تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الحسم في الغوطة رسالة نصر سوري عابرة للجغرافيا...يقامرون على خسارة محتومة.. إرهابيو دوما يتخبطون بين التسوية والترحيل

الثورة
أخبار
الأربعاء 28-3-2018
ريم غانم

وجهت عملية الحسم السريع التي قادها الجيش العربي السوري لمعركة الغوطة الشرقية رسالة سورية عابرة لجغرافيا الغوطة قرأتها كل دول الغرب الاستعماري ومن لف لفها من الاعراب المتآمرين بأن كل محاولات استهداف الدولة السورية

قد فشلت، فقد مزق النصر السوري كل حسابات الدول الراعية للارهاب ورسم معادلات جديدة في المواجهة ضد أي مقامرة غربية.‏

مشهد ركوب الادوات الارهابية لواشنطن وحلفائها الأوروبيين والإقليميين والعرب في الحافلات أكد لهم أن الاستثمار في الإرهاب لم يعد مجدياً، فالجيش السوري حطم كل أوهامهم الاستعمارية في فترة زمنية قياسية، ومع بقاء دوما خارج معادلات التسوية اصبحت ضمن عمليات الحسم التي لن يتوقف الجيش السوري عنها حتى تحرير اخر شبر من الاراضي السورية، في الوقت الذي عادت الامم المتحدة الى النفخ بقربها المثقوبة تحت ذرائع الانسانية والمطالبة بمهل جديدة لحماية الارهاب الذي تدعمه.‏

على المقلب الاخر لم يكن من السهل على واشنطن تقبل فكرة خسارة معظم مشاريعها وتحطم اوهامها الاستعمارية على الارض السورية، فترنحت في اخر وقت الحسم الذي سيعلن انهاء الحرب على سورية، بين اروقة هزائمها ووجهة التصعيد بأي وسيلة كانت لعرقلة اي تقدم ميداني او سياسي، وعليه اعتدت على قوات رديفة تابعة للجيش السوري في دير الزور بالتزامن مع تسريبات عن بنائها لقاعدة عسكرية جديدة لتكون منطلقا لاعتداءاتها الارهابية، في موازاة اصرار بعض ادواتها الارهابية في الجنوب والعزف على نفس وتر عرقلاتها والتي رفضت الدخول في مصالحة وطنية رغم دخول معظم التنظيمات الارهابية في ريف درعا في ركب التسويات، كما لم تتعلم هذه الادوات الدرس من حال ارهابيي الغوطة الذين رحلوا الى ادلب.‏

في تفاصيل مشهد معركة الغوطة الشرقية التي تشارف على اسدال الستار عن اخر فصولها ببقاء دوما خارج معادلات التسوية، ليتابع ارهابيو «فيلق الرحمن» الترحيل الى ادلب مع خروج مايقارب 100 حافلة ضمن الدفعة الرابعة ، لكن رغم كل انكسار وانهزام هؤلاء الارهابيين اصروا في اخر توقيت ذلهم على اتباع نفس نهجهم بالإرهاب بعيداً عن كل الجعجعات الاعلامية التي تاجروا فيها تحت حجج الانسانية ، فعمدوا إلى سرقة الحافلات الداخلة إلى عربين بقوة السلاح، لإخراج عائلاتهم أولاً، تاركين المدنيين من دون نقلهم، وسط استياء بين الأهالي، ونقلت مصادر إعلامية تابعة لهذه التنظيمات أن مجموعات من «هيئة تحرير الشام» وارهابيي «فيلق الرحمن وحركة أحرار الشام» الذين تبقوا في الجيب الجنوبي للغوطة الشرقية، «يعمدون إلى الاستيلاء على الحافلات الداخلة إلى عربين، بقوة السلاح، ومن ثم يقتادونها إلى مقارهم ومكان تجمع عائلاتهم ليقوموا باصعادهم إلى الحافلات ومن ثم تعود الحافلات لتخرج من دون أن تنقل المدنيين، مضيفة أن هؤلاء الارهابيين يستعجلون تنفيذ الاتفاق ويحاولون الخروج في أولى الدفعات تاركين المدنيين خلفهم.‏

اما بالنسبة لدوما اخر معاقل الارهاب في الغوطة لم تؤكد المعلومات الواردة او تنفي اي بوادر لدخول مايسمى «جيش الاسلام» في تسوية او مصالحة لاغلاق ملف الغوطة بالكامل ، بيد ان ارض الواقع تبين مدى تعنت ممولي «جيش الاسلام» السعودي ومنعه من الخروج، فما يزال هذا التنظيم يرفض الخروج او الدخول في اي مفاوضات رغم الحديث مسبقاً عن موافقته الدخول في مصالحة وطنية والافراج عن المخطوفين واستمر بتعنته ومنع المدنيين من الخروج لاستخدامهم كورقة ضغط في المفاوضات، وعليه لم يترك هذا التنظيم الارهابي الخيار امام الجيش السوري سوى استكمال عملياته والتوجه نحو دوما لتحريرها من الارهاب ليعود طوق العاصمة مسيجا بالياسمين.‏

رفض «جيش الاسلام» للخروج وتعنته بالبقاء مع منع المدنيين من الخروج يضع النقاط على حروف التآمر الغربي الذي رفعت فيه الامم المتحدة صراخها مستخدمة الذرائع الانسانية مجدداً في آخر وقت للحسم، فرعاة الارهاب الدولي والاقليمي لم يعد لديهم سوى فتات وقت يقتاتون منه للحصول على بعض العراقيل التي يقف الجيش السوري في وجهها وسيحرر كامل الغوطة الشرقية.‏

قراءة رعاة الإرهاب لنتائج معركة الغوطة ترجم عبر مزيد من الخطط الاستعمارية الغربية، فالمجون الاميركي لم يتوقف عند حدود عرقلة اي تقدم ميداني وسياسي للوقوف في وجه ايجاد الحلول للخروج من الازمة في سورية، فهي ترفض الاعتراف بانهزام مشروعها الارهابي وعليه قامت ببناء قاعدة عسكرية في دير الزور في مناطق تواجد ادواتها «قسد» ، لتكون منطلقاً لمشاريعها الارهابية القادمة خاصة بعد تلاشي ذرائعها « داعش» من المنطقة، لكنه لم يمنعها من مواصلة الاعتداء على الاراضي السورية، حيث افادت بعض المصادر المحلية عن قيام طائرات للتحالف الدولي بقيادة واشنطن بالاعتداء على قوات رديفة للجيش السوري في كل من مدن الميادين والقورية والعشارة في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي.‏

واشنطن تسخن جبهة الجنوب‏

المقامرة الاميركية لم تقف عند حدود انشاء قواعد او الاعتداء على نقاط للجيش السوري فهي لاتزال تناور على الحدود في الجنوب السوري، خاصة بعد أن ضجت الوسائل الاعلامية عن ان وجهة الجيش السوري القادمة ستكون في الجنوب بعد الغوطة ،الامر الذي يفتح الكثير من المواجهات قد يكون أضخمها هي المواجهة بين الجيش السوري والقوات الأميركية المتربصة على الحدود مع الاردن ،حيث توقع البعض أن المعركة في درعا والقنيطرة ستكون أخف وطأة انطلاقاً من كواليس ما جرى في الغوطة والتسويات التي عجلت في اغلاق ملفاتها، خاصة بعد دخول الكثير من بلدات درعا والقنيطرة في التسويات وخرجت هذه التنظيمات من توقيتها، بيد ان هناك تنظيمات اخرى لاتزال تناور علها تحصل على جائزة ترضية اميركية عبر رفضها السير في ركب المصالحات، حيث افادت بعض التسريبات عن نية عدد من التنظيمات الارهابية في درعا رفض الدخول في المصالحة والتحضير لجولة تصعيد جديدة ، الا ان هناك مصادر عسكرية اكدت ان حجم الانهيار والخسارات الكبيرة للتنظيمات الارهابية في ظل ايقاف الدعم الغربي لها سيؤدي الى حال يشبه ارهابيي الغوطة وسيصعد هؤلاء بالحافلات الى وجهات الذل، وأن هذه التحركات ليست أكثر من فقاعات اعلامية فارغة لرفع معنويات الارهاب المنهارة والتي لم تستطع واشنطن او العدو الصهيوني رأبها، بل زاد تصدعها مع كل انتصار يتقدم به الجيش السوري، ومايثبت ذلك ازدياد المطالب الشعبية في انخل في ريف درعا من تنظيم «هيئة تحرير الشام» بالرحيل عن بلدتهم وترك البلدة لتدخل في قطار المصالحات الوطنية بهدف اعادة الحياة الطبيعية بعيداً عن الارهاب وداعميه.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية