تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


اليمن « السعيد جداً» ثلاث سنوات من عواصف الحزم ... وغـمامة السعودية بين السيئ والأسوأ

الثورة
دراسات
الأربعاء 28-3-2018
عبد الحليم سعود

اليمن بعد 3 سنوات من العدوان.. مأساة إنسانية غير مسبوقة والحل العسكري مستحيل دخلت عاصفة العدوان «الحزم» التي يشنها التحالف السعودي على اليمن قبل أيام عامها الرابع

دون أن تصل إلى نتيجة أو تحقق أيا من الاهداف التي وضعها المخططون لها، باستثناء إدخال بلد عربي كان يوصف يوما بالسعيد إلى مأساة إنسانية غير مسبوقة من الفقر والجوع والعطش والخراب والحرمان وانتشار الأوبئة والأمراض التي تفتك بشعبه وخاصة الأطفال، والتهجير الذي طال الملايين من شعبه والأمية التي نخرت عظام المجتمع اليمني نتيجة الحصار المفروض وتعطل دور المؤسسات بسبب الحرب الدائرة على معظم الجغرافيا اليمنية ونحو مليوني طفل خارج التعليم، في حين وصلت أطراف الصراع المستعرة فيه وعليه كافة إلى طريق مسدود، ولم يعد ثمة من يراهن على إمكانية إحراز نصر عسكري ينهي هذه المأساة أو يعيد البلاد إلى الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي.‏

فالنظام السعودي الذي يقود تحالفا «عربيا» مدعوما من قبل الولايات المتحدة الأميركية، والذي وضع نصب عينيه تدمير اليمن كثمن لتولي محمد بن سلمان حكم أبيه الذي يتصارع عليه بقية ابناء الأسرة الحاكمة، أراد تغيير الوضع القائم في اليمن بعد أشهر من سيطرة حركة «أنصار الله « على صنعاء وإعادة ما يسمى «الشرعية» للبلاد من خلال الرئيس الفار الملتجئ إلى الرياض عبد ربه منصور هادي، والقضاء على ما يطلق عليه النفوذ الايراني في اليمن، لكنه وقف عاجزاً عن تحقيق أي من أهدافه، في الوقت الذي تبحث فيه آلته العسكرية المتوحشة عن أي هدف مدني لتدميره من أجل الادعاء بأنها أنجزت شيئا،فيما الصواريخ اليمنية تهدد القواعد العسكرية السعودية في الرياض وجيزان ونجران وأبهة وغيرها قاطعة ما يقرب من ألف كيلومتر عن الحدود.‏

هي ثلاثة اعوام متواصلة من الحرب على اليمن لم تتوقف ولم تهدأ ولم تُحدث أي تغيّر حقيقي على التوازن السياسي والعسكري القائم فالجيش اليمني وحركة أنصار الله مازالا ممسكين بالوضع في صنعاء ومدن يمنية أخرى، في حين تتواصل المواجهات العسكرية مع مرتزقة العدوان السعودي في مناطق عديدة، وبالتالي لم تحقق السعودية التي تقود هذا التحالف العدواني تقدما ملحوظا لا على الجبهة العسكرية ولا في المفاوضات التي انعقدت أكثر من مرة بإشراف الأمم المتحدة وانتقلت من الكويت إلى جنيف ثم مسقط، وهذا يعتبر إخفاقا كبيرا للسعودية والإمارات اللتين تصدرتا التحالف برغم تفوقهما الهائل عسكريا. وفيما تترك حرب اليمن لمصيرها المجهول حيث التدخل الأممي والانساني في أضيق حالاته،أصيب الغرب بحالة من الاضطراب السياسي والأخلاقي، ففي الوقت الذي أصبح مسؤولوه مقتنعين باستحالة حسم الحرب عسكريا وكرّروا دعواتهم للبحث عن حل سياسي، فإنهم يواصلون تزويد السعودية بأحدث الأسلحة الفتاكة لمواصلة ارتكاب الجرائم وتدمير البشر والشجر والحجر والحضارة. وبالنتيجة لا يستطيع أي من الأطراف المتقاتلة الزعم بأنه حقق إنجازا قياسا بما لحق باليمن شعبه ودولته وبناه التحتية واقتصاده وثرواته وجغرافيته وجيشه وإدارته ومجتمعه من خراب وخسائر مهولة وأحقاد وانقسامات، حيث الاحتمالات مفتوحة على المزيد من الخراب والدمار والانقسام وانفصال أكثر من محافظة أو اقليم، بحيث لن يقتصر الانقسام على جنوب اليمن، فثمة أطراف عديدة كالحراك الجنوبي يطالب بفك الارتباط مع الشمال وهي دعوات تجد من يدعمها داخل أطراف الحرب، بدليل أن الرئيس هادي الذي ما يزال يدعي الشرعية وحكومة أحمد بن دغر المدعومة سعوديا لا يستطيعان الذهاب إلى عدن التي اعتمدت عاصمة مؤقتة لهما، وإذا سمح لهما بدخول القصر الرئاسي فإن السيطرة على من قبلهما موضع شك، بسبب سيطرة تنظيمي داعش والقاعدة في جنوب اليمن وخلاياهما النائمة في عدن والمسؤولة عن العديد من التفجيرات الارهابية.‏

يصف أحد المتابعين للوضع اليمني الحملة التي أطلقتها السعودية تحت اسم «عاصفة الحزم» بأنها «عاصفة العجز»، فنكبة اليمن اليوم تتمثل في أن الشعب هو الضحية التي ينكل بها من الداخل والخارج، بين سلطة محاصرة في العاصمة وأخرى تبحث عن شرعية بواسطة الأجنبي وتحالف عدواني شن حربا تحت عناوين تختلف كليا عن كل ما يجري اليوم في المشهد السياسي والعسكري. ويبقى السؤال المطروح ما هو السبيل للخروج من المأزق الكبير الذي تعيشه جميع أطراف الأزمة في اليمن وخاصة النظام السعودي الذي تلمس في الأيام الماضية بعض المخاطر المترتبة على عدوان، حيث الأمور مرشحة للمزيد من التصعيد والنتائج الكارثية إذا ما استمرت الأطراف في الرهان على الحل العسكري الذي أثبتت الظروف جميعها بأنه حل عقيم ومستحيل التحقق في اليمن؟! وتبدو الصورة واضحة، بعد هذه الفترة من الحرب، «فلا عصف، ولا حزم، ولا أمل»، بل أكثر وضوحا، على لسان محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، في تصريح أدلى به على هامش زيارته الأخيرة لواشنطن، بأن» خيارات بلاده في اليمن بين السيئ والأسوأ». يذكر أن الصراع في اليمن خلّف أكثر من 10 آلاف قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى، فيما أصيب أكثر من مليون يمني بوباء الكوليرا، بينها أكثر من ألفي حالة وفاة، ومجاعة وفقر مدقع يفتك بملايين اليمنيين ليشهد البلد أسوأ كارثة إنسانية في العالم، وفقا لتقارير منظمات دولية .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية