تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حوار.. بشر عيسى العازف في الأوركسترا الوطنية: مشــــروعي لتكريــــس ونشــــــر الموســـــيقا الجـــــادة..

ثقافة
الأربعاء 28-3-2018
حاوره: أديب مخزوم

الموسيقي الفنان بشر عيسى، أحد العازفين الأساسيين في الأوركسترا السمفونية الوطنية، ولقد شارك معها في العديد من الحفلات والمهرجانات في بعض الدول العالمية، وهو استاذ علم الجمال وفلسفة الفن في المعهد العالي للموسيقا - قائد ومدرب كورالات أرجوان، وخريج المعهد العالي للموسيقا، باختصاص رئيسي في العزف على آلة الترومبيت،

ومغن من طبقة «التينور» ومدير كورال المحترفين الأكاديميين (كورال الحجرة بين عامي 2003-2014) ولقد شارك معه في أكثر من 70 حفلة وأمسية في أكثر من عشر دول عربية وأجنبية. وأقام العديد من الأمسيات الموسيقية الكلاسيكية كعازف منفرد (صولو) على الترومبيت، بمرافقة البيانو، وفرق كلاسيكية صغيرة، وهو قائد ومؤسس كورالات أرجوان للغناء الجماعي في طرطوس، كما أنه مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء الموسيقا في طرطوس، وبالإضافة للإجازة في الموسيقا، يحمل إجازة في الهندسة المدنية، وماجستير في الهندسة الجيوتكنيكية من جامعة دمشق.‏

لإلقاء بعض الأضواء حول رحلته مع العزف، والتدريس الفني الأكاديمي، ومشروعه الموسيقي المتفرد في مدينة طرطوس، كان لي معه الحوار التالي:‏

- تشكل أنت ورفيقتك في رحلة الحياة والفن عازفة البيانو شذى طعمة، ثنائياً فنياً راقياً.. ماذا عن خصوصية وجمالية العلاقة المتبادلة والمتداخلة بين صوت الترومبيت وصوت البيانو؟‏

-- ان البيانو آلة قادرة على التكيف مع جميع الآلات الموسيقية، إنها أوركسترا مصغرة، بينما تعتبرالترومبيت في بلادنا آلة جماعية ضمن الأوركسترا أو الفرق الكشفية والعسكرية، لذلك كان التحدي الأصعب لنا هو جمع هاتين الآلتين لتقديم المقطوعات الكلاسيكية أو الشرقية بشكل يحافظ أولاً على طابع وشكل تلك الألحان، ويبرز إمكانيات الترومبيت كآلة قادرة على التعبير والتطويع لعزف كافة الأنماط الموسيقية وحتى أرباع الصوت الشرقية، وبشكل لطيف تألفه آذان الجمهور.‏

- تحدثت عن مشروعك الموسيقي الخاص بمدينة طرطوس، ماهي منطلقاته، وماذا حققتم من خطوات فنية، وماذا عن الإقبال، وهل ترى أن لدى الجمهور عندنا حساسية سمعية عالية، تمكنه من تلمس آفاق وجماليات الموسيقا الغربية الكلاسيكية والأوبرالية، لاسيما وأن معظم الناس عندنا لا تستسيغ إلا الأغاني الموسمية الهابطة، التي توصف عن غير حق بأنها شعبية؟‏

-- إن المنطلق الرئيس لمشروعي الفني في طرطوس هو تكريس مفهوم الموسيقا الجادة الذي يقوم على اعتبار الموسيقا طريقة وأسلوباً للتفكير وفناً أصيلاً مستقلاً يخاطب العقول والألباب على السواء، وإيماني بدورها الكبير والعميق في الحياة والمجتمع، في كونها أحد الحوامل الأساسية للثقافة وأحد السبل الرئيسة في تطوير الوعي والحس الإنساني وارتقاء الأمم والشعوب.‏

وقد بدأنا منذ مطلع العام 2016 بتأسيس قواعد هذا المشروع عبر ثلاثة محاور:‏

أولها: تأسيس كورالات أرجوان للغناء المتعدد الأصوات والموزع هارمونياً وبعدة لغات، وذلك لنشر ثقافة هذا النمط من الغناء الجماعي، واليوم تضم كورالات أرجوان (الكبار والصغار) أكثر من 150 شخصاً من عمر 7 - 50 سنة.‏

وثانيها: تأسيس جمعية أصدقاء الموسيقا في طرطوس، وهي الجمعية الثقافية الفنية الموسيقية الأولى والوحيدة حالياً في منطقة الساحل السوري، وذلك دعماً للمشهد الثقافي والفني عبر المحاضرات وأمسيات الموسيقا الجادة التي نقيمها، بالاضافة إلى جلسات التذوق الموسيقي التي نقيمها بشكل متواتر نصف شهري، وباستقدام الموسيقيين الأكاديميين، لإقامة ورشات عمل في العزف و تعلم نظريات الموسيقا.‏

وثالثها: عبر حفلات وأمسيات الموسيقا الكلاسيكية لثنائي الترومبيت والبيانو الذي شكلته مع زوجتي شذى طعمة عازفة البيانو لتكريس ونشر الموسيقا الجادة.‏

وقد دهشنا حقاً من تفاعل الجمهور في طرطوس مع جميع نشاطاتنا حيث تغص قاعات الحفلات بالجمهور الذي بات بعضه يحضر من حمص واللاذقية لمتابعتنا.‏

- لاشك هناك صعوبات تواجه أصحاب المواهب الحقيقية والقائمة على دراسة أكاديمية، في التأليف والعزف والغناء، بدليل أنها لم تأخذ حقها في الدعم والانتشار ومواجهة هذا الانحطاط والتردي، ما السبل للإرتقاء بالحس الجماهيري العام؟‏

-- «إن الأذن وما تسمع»، وبناء على هذه المقولة فإن السبيل في الارتقاء بالذائقة الموسيقية يكون عبر إسماع الناس ما هو جيد وصحيح، وذلك الأمر يكون على عاتق المؤسسات الثقافية والإعلامية والتربوية، وأشدد هنا على دور المجتمع الأهلي من جمعيات ونواد فنية وموسيقية والتي لعبت الدور الأكبر في النهضة الفنية والموسيقية والثقافية التي شهدتها سورية منذ مطلع القرن العشرين، وإعادة تفعيل هذا الدور بتشجيع ودعم هذه الجمعيات الفنية.‏

- كيف تقيم النقد الموسيقي في عالمنا العربي وفي سورية تحديداً؟‏

-- إن وجود نقد موسيقي يستدعي وجود حركة فنية موسيقية فكرية جادة، وهي غير موجودة حالياً في عالمنا العربي، وإن كانت لهذه الحركة ارهاصاتها في الثلث الأخير من القرن العشرين إلا أنها تراجعت تحت وطأة السيطرة الساحقة لشركات «الانتاج الفني» واقتصاد السوق الفني.‏

إن وظيفة الناقد الموسيقي لاتقوم وحسب على الحكم أو التقدير، بل تتعداها لصنع جسور بين المجتمع والموسيقا عبر التفسير والإيضاح للجوانب الجمالية والفكرية التي تكتنفها الموسيقا، من خلال معايير جمالية تحكمها سعة الثقافة الفنية والجمالية والموسيقية للناقد.‏

وكي يكون لدينا موسيقا قابلة للنقد فإن ذلك يستدعي تغييراً جذرياً للنظرة السائدة في مجتمعنا إلى الموسيقا، ومن قبل الموسيقيين أنفسهم اولاً، والتي تنظر إلى الموسيقا باعتبارها فحسب وسيلة ترفيه مرافقة للأعراس وحفلات الرقص ووجبات الطعام، أو خلفية لمشاهد المسلسلات الدرامية؛ نحو اعتبار الموسيقا أيضاً لغة فكر صادرة عن عقل واع في مخاطبته لعقل واع آخر بغائية قصدية لطرح قيم جمالية وفنية وفكرية داخل الألحان والهارمونيات المبتكرة والقوالب الموسيقية.‏

facebook.com/adib.makhzoum‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية