تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


من يضع كامل بيضه في السلة الأميركية ينال الخزي !!

The independentا- لثورة
دراسـات
الأربعاء 21-3-2018
ترجمة ليندا سكوتي

ها هي سبع سنوات تنقضي دون أن نشهد في الأفق انفراجا ينبئ عن بزوغ فجر جديد، إذ ما زال السياسيون والدبلوماسيون والمقاتلون في الخطوط الأمامية والعائلات التي وجدت في أقبية المنازل ملاذا لها

تحسبا مما يلحق بها من قصف مدمر سواء أكانوا في الغوطة أم عفرين يتساءلون إن كان الأوان قد آن لتضع تلك الحرب أوزارها.‏

يبدو أنه يتعين علينا في هذا السياق أن نتحدث عن نزاعات وصراعات متتالية بدلا من الحديث عن حرب واحدة، إذ ما إن تشارف أي مواجهة عسكرية على ملامسة فصلها الأخير، حتى تبرز علينا حرب أخرى بديلة وجديدة أو تتزامن معها، فعلى سبيل المثال، بعد القضاء على تنظيم داعش الذي شكل التهديد الأكبر بين عامي 2014 و2017، نرى تصاعد بؤرة جديدة لأعمال العنف بين تركيا والأكراد السوريين.‏

في هذه الآونة يحقق الجيش السوري تقدما في الغوطة الشرقية وهو في سبيل التوصل إلى بسط سيطرته الكاملة على العاصمة دمشق وريفها لأول مرة منذ عام 2012 الأمر الذي سيجعل التنظيمات المسلحة لا تجد سبيلا إلا بمغادرة مواقعها مصطحبة أسلحتها الخفيفة والتوجه إلى مناطق المعارضة أو المناطق التي يسيطر عليها الأتراك جنوب تركيا وشمال سورية، أما من يختار البقاء من السكان المدنيين فسيلقى العفو وسيبقى في أماكن سكناه، لكن على الرغم مما نشهده من تقدم للقوات السورية يبقى إحلال السلام أمرا يتطلب بالضرورة التوصل إلى حلول توافقية يتعذر تحقيقها إن لم يخلص اللاعبون إلى اتفاق على مسار عمل مشترك.‏

شهدنا في الآونة الأخيرة القوات التركية وبرفقتها مجموعة أطلقت على نفسها «الجيش السوري الحر» وهم يقذفون بحممهم على مدينة عفرين مما جعل الكثير من سكانها يغادرونها إلى أماكن أكثر أمانا، وثمة معلومات تقول بأن الأتراك وحلفاءهم عاثوا في المدينة خرابا وتدميرا ونهبا لمقتنيات السكان يقابلهم مقاومة يمارسها السكان والمتطوعون، لكننا نرى بأن استمرار المعارك في عفرين سيحولها إلى ركام مثلها في ذلك مثل المدن الأخرى التي اجتاحتها التنظيمات المسلحة.‏

لقد شهدنا إبان حصار شرق حلب والغوطة الشرقية الماكينة الإعلامية الغربية وهي تسخر شتى إمكانياتها لدعم المعارضة كما شهدنا التباكي الأممي على ما ينسب من أفعال للجيش والحكومة السورية، لكن تلك الماكينة الإعلامية التزمت الصمت وتجاهلت كافة الأعمال الوحشية التي ترتكب بعفرين والتي كانت ستحظى بتغطية على مدار الساعة لو كانت أحداثها تجري في الغوطة الشرقية.‏

في عفرين، يبدو بأنه لم يعد للأكراد من حلفاء أجانب يمدوا لهم يد العون كما جرى إبان حصار كوباني الذي فرضته داعش بين عامي 2014 -2015، إذ صدر تصريح عن الولايات المتحدة بأنها لم تعد تولي اهتماما لهذا الجيب، كما وأن الروس الذين يتواجدون في المنطقة لم يحركوا ساكنا حيال العملية التركية، الأمر الذي يوحي بأن المعركة لن تنتهي في المستقبل المنظور.‏

لقد بدا الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة التي تتحالف مع الأكراد وتدعمهم في أمر بسط سيطرتهم على مساحات شاسعة شرق الفرات وعليهم استيعاب الدرس الذي تلقوه واستذكاره على مدى الأيام وهو أن لا يضعوا بيضهم في السلة الأميركية سيما وأنهم عاجزون عن الدفاع والحماية لمساحات واسعة في شمال شرق سورية إن تخلت الولايات المتحدة عن تقديم الدعم الجوي لهم.‏

يتنامى الشعور لدى الأكراد السوريين بأنهم سيكونون الضحية في الأحداث القائمة، كما يساورهم التحسب والخوف من تخلي حلفائهم في القوة العظمى عنهم، لكن نرى أنه ليس ثمة احتمال بابتعاد واشنطن عن حلفائها من الأكراد في المستقبل القريب، ذلك لأن الولايات المتحدة بحاجة إلى قوة برية لدعم قوتها الجوية إن رغبت بالبقاء كلاعب في سورية، وليس ثمة بديل آخر سوى القبول بالانتصار الروسي عليها، لذلك فإن القوة الوحيدة التي يمكنها لعب هذا الدور هي وحدات حماية الشعب الكردية.‏

من جانبهم، فإن الروس على علم تام بأن الانخراط العسكري في سورية قد أعاد لهم مكانتهم كقوة عظمى، ذلك الموقع الذي فقدوه بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، إذ عندما اندلعت الأزمة في سورية عام 2011 طرح مسؤول عراقي رفيع المستوى سؤالا على جنرال أميركي حول اختلاف الوضع بين ليبيا وسورية فأجاب الجنرال بجملة مقتضبة قائلا «إن سورية ستتلقى الدعم من روسيا»‏

لا شك بأن تنافس القوى الإقليمية والكبرى هو من يذكي الحروب في سورية ويحول دون وضع نهاية لها، ومع ذلك فإنه بإمكان أميركا وروسيا تقديم فرصة لإنهاء النزاعات القائمة، إذ كليهما يملك قوة عسكرية وسياسية لدفع اللاعبين المحليين والإقليميين نحو التسوية السلمية.‏

لكن من المتعذر أن نصل إلى هذه المرحلة قبل أن يشعر الجميع بأنه لم يبق شيء للقتال من أجله ويعرف الرابح والخاسر على أرض المعركة، إذ أنه بعد استعادة الغوطة سيكون الجيش السوري قد تمكن من تحرير دمشق وحلب فضلا عن الأماكن الأخرى في سورية، وسيتشكل لديه شعور بأنه سيصل إلى مرحلة يمكنه بها تحقيق كافة الطموحات باستعادة كامل سورية مهما طال الزمن.‏

ما يجدر ذكره هو أن القوى العظمى تفتقر من الناحية الفعلية للتأثير المطلق، ويعتقد المعلقون خطأ بأن الوكلاء المحليين في سورية والعراق سيستمرون بتقديم فروض الطاعة والولاء لرعاتهم، وربما أنهم على صواب فيما ذهبوا إليه فقط عندما يكون وكلاؤهم تحت وطأة ضغوط سياسية وعسكرية، لكن الواقع يؤكد بأنهم لا يمتثلون لداعميهم الخارجيين عندما تتباين المصالح.‏

وكما ذكرت صحيفة realpolitik بأنه من السهولة بمكان توصيف الحروب على سورية، لكن من الخطأ الاعتقاد بأن الاضطرابات المستمرة يمكن أن يوضع نهاية لها ببساطة وذلك نتيجة لتعدد اللاعبين والوكلاء.‏

يصف البعض الحرب في سورية بأنها «مستنقع»، لكن نرى أن أفضل وصف لها كونها طبخة مسمومة مكوناتها العديد من القوى الخارجية. وإزاء هذا الواقع، ربما يطول أمد الحرب أكثر مما هو متوقع لها.‏

* بقلم: باتريك كوكبرن‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية