تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في عيده الثالث والسبعين ..الجيش العربي السوري وجدان أمة وتجذر بالأرض والتاريخ

سانا - الثورة
صفحة أولى
الخميس 2-8-2018
صبيحة الرابع والعشرين من تموز عام 1920 تآلفت قلوب مئات الجنود السوريين.. مثلوا عن غير قصد كل سورية.. قاسمهم المشترك رد جيش غاز جرار.. كشف عن نيته باغتصاب سوريتهم في وضح النهار وعلى مرأى من عالم أذعن حينها لجبروت دولة «عظمى» اسمها فرنسا سوقت نفسها أباً وأماً لكل الحريات التي يتوق لها البشر.

صبيحة ذاك اليوم وقبل أن ينكب تموز بسخونته على صخور ميسلون.. كانت قطرات العرق تتصبب على زنود بنادقهم.. جباههم السمر استحالت بخيوط الشمس برونزية تكشف عن رجال معدنهم ذهب.. ما هابوا الموت ولا أقروا بخوف.. على مقربة منهم.. كالطود يقبض على بندقيته.. يستفز المستحيل ويدعوه إلى منازلة سيذكرها التاريخ ما بقيت ذاكرته.. لاحت رؤوس الغزاة.. وقبل أن تدنس أقدامهم تراب سوريتهم الطاهر.. اشتعلت الأرض تحت أقدامهم ومن حولهم.. ارتقى يوسف العظمة إلى العلا برفقة رفاقه (أحياء عند ربهم يرزقون) لكن ليس قبل أن يطوبوا سوريتهم في سجل المجد.. تاركين بقية الدرب للبقية.. ذاك اليوم بكل أحداثه شكل مهداً نموذجياً لأكثر الجيوش التي سيذكرها التاريخ على صفحات ناصعة في كتاب المجد.‏

تراكمت التجارب وتكدست الخبرات خلال العقدين التاليين.. قارع خلالهما المحتل الفرنسي عشرات المرات.. أذاقه الموت فانصاع للجلاء ودون اسمه الثلاثي.. (الجيش العربي السوري) إيذاناً بإزاحة الستار عن تاريخ جديد لسورية والأمة العربية برمتها.‏

بعد أقل من عام على الإعلان الرسمي لتأسيس الجيش العربي السوري انبلج فجر البعث في سورية حاملاً أعباء ثقيلة وآمالا عريضة تطال الشمس من المحيط إلى الخليج.. وكان الجيش العربي السوري ضمانة لتحقيق تلك الآمال في التصدي للمشاريع الاستعمارية وتحرير الدول العربية التي لا تزال ترزح تحت نير أشكال متعددة من الاحتلال وقيادة الأمة في كفاحها لمواجهة المشروع الصهيوني باحتلال فلسطين وتشريد أهلها الاصلاء وتحويلها إلى أرض أبدية لليهود.‏

وحظي الجيش العربي السوري باهتمام كبير يناسب تلك الفترة من صعود حزب البعث العربي الاشتراكي الذي قاد ثورة الثامن من آذار في العام 1963 ليكون للجيش دور رئيس في تعميم الثورة والقضاء على ما تبقى من بؤر الاقطاع ممهداً الطريق لمفصل تاريخي سيكون له الأثر الأكبر في تاريخ الجمهورية العربية السورية متمثلاً بالحركة التصحيحية التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد.‏

كانت الأولوية الأهم بالنسبة للقائد المؤسس بناء جيش عقائدي يمتلك كل وسائل القوة ليكون بحجم تطلعات الجماهير في سورية والوطن العربي بعد حقبة من الانتكاسات على مستوى التصدي للأطماع الصهيونية ولا سيما بعد نكسة حزيران 1967 التي أسفرت عن احتلال العدو الصهيوني مزيداً من الأراضي العربية في فلسطين وسورية ومصر.‏

وكان الجيش العربي السوري الحاضر الأكبر في استراتيجية القائد المؤسس للتصدي للمشاريع الغربية والصهيونية والانطلاق نحو تحرير الأراضي العربية التي احتلها الصهاينة بدعم لا محدود من الولايات المتحدة فبعد فترة وجيزة من الحركة التصحيحية تضاعفت قدرات الجيش عدة وعديداً بعد تزويده بأسلحة حديثة وإتقانه استخدامها ليكون جاهزاً لحرب تشرين التحريرية حيث امتلك زمام المبادرة وأسقط أسطورة الجيش الذي «لا يقهر».‏

وأثبت الجيش العربي السوري مجدداً أنه ضمانة لصون أمن سورية ورصيد جار يتصدر المشهد في كل مرة للدفاع عن الأمة وتأمين حدودها ومصالحها.. ففي منتصف السبعينيات تدخلت وحدات من الجيش بطلب من الدولة اللبنانية لإنقاذ لبنان الشقيق من أتون حرب أهلية.. ليتابع دوره لاحقاً في مطلع الثمانينات في التصدي للاجتياح الاسرائيلي للبنان وذلك توازياً مع تصديه بحزم للمؤامرة التخريبية التي حاولت النيل من أمن سورية من الداخل عبر مجاميع ارهابية مأجورة وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوعها في حالة غير مسبوقة من الانصهار بين الجيش والشعب.‏

اليوم.. وبعد نحو ثماني سنوات من افتعال أعتى حرب إرهابية عرفها التاريخ شاركت فيها حكومات عشرات الدول والأنظمة العربية ومارست إرهاباً غير مسبوق كماً ونوعاً خططت له وأدارته بأبشع الوسائل تلك الأنظمة والدول.. بعد ثماني سنوات بقي الجيش العربي السوري متجذراً بأرضه وتاريخه إلى أن رضخت لبسالته وتضحياته كل قوى الشر وبدأت وحوش الإرهاب تنكسر قرية قرية وبلدة بلدة ومدينة مدينة وتلة تلة وانطوت البيادي أمام عزيمة رجاله لتستحيل مروجاً من سلام وأمان وبروجاً من عزة ومجد.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية