تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أمهات ..بألوان الحياة وعشق الوطن ..

مجـتمع
الأربعاء 21-3-2018
غصون سليمان

على حدود الوجع وقعّت في دفتر أيامها حكاية امرأة من الطراز السوري.وقبل أن نقدم لها الهدايا كانت هي الأسرع لتقديمها من شرايين قلبها وفلذات أكبادها. أمهات صنعن أسطورة وطن ومن دمع الحبر دون على الجدار والتراب بتبر الأرض أننا هنا باقيات كما جذور السنديان التي ابت أن تغادر تربتها أو تفارق هواءها.

فعن اي ام سورية نتخطى بها عتبات الحديث .عن الأم التي ربت وشقيت في تنشئة أبنائها وأوصلتهم إلى بر السلامة والأمان ليسلكوا طريق المستقل بطموح ورغبة وهدف،أم تلك التي عفرت بيديها ندى الأرض وهي تسقي وتزرع وتلملم الرزق والخيرات لتعيل اسرا كانت على موعد من غياب الأب ما جعل جهدها يتضاعف لتقدم من شقاء اللحظات الحارة ما يعطيها ساعات من النعيم.‏

أم سورية أبت أن تكون إلا في المقدمة. لم ترض أن تكون إلا في النسق الأول وهي تعيد أمجاد الماضي والحاضر..حين عصفت رياح الحرب العدوانية على الوطن..كانت الضحية الأولى لكنها في الوقت ذاته كانت صمام الأمان وعامل القوة وهي تقاتل على جميع الجهات والمستويات المادية والمعنوية‏

فقدت وحيدها شهيدا وأخرى جريحا عاجزا ولم تستسلم لألم الفراق ،بلسمت بجراحها دموع الامهات الثكالى اللواتي فجعن بفقدان ابنائهن مثنى وثلات وخمسة وستة.كانت عونا وهي تصب كلمات الصبر في خيمات العزاء ومساحات المنازل المتناثرة .أم سورية جهزت البزة العسكرية لابنها قبل موعد تخرجه من الجامعة بأشهر محملة ومسمعة إياه عبارة الدراسة الجامعية تعوض لكن الوطن لايعوض ان لم ندافع عنه جميعا.‏

ام سورية استشهد زوجها في معا رك الشرف فعاهدت بناتها الثلاث أن تكون في صفوف المناضلات السوريات اللواتي التحقن في الجبهات إلى جانب الرجال الأشقاء وهن يجدن فن القنص لكل من أراد أن يدنس طهر الوطن وشرف أبنائه..‏

لكل الأمهات السوريات اللواتي واظبن الدوام على خطوط الإنتاج غير آبهات بمنطقة ساخنة هنا وقذائف حاقدة تستهدفهن هناك .لكل أم سورية حولت بيتها ومنزلها مطبخا لتطهو الطعام وإرساله لرفاق الأبناء المرابطين في التخوم والجبهات. نذرن أنفسهن لهذه المهمة راغبات قانعات صابرات لراحة أنفاس الجرحى والشهداء.‏

لكل ام سورية هجرت وشردت وقهرت وجاعت لكنها بقيت تشعر بامان الوطن وان كانت وسادتها جذع شجرة ولقمتها كسرة خبز تلاعب فيها وجودتها تجار وأقزام.. أمهات سيدات افترشن الساحات العامة واعتلين المنابر وخطبن الشعر والكلام ،وقلن أن سورية هي الأم سيدة الحرف والبلاغة والبيان صاغت من حبها معجزة قيامة وأسطورة وطن وحكايات لاتنام.. لأمي التي قاربت التسعين عاماً ومازالت تقول ان امريكا هي العدوة واسرائيل الكيان ،مطيتهم من خان الارض والعرض ونكث العهد بالنفط والبراميل..لامي التي لم تغف عيناها فرحا وسرورا وهي تتابع انتصارات جيشنا الباسل وهو يكفف دموع النساء و الأمهات اللواتي يروين عذابات السبع سنوات في كل المناطق والمدن والمحافظات.‏

فسلام لأمهات الشهداء والجرحى والمخطوفين لكل ام سورية أينما وجدت في موقع عملها ومازال قلبها يخفق بحب الوطن.انتن يا من تختبئن في قلوبنا مثلما تختبئ النواة في قلب الأرض،وتنبثق من بين شفاهنا في ساعات الحزن والفرح،كما يتصاعد العطر من قلب الوردة في الفضاء الصافي والممطر.كما قال فيكن جبران خليل جبران‏

لكل نساء وأمهات بلادي في عيدهن اجمل رسالة فخر كتبت على الجباة والجدران والصخور ..انا السورية الام والابنة ..الوطن والإنسان.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية