تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


واشنطن وأوروبا تتعثران بأكاذيب الكيماوي... و تصطدمان بمرصاد دمشق وموسكو في الغوطة الشرقية

الثورة
دراسـات
الأربعاء 21-3-2018
فؤاد الوادي

فيما بدا أنه مواصلة لإيقاع النصر السوري المتسارع في الميدان، لايزال المشهد بشكل عام يرسم عناوينه وتفاصيله على هذا الإيقاع، المشهد الذي بات يزخر بالتطورات والتحولات المتدحرجة

التي تدفع بنفسها كل لحظة الى السطح في مؤشر واضح على دخول المعركة مع الارهاب مرحلة الحسم التي تتطلب مزيداً من المثابرة والإقدام والاصرار على إكمال طريق النصر حتى نهايته.‏

وفيما يواصل الجيش العربي السوري عملياته العسكرية في الغوطة الشرقية لاجتثاث ما تبقى من إرهابيي تنظيم «جبهة النصرة» والمجموعات الإرهابية الاخرى، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس على لسان وزيرها سيرغي شويغو أنه تمّ اعتراض 3 محاولات لاستخدام الأسلحة الكيميائية من قبل الإرهابيين في الغوطة خلال الأسبوع الماضي، مطالباً الشركاء الغربيين بوضع حدّ للتلاعب مع الإرهابيين في سورية والانضمام الى مبادرات السلام الروسية، هذا بالتوازي مع إحباط روسيا عقد جلسة لمجلس الأمن حول سورية.‏

ويؤشر إصرار أطراف الحرب على سورية وأدواتهم في الميدان على التشبث بمعزوفة الكيماوي الممجوجة والمشروخة الى أنهم فقدوا كامل أوراقهم على الاطلاق وأنهم باتوا بحاجة الى تغير دراماتيكي سريع في سيرورة الاحداث من أجل وضع حد لتقدم الدولة السورية وحلفائها في الميدان وبالتوازي وضع حد لهزائمهم المتسارعة على كافة الاصعدة و المستويات، إلا أن حذر دمشق وحلفائها لا يزال يقف لهم بالمرصاد ولايزال يدفعهم الى الجنون والاستشراس والتخبط أكثر وأكثر على الارض، وربما هذا هو السبب الرئيس وراء انهياراتهم المتلاحقة في معاقلهم واوكارهم.‏

ويعود السبب الرئيس في العودة الأميركية المتجددة بين الفينة والاخرى لمسرحية الكيماوي الى محدودية الخيارات التي أضحت تمتلكها واشنطن لإقناع المجتمع الدولي في التدخل المباشر في سورية بعد احتراق وفشل كل خياراتها وبعد الفشل الذريع لشركائها وأدواتها في الميدان، وبالمقابل بعد النجاح الكبير الذي حققته دمشق وحلفاؤها في تغيير الموازيين والمعادلات والقواعد التي أنتجت واقعا جديدا أعاد رسم الخرائط السياسية، وهو ما شكل حالة داعمة وضاغطة لدمشق على المجتمع الدولي ليعيد مقارباته ورؤاه بما يواكب ويوازي ذلك الواقع المرتسم على الأرض، لذلك كان من الطبيعي أن تلجأ واشنطن الى (ورقة الكيماوي) في كل مرة تتعرض فيها لهزيمة كخيار منقذ لمشروعها على الأرض.‏

تبقى المعضلة في السلوك الاميركي الذي يصر على امتطاء (كذبة الكيماوي) لفعل ما لم يستطع فعله في الماضي، إنه يصر على تجاهل كل المعطيات المتراكمة بغزارة على الارض والتي تؤكد جميعها أن هذه النفخ في هذه القربة المثقوبة لن يزيد الاميركي وأدواته إلا إنهاكاً وإرهاقاً وانهيارا وصولا نحو العجز المستدام بتحقيق أي تقدم في الميدان من شأنه أن يقلب الطاولة ويعيد الامور الى المربع الاول.‏

التفسير الوحيد لهذا السلوك الاميركي المتخبط الذي بات خياره الوحيد اجترار خياراته وأوراقه وإعادة انتاج أدواته الساقطة والمتراكمة على هامش المشهد، هو في أن واشنطن باتت تدرك تماماً أنها تلعب في الربع الاخير من الساعة، أي أن الوقت ليس في صالحها تماماً وهذا ما يدفعها الى استحضار كل الخيارات والادوات على الطاولة والدفع بها منفردة أو مع بعضها البعض الى الحلبة بهدف تغيير الموازيين والقواعد أو على الاقل العبث بالعناوين المرتسمة على الارض والحفاظ على حالة الفوضى القائمة أطول فترة ممكنة، الامر الذي يمكنها بالحد الادنى من التقاط أنفاسها وترتيب خياراتها وأوراقها، إلا أن هذا الامر سيبقى يصطدم في الاصرار السوري على المضي قدما بمحاربة الارهاب وبدعم لا محدود من حلفاء دمشق، ولعل التحذيرات الروسية لواشنطن قبل يومين من الاقدام على ضرب سورية تؤكد هذه الحقيقة التي باتت واقعا يتحرك بين العناوين والتفاصيل على الارض.‏

ومع استمرار الجيش العربي السوري في تأمين الممرات الإنسانية لخروج المدنيين المحتجزين عند الإرهابيين في الغوطة ونقلهم إلى مراكز الإقامة المؤقتة بريف دمشق، تواصل معاقل الارهابيين وتحصيناتهم انهيارها فوق رؤوسهم أمام تقدم الجيش العربي السوري الذي حقق تقدماً ملحوظا خلال اليوميين الماضيين بعد أن وصل الى مشارف حرستا ودوما، حيث تابعت وحدات من الجيش عملياتها العسكرية الدقيقة ضد أوكار التنظيمات الإرهابية في بلدة حزة وذلك بعد تثبيت نقاطها في بلدتي سقبا وكفر بطنا وتأمينها الأهالي داخل منازلهم وإيصال المساعدات إليهم بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري، وقد بدأت وحدات الجيش بالتقدم باتجاه حزة لتطهيرها من الإرهابيين بالتوازي مع رمايات دقيقة تتناسب وطبيعة القتال داخل التجمعات السكنية طالت التجمعات والمقرات الرئيسية للتنظيمات الإرهابية في بلدتي زملكا وعربين، هذا وسيطرت وحدات من الجيش أمس الأول على بلدتي كفر بطنا وسقبا بعد عمليات نوعية سقط خلالها العديد من الإرهابيين بين قتيل ومصاب بينما فر العشرات منهم .‏

تقدم الجيش العربي السوري في مناطق وبلدات الغوطة يأتي في وقت ذكرت فيه مصادر إعلامية موافقة بعض الفصائل الإرهابية على الاستسلام والانسحاب من مواقعها والخروج الى مناطق متفق عليها.‏

قلنا في السابق وسنبقى نعيدها حتى يتحرر الوطن من الارهاب وداعميه، إن أحدا في هذا العالم لن يمنع الجيش العربي السوري من مواصلة تقدمه في الميدان وتحديدا في محور الغوطة الشرقية التي أرادتها الولايات المتحدة وأدواتها أن تكون جرح دمشق النازف بغية مواصلة سياسة الابتزاز والضغط التي لم تزد الدولة السورية إلا إصرارا على محاربة الارهاب واجتثاثه أينما وجد.‏

إن أي متابع موضوعي لا يحتاج بعد اليوم الى إثبات حقيقة وصول المعركة الى خواتيمها بعد إمساك الدولة السورية بزمام المبادرة والسيطرة على الارض، الامر الذي يعني أن المشروع الاميركي قد أصبح بحكم الساقط تقريباً، وهذا بدوره يدعونا للقول إن المرحلة المقبلة قد تكون الاشرس والاصعب لان الولايات المتحدة لاتزال تكابر وتتجاهل الحقائق المرتسمة في الميدان، الامر الذي سوف يدفعها الى ارتكاب المزيد من الحماقات عبر رفع منسوب التصعيد ونقل المعركة الى مناطق أخرى بهدف تشتيت الانتباه ولفت الانظار عن هزيمتها في سورية.‏

كل المعطيات المتراكمة على الارض، تؤكد حقيقة أن خارطة الاشتباك بشقيها السياسي والميداني في طريقها الى رسم معالم جديدة لطبيعة المرحلة المقبلة، خصوصا بعد إعادة انتخاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرة جديدة، وهذا بالتالي يؤكد حقيقة أن الميدان وحده القادر على صياغة كل القواعد والمعادلات بما فيها قواعد التسوية والاشتباك والصراع.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية