تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مهندس حلم «تقسيم» سورية والعراق.. بولتون: مجرم حرب بصفة مستشار

نيويورك تايمز - الثورة
دراسات
الأربعاء 28-3-2018
ترجمة غادة سلامة

يعد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد أحد المهندسين الرئيسيين في حرب العراق، ومن أشد المحرضين على الحرب على سورية، وهو من كبار الشخصيات العسكرية الأمريكية القادرة على اختلاق الأكاذيب من أجل تبرير حرب ما تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.

وكيف لا وهو الذي اعترف سابقاً بأن حرب العراق كانت من أجل السيطرة على النفط، وليس حماية الولايات المتحدة من أسلحة الدمار الشامل كما روج لها. ودعا علانية إلى تقسيم العراق وسورية، كما طالب بولتون مراراً وتكراراً بتوجيه ضربة عسكرية أولى لكوريا الشمالية، وإزالة الاتفاق النووي مع إيران.‏

وهو معادياً لفكرة القانون الدولي، حيث قال ذات مرة: «إنه خطأ كبير لنا أن نمنح أي صلاحية للقانون الدولي حتى عندما يبدو في صالحنا على المدى القصير، لأنه على المدى الطويل، هو يقوم بتقييد الولايات المتحدة. «في عالم أصبحت فيه الحروب العدوانية هندسية أو استباقية. وهو الذي اعترف بأن فكرة إزالة صدام من الواجهة مجرد نتيجة ثانوية لهدف آخر: وهو تفكيك الدولة العراقية.‏

وبتقدير كبار السياسيين في العالم فإن شخصية مستشار الامن القومي الامريكي الجديد تعتبر مستفزة وميالة للحرب على رأس الأمن القومي الأمريكي، لان بولتون من المدافعين الشرسين عن استخدام القوة في الساحة الدولية، وهو لا يتفق مع الرئيس الأمريكي في كل الملفات. وعلى رأس هذه الملفات حرب العراق التي ساهم بولتون في إطلاقها، بينما عبر ترامب أكثر من مرة عن معارضته لها. وبالإضافة إلى موقفه الداعم لاستخدام القوة ضد كوريا الشمالية وإيران. ولبولتون أيضاً آراء مثيرة للجدل فيما يتعلق بملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويتوقع بعض المراقبين أن يدعم سياسة خارجية عدائية مع روسيا.‏

ولكن ما يهمنا من بولتون وتعينه مستشار جديد للأمن القومي الأمريكي هو مدى تأثير تعيينه على منطقة الشرق الأوسط الملتهبة بويلات ما يسمى الربيع العربي الذي تحول إلى شتاء دامٍ؟. ومن هو أصلاً جون بولتون؟‏

ولد بولتون سنة 1948 وتخرج من كلية الحقوق في جامعة ييل واشتغل محامياً قبل أن يتنقل بين عدة مناصب حكومية، خلال فترة رئاسة رونالد ريغان وجورج بوش الأب. وسبق أن انتُقد بولتون داخل الأمم المتحدة بسبب افتقاره للسلوك الدبلوماسي. و إن جورج بوش الأب اضطر لتعيين بولتون سفيراً لدى الأمم المتحدة خلال عطلة الكونغرس، لأنه كان يعلم أن لا أحد كان ليقبل ببولتون إذا عُرض قرار التعيين على الكونغرس، وداخل الأمم المتحدة، وسبق أن صرح بولتون بأن «لا شيء سيتغير في الأمم المتحدة إذا حُذفت عشر طوابق من مبناها». هذا ويُعتبر بولتون ثالث شخصية تشغل منصب مستشار الأمن القومي في عهد ترامب، وقد أثار تعيينه ردود فعل متباينة داخل الولايات المتحدة. فقد قال الجمهوري لي زيلدين عضو الكونغرس الوفي لترامب، إن بولتون «يتمتع بمؤهلات استثنائية» لشغل هذا المنصب، وإنه «لن تحدث تسربيات بعد اليوم من مجلس الأمن القومي»، موضحاً أن «الذين بقوا من عهد الرئيس السابق (باراك أوباما) سيرحلون والفريق سيضاعف جهوده».‏

مؤيد لنقل السفارة إلى القدس‏

أما فيما يتعلق بملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فقد سبق أن صرح بولتون بأن حل الدولتين قد مات، وفي انسجام كبير مع توجهات ترامب قال بولتون مراراً إنه لا يرى مانعاً في نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، وذلك حتى قبل القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وإعلان نية نقل السفارة الأمريكية إليها. وهذا ما سيعني المضي في سياسة ترامب المتعلقة بهذا الصراع كما يقول إدموند غريب ويضيف إن ذلك يدخل أيضاً في دوافع ترامب لاختيار شخصية كهذه، سبق أن شغل بولتون مناصب سياسية في عهد رؤساء أمريكان سابقين. وان ملف كوريا الشمالية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني والملف الإيراني هي المسائل التي لطالما ركز عليها بولتون في كتاباته وتحليلاته.‏

وفيما يتعلق بالأزمة السورية فإن مستشار الأمن القومي الأمريكي وتوجهاته هي ضد سورية وحلفائها وهو يؤيد توجيه ضربة عسكرية ضد سورية. كما يقف موقفاً متشدداً من إيران، وهو يؤيد بشدة اتجاه ترامب الرامي إلى الانسحاب من الملف النووي مع إيران أو «إصلاحه»، بل الأكثر من ذلك، يدعو إلى استخدام القوة ضد إيران. وذلك على عكس توجهات وزير الخارجية المُقال أخيراً ريكس تلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس اللذين لا يحبذان الانسحاب. وقد تكون أحد المواضيع القليلة التي يختلف فيها ترامب مع بولتون هي حرب العراق فالأخير يُعتبر أحد مهندسيها والمدافعين عنها بشدة لدرجة أنه قال وقتها بأن العراقيين سيرحبون بالجنود الأمريكان معتبراً أن العملية العسكرية الأمريكية لن تطول هناك وما حدث هو العكس لقد قام الجنود الامريكيون بتدمير العراق ونهب خيراتها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية