تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


يــــومان لـــلأنثى

مجـتمع
الأربعاء 21-3-2018
لينا ديوب

يمر في هذا الشهر يومان خاصان بنا نحن نساء سورية، الأول يرتبط بدورنا بالحياة العامة، والثاني بدورنا الانجابي، وهو الذي نحتفل به اليوم أي عيد الأم، وفيه نرفع مرتبة الأم إلى القداسة، بعطائها وصبرها ومحبتها، وتفانيها في تقديم كل ما يجعل الأسرة والعائلة مستمرة.

وفي هذه الحرب كانت ومازالت أم الشهيد رمز العطاء، ورمز الثبات على حب الوطن والدفاع عن وحدته، فشدت على آلام الفقد وعلى جرح الفراق، وانتصبت لتبقى البلاد واقفة في وجه كل هذا العدوان.‏

ولو عدنا إلى اليوم الأول الذي قلنا إنه خاص بدورها بالحياة العامة، وربطنا الدورين معا، لوجدنا ثمة مفارقة وحلقة مفقودة، فالقداسة التي نعطيها للأم، والدور المتقدم الذي حققته وتحققه المرأة السورية لا يتناسب مع القوانين التي تحكم حياتها الخاصة والمقصود قانون الأحوال الشخصية، وهو يرتبط أكثر ما يرتبط بدورها كأم.‏

لقد دخلت المرأة السورية ميدان العلم والعمل من الباب الواسع، واجتازت بنجاح وخطا واثقة رحلة العلم بمختلف الاختصاصات، الاجتماعية والطبية والعلمية الدقيقة والعلوم السياسية أيضا، ولا يختلف الأمر عن العمل، استطاعت أن تكون رائدة بمختلف المهن والاعمال التي امتهنتها، إلا أن وصولها إلى الإدارة بقي ناقصا، ومحكوما بغياب العدالة الوظيفية والجندرية. وفي آخر تقرير عن وضع المرأة سنة 2010 تبين ان العامل الثقافي والعادات والتقاليد أي الشق القيمي الذي يحكم حياة المرأة لم يواكب ما حققته في الحياة العامة.‏

واليوم بعد هذه الحرب وماتركته من آثار سلبية، من ارتفاع نسبة الاعالة على الأمهات، وزيادة الفقر بسبب خسارة المعيل والبيت والعمل كيف أصبح الحال؟ لقد زادت الأعباء وتضاعفت التحديات، فنحن اليوم أمام عدد كبير من زوجات الشهداء، أمهات لأطفال، بقوانين ولاية ووصاية غير منصفة، وبعلاقات اجتماعية جائرة قد تحرم تلك الأمهات من المزايا التي قدمتها الحكومة لهن.‏

إننا اليوم أكثر من أي وقت مضى نحتاج للاهتمام بالأمهات وبملف خاص يدرس مختلف جوانب حياتهن، ليس فقط لأننا نعطيها منزلة الجنة، ولا لأننا نؤمن بما قاله شعراؤنا: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق، ولا لنفاخر بدورها في الحياة العامة، وانما للاحتياج الحقيقي لدعم دورها في الأسرة والمجتمع، فالكثير من المؤشرات تراجعت، وظهرت مؤشرات سلبية جديدة منها ارتفاع نسبة الطلاق، وارتفاع الاعالة، وزيادة الفقر.‏

إن أهم احتفال بالأم اليوم، سياسات تنموية تؤمن فرص عمل، وخدمات مرافقة، وتغيير قوانين، تؤمن انطلاقة جديدة تراعي آثار الحرب وتزيل تراكم ما قبل الحرب.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية