تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في حضرة عيد الأم نريد تمثالاً للقديسة السورية

مجـتمع
الأربعاء 21-3-2018
أيدا المولي

في حضرة الـ 21 من آذار في سورية الأمر مختلف، فهو ليس يوماً عادياً وهو ليس يوماً واحداً فقط، بالرغم من انه ينتهي زمنياً بعد 24 ساعة

إلا أن امهاتنا يعشن فيه طويلاً جداً، ليست الام السورية هي ذاتها التي نادى محمود امين يوماً بتخصيص يوم للاحتفال بها وليست «إيزيس» رمز الامومة عند المصريين حيث كانت تقام مواكب من الزهور تطوف المدن المصرية، وليست كما «إيزيس» وهي ترضع ابنها «حورس» لتتم الدلالة فيه على الأمومة.‏

وليست «ريا » عند الإغريق التي يحتفل بأمومتها لمدة ثلاثة ايام من 15 إلى 18 مارس/آذار، وهذه الأيام توافق احتفال الربيع لديهم المسمى بـ «هيلاريا»، هي ليست كل واحدة منهن، بل هي جميعاً، وتخطتهم بكثير، فهي لم تعد مجرد حاملة الجنين ولا المرضع ولا العاملة ولا الفلاحة ولا المناضلة، بل هي جميعهن، انها التي تعلن مولد كل صباح وهي، الصابرة أبداً على قهر الزمان.‏

نريد تمثالاً للأم السورية في ساحات المحافظات السورية، نريدها وهي تحمل نعش ابنها الشهيد، نريدها تزغرد للقائه مكفناً بالعلم ذي النجوم الخضر، نريد تمثالاً لأم تحتضن اربعة شباب ثم تودعهم دفعة واحدة جميعاً، نريد تمثالاً للقديسات لأنهن فقدن فلذاتهن، وقلوبهن ومازلن يمارسن طقوس الحياة صرن قديسات، لأنهن انجبن ورعين وكبر ابناؤهن امام اعينهن وصاروا شباباً وحملوا سلاحاً وفي ليالي الغدر والظلام ذابوا قي القلوب كما تذوب حبة الملح على جرح ساخن، تحرق وتحرق الفؤاد الى آخر لحظات الهواء واخضرار الدنيا في اعين الطبيعة، فاقت الام السورية اليوم عشتار التي كانت ربة الخصب والحب والزواج والجمال. هي المركز والرحم والأم الوالدة، روح الخصب في الكائنات والنبات هي السيدة العذراء البكر التي لا تنقص خصوبتها، ربة النواميس وربة المصير، هي الربة النسّاجة الزّراعة الحامية المعلمة العاملة ربة الحوامل والمرضعات والوالدات هي الربة الحارسة للمدن والناس ....‏

انها كل هذا وغير هذا في عقيدة الخصب السورية كما ذكرها الدكتور أحمد داوود في كتابه تاريخ سورية الحضاري.‏

هي ليست آلهة الخصب فقط بل الهة الحياة التي تطوف حاملة شراعاً في البحر، وحمالة الحطب في البر، القديسة السورية، ليس لأنها أنجبت الابطال والرجال، بل لأنها قدمتهم قرابين لوطن يحيا كل يوم آلاف المرات ولا يموت أبداً.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية