تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«بقرشين ونص»

إضاءات
الخميس 2-8-2018
شهناز فاكوش

الحرب القاسية سرقت منا شباباً في عمر الورد، ومن أعمارنا زهوتها، ألقت على الشباب ثوب الشيخوخة والهرم باكراً. هو زمن الحرب.. بيعت أيامنا (بقرشين ونص) لكن القوة التي تتملكها سورية، تمكنها من إعادة إنتاج ذاتها، مهما قسا عليها الزمن.

منعطفات كثيرة سرت على جسد الوطن، تركت ندوباً، إلا أن شرايينه توسعت ليتدفق فيها دم أكثر حرارة، يمحوها وينقي الجسد الطهور. تمده شرنقة القلب بالحميَّة فيسري السلام بين ضلوعه، لأنه حق الأكثرية الكارهة للإرهاب المقيت.‏

ساوم علينا البغاة بخسة، عملاء اشترت أمريكا نفوسهم الفاقدة للشرف والكرامة، بمبالغ مهما ارتفعت؛ إلا أنها بنظرنا لا تزيد على (قرشين ونص). أمريكا لم تكن يوماً جمعية خيرية، توزع أعطياتها مجاناً. هي تستعبد العطاش للقروش، ولا تدفعها من مالها، بل من ثروات شعوب فرضت عليهم عبثية وصايتها..‏

كما ينهض طائر الفينيق من تحت الرماد، تنهض سورية من أوار بركان النار الذي فرض عليها. تدفعها حيوية مستمدة من زمن سحيق، يهمهم بمهابة في أيامها اليوم، لتنفض القحط عن بعض النفوسْ، والجليدَ عن بصيرة البعض الآخر. فتحيي الذواكر.‏

سوريةُ نبعٌ صافٍ، مورد الحقِّ سُقيا للعالم أجمع. حرَّكت جذوة نضالها؛ مشروعية القوة الفائقة؛ للحفاظ على سيادتها. فرضاً على العالم والمنطقة، وردهات الهيئات العالمية. العارية من الفضيلة، كعريها من جدران تحمي سقفها من الانهيار الأخلاقي.‏

تٌفَعِّلُ الصهيونية العالمية مشروعها، من خلال حَمَلَةِ أفكارها، ومنفذي مخططاتها؛ ومقاولي تغيير الأنظمة حسب مشيئتها. وتصفية مناهضي مشروعها،عبر المشيخات المُعَطَّلَةِ العقول، التي تدفع ثمن أسلحة قتلنا، وهي تتخفى تحت دثار الإسلام المؤسلم‏

في ذات الوقت تسترد سورية عافيتها، منتصرة على خفافيش الظلام، مصاصي دماء سويداء قلوبنا، كما امتصوا قبلاً دماء أبناء الوطن في مجازر شبيهة. أو بحصار قاتل أو قصفٍ مميت. تُخرج للحياة مخزونات الحالة الوطنية المفعمة بالحضارة الإنسانية.‏

رغم كل المعاناة في مقارعة الإرهاب، وما فعلته طائرات داعميه؛ وما تركته من مآسٍ لتخويفنا وشيطنتنا، كانت استحقاقات الوطن؛ تمارس وفق دستورنا الوطني في مواعيدها.. وفي كلٍّ منها يضحد شبابه بمواقفهم الوطنية التشكيك والزيف اللاأخلاقي.‏

المشروعية عنوان لكتابنا الكبير الدستور، والمرجعية للشعب. حيث دوره الخطير في الكلمة الفصل. ونحن على أبواب استحقاق وطني انتخابي للإدارة المحلية. يمحو صدأ ليالٍ، أَثْرَتِ البعض بكل فاخرٍ ووثيرْ، ثم انقلبوا على الوطن بكروشٍ لم تشبع..‏

أرواح شهدائنا تصرخْ، ونفوسٌ تعيش هواجس؛ ومخاوف كثيرة لدى أبناء الوطن، من عانوا حقيقةَ الحرب وأزماتها. من يرقبون ضوءاً منيراً، غير بارقٍ؛ من وراء ستائر نفوس مظلمة. ينتظرون أياماً مشرقة يسري وهج ضيائها في جنبات الوطن.‏

يتحينون وقت إدلاء أصواتهم بحرية ونزاهة مطلقة. مع أسماءَ بتقويم موضوعي منصف. يمد أسيجة الحفاظ على الوطن. بعيداً عن دراساتٍ مُرائية، تضعفُ أمام دموع سابلات، أو (قرشين ونص)، تزلزل حياتهم فجأة، كما في بعض وقت نتائجه صادمة.‏

الوطن ينتظر امتيازاً جماهيرياً يبني ويردع، يوازي بسالة جيشه المقدام في ساحات وغاه؛ حفاظاً على سيادته. فهل يرفع الشعب بلا غضاضةٍ؛ البطاقةَ الحمراء حيث يجب أن تُشهر. فلا يسحرهُ قولٌ هباء مهما كان بليغاً، ولا يضيع في ترسب الكلام..‏

جلُّ العالم يصحو بعد كل انتخاب على زيفٍ ورياء، رغم السعي قبل المواعيد لنقطة ضوء يلتقطها وسط يأسٍ من الحصول على الأفضل. بعيداً عن عدم تكافؤ فاضح، حيث يصبح الأمر ترفاً، لمن أنسنوا التاريخ.علَّه يجد له موطئاً على رصيف الفرح.‏

الفرح الذي أصبح شحيحاً، عابراً كومضة. في حرب ضروس صمد وتحمَّلَ فيها الشعب ويلات. لأجل سيادته وحبه لقائده الذي ما تخلى عنه؛ منافحاً عن أمانةٍ حملها كما لم يحملها غير الأنبياء. بفكره وقوة نضاله، وشكيمةٍ جعلت سورية رقماً صعباً.‏

شعبنا الأبي محاطٌ بسلوك قويم وأدب جمّ، وإبداع في التغلب على الشدائد. وفن وفلسفة حياة ودين قويم. ما منحه قوة احتمال، حيث يد على الزناد وعين مفتوحة على الحياة، لبناء وطن أقوى وأسمى. الأيام القادمات محكٌّ لإثبات الذات وإنجاز النصر. فالوطن مسكون في الوجدان، ولا يمكن بيعه ولا مواقع خدمته بالقروش مهما كثرت.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية