحدهم، فسرعان ما سيتحولون إلى أهداف لجيش النظام التركي، أما العودة إلى الدولة في دمشق والعلاقة مع روسيا فإن احتمال المواجهات في المستقبل يكاد يكون صفراً.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية