تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


.. وانتصارات الجنوب على الإرهاب تحيي جبهة الجولان

الثورة
دراســــات
الخميس 26-7-2018
ليندا سكوتي

ما برحت «إسرائيل» منذ أن أوجدها الاستعمار الغربي في موقع يعتبر من أهم المواقع الاستراتيجية في العالم العربي والإسلامي تعمل جاهدة على فرض وجودها وهيمنتها مستخدمة شتى الأساليب الملتوية بغية الوصول إلى مآربها وطموحاتها، إلا أنها في الآونة الأخيرة ازدادت عنتاً

ولاسيما بعد أن تولى دونالد ترامب مقاليد الأمور في الولايات المتحدة التي دأبت منذ أمد بعيد على تقديم الدعم والمساندة لتل أبيب في ارتكاب جرائمها، لكن يبدو أن الرئيس الأميركي الجديد جاء ليعطيها أكثر مما كانت تطمح إليه ضارباً عرض الحائط بكل ما صدر من قرارات عن المنظمات الدولية تستنكر ما نهجت إليه إسرائيل من رعونة في التنفيذ، حيث أقدم بشكل مخالف للأعراف والقانون الدولي على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ووعد بتوفير الدعم المنقطع النظير لها في شتى المجالات، لذلك أخذت الحكومة الإسرائيلية ترمي بثقلها معتمدة على الدعم الأميركي غير المحدود.‏

احتلت إسرائيل مساحة تناهز 1200 كم من الأرض السورية وأتبعتها إلى كيانها الغاصب من دون أن تأبه لقرارات مجلس الأمن أو للاستنكار الذي تلقته من سائر أنحاء العالم لعملية الضم، لكن خطأها في الحساب جعلها تتفاجأ بالقوة السورية التي أخذت تتغلغل بالجنوب وتفرض هيمنتها على المناطق التي استحوذ عليها أولئك الإرهابيون الذين عاثوا في المنطقة فساداً مستفيدين من الدعم الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية والمؤازرة الغربية لهم، بيد أن ما قض مضاجع الكيان الصهيوني كان مرده ما شهده من انجازات عسكرية وميدانية تحققها قواتنا الباسلة والتغيير الجذري في المعادلات القديمة وقواعد الاشتباك الأمر الذي ترافق مع تقهقر التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تمنى بالهزائم النكراء الواحدة تلو الأخرى مع بزوغ كل فجر جديد.‏

وعندما أسقط في يد الكيان الإسرائيلي وفشل في تحقيق مبتغاه وخاب أمله في أذرعه الإرهابية وأدرك مدى صلابة وقوة جيشنا الباسل وتصميمه على استرداد كل ذرة تراب من أرض الوطن وإصراره على تطهيرها من رجس العملاء المأجورين وعزمه القضاء على أحلامهم الدنيئة وتطلعات مشغليهم، لذلك عمد هذا الكيان إلى إجراء تغيير في نهجه ومقاربته للوضع القائم، فكف عن الاعتماد على وكلائه وأذرعه وبدأ يتصرف بنفسه بالتعاون مع حلفائه الغربيين بغية جر البلاد إلى مواجهة عسكرية وحرب يعتقد بتحقيق مبتغاه منها عبر القيام بعمليات استفزازية في مواجهة القوات السورية.‏

ومن تلك العمليات الاستفزازية التي لا تعد ولا تحصى ما جرى مؤخراً من استهداف هذا الكيان الغاصب بصواريخ باتريوت إحدى طائراتنا الحربية من نوع «سو 22» أثناء تحليقها في المناطق الجنوبية بادعاء أن الطائرة قد اخترقت أجواء الجولان المحتل خلافاً للواقع الذي يؤكد أنه جرى إسقاطها إبان قصفها لأوكار الإرهابيين على أطراف وادي اليرموك بريف القنيطرة، تلك الحادثة التي جاءت بعد يومين من تهريب «إسرائيل» للمئات من أفراد منظمة «الخوذ البيضاء» من دون خجل أو حياء، وهي المنظمة التي ارتكبت الأعمال الوحشية بحق الشعب السوري بهدف توجيه أصابع الاتهام للحكومة السورية وكان لها الدور الكبير في استمرار الحرب بالوكالة بتمويل أجنبي بهدف إضعاف الدولة السورية، كما تبدى الحنق والغضب الإسرائيلي بالهجمات الانتحارية التي نفذها أفراد تنظيم داعش الإرهابي المرتبط بأميركا وحلفائها في مدينة السويداء انتقاماً من أهالي هذه المحافظة التي وقفت صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب وساهمت بدحره.‏

لم يعد مخفياً على أحد ارتفاع منسوب الهستيريا لدى إسرائيل التي ترغب في استمرار الحرب على سورية وما تبذله من مساعٍ في سبيل عرقلة تقدم الجيش السوري عبر تسعير الإرهابيين من خلال إعطائهم جرعات دعم إضافية علها تجدي نفعاً في زعزعة الاستقرار بالمنطقة الجنوبية ما يسهل عملية ضم الجولان وتغيير هويته وإضعاف سورية وتفتيتها، فعلى مدى أكثر من سبع سنوات، لم توفر تل أبيب جهداً إلا وبذلته لمساعدة التنظيمات الإرهابية طبياً وعسكرياً واستخباراتياً، وبدا ذلك جلياً فيما صرحت به من أنها تفضل وجود تنظيم داعش على حدود الجولان المحتل على وجود القوات السورية، وقد بثت القنوات العبرية العديد من الصور التي تظهر المتطرفين في المشافي الإسرائيلية يتلقون العلاج جراء ما أصابهم خلال اشتباكهم مع الجيش العربي السوري.‏

في المحصلة، تبدي القيادة السورية من الحكمة والشجاعة والقدرة على معالجة الأمور، ما يجعل السوريين على يقين تام بأن أرضهم المحتلة ستتحرر من الغزاة والطامعين، لأن جيشهم البطل أثبت قدرته على دحر الإرهاب وإفشال كل المحاولات الإسرائيلية من أجل تغيير قواعد الاشتباك وفرض معادلات جديدة غير التي فرضتها سورية ومحورها المقاوم على مدى سنوات الصراع، والشعب السوري على يقين تام من انتصار إرادته واستعادة أمنه واستقراره وبتر أيدي المعتدين والإرهابيين.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية