تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الجيـــــش يرسي قواعد الانتصار.. وإسرائيل تبحث في خياراتها المفلسة

الثورة
دراسات
الأحد 15-7-2018
ليندا سكوتي

ما أن يمضي يوم ويهل آخر حتى نشاهد تطوراً بنّاء في خارطة الانتصارات التي ما انفك الجيش العربي السوري يرسمها، الأمر الذي قصم ظهر المشروع الغربي الاستعماري وبعثر أحلامه في المنطقة،

وقد شهدنا بالأمس القريب تحريراً شاملاً لريف دمشق ومخيم اليرموك وريف حمص ودير الزور والبوكمال، وأخيراً وليس آخراً ريف درعا الشرقي من دنس الإرهاب والإرهابيين، والآن يتجه هذا الجيش الباسل نحو الريف الغربي لمحافظة درعا وصولاً إلى القنيطرة لتطهير ترابهما من براثن التنظيمات المتطرفة التي أخذت تتهاوى أمام إصرار قواتنا المسلحة على إنجاز المهمة، ولم يعد أمامها من سبيل سوى الإقرار بالهزيمة والاستسلام، لكن ما حققه الجيش لم يرق لـ(إسرائيل) لذلك استنفرت قواتها ولجأت للعدوان على بعض نقاط الجيش بريف القنيطرة زاعمة أنها ترد على طائرة بلا طيار اخترقت (مجالها الجوي ).‏

منذ بداية الأزمة في سورية عام 2011 صعدت إسرائيل حربها وعدوانها على سورية وأخذت تحت عناوين مضللة تارة بادعاء المساس بسيادتها وانتهاك أجوائها وتارة أخرى بوجود قوات إيرانية على خط الفصل وتارة بذريعة قصف مستودعات للأسلحة والذخيرة تخص حزب الله، وقد شهد يوم الأربعاء الماضي آخر عملية قصف إسرائيلي تمت في محيط حضر وتل كروم الواقعة في ريف القنيطرة بالتوازي مع تقدم الجيش السوري في ريف درعا حيث الجماعات الارهابية المرتبطة بالكيان الصهيوني.‏

إذ لم يعد خافياً على أحد حالة التأهب والتحسب التي اكتنفت حكومة الكيان الصهيوني بعدما شهدته من انتصارات متتالية ومتلاحقة أحرزها الجيش السوري وحلفائه في جميع المناطق ولاسيما في منطقة الجنوب، حيث كانت المجموعات الإرهابية في درعا تمثل لها الأمل الأكبر في حربها على سورية، إذ نجد أن هذا الكيان لم يبخل البتة بالدعم العسكري واللوجستي للفصائل المسلحة التي تضم أكثر من 54 فصيلاً تقودهم غرف عمليات الموك التي تأسست عام 2014 في عمان وتديرها الولايات المتحدة وفرنسا والأردن وبعض دول الخليج وإسرائيل بهدف توجيههم لتحقيق غايات ومآرب استراتيجية إسرائيلية في جنوب سورية، لكن عندما اسقط في يد إسرائيل وأدركت أن أحلامها تبعثرت وذهبت أدراج الرياح أخذت تتراجع عن مطالبها وشروطها التي سبق وأن أعلنت عنها على مدى الفترة السابقة، حيث تحولت من التهديد والوعيد في حال اقتراب الجيش السوري من الجنوب إلى الاكتفاء بالحديث عن ضرورة عدم خرق الاتفاق المبرم عام 1974 أو تجاوز الجيش السوري لخط الفصل في مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل في عدوان حزيران عام 1967 والتي تم ضمها بشكل غير شرعي ومخالف لقرارات الأمم المتحدة عام 1981.‏

لم يمض سوى ساعات قليلة على العدوان الإسرائيلي على القنيطرة حتى توجه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لزيارة الرئيس بوتين للمرة الثالثة في أقل من نصف عام، وللمرة التاسعة خلال عامين بهدف بحث الملف السوري والقضايا الأمنية والإستراتيجية، لعله يتمكن من استدرارعطفه ودفعه لممارسة الضغوط لانسحاب ما يسمى (القوات الإيرانية) من سورية بشكل كامل، على الرغم من تأكيد القيادة السورية عدم وجود قوات إيرانية في سورية، وأنما الأمر يقتصر على وجود مستشارين عسكريين يقدمون المساعدة للجيش السوري في حربه على الارهاب، وهنا لا بد من التنويه في هذا السياق إلى أن موسكو التي تعد الحليف الرئيس لدمشق قد حذرت من مغبة التقدم بطلبات تنقصها الدقة وتفتقر إلى الواقعية، إذ أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في مقابلة مع صحيفة جورنال الإيطالية أنه يجب الحذر وتجنب الانحدار في مواجهة حيث قال: (إن استخدام القوة العسكرية في سورية سيفضي إلى حرب شاملة في منطقة الشرق الأوسط برمتها، وأن روسيا تؤيد إتباع الوسائل الدبلوماسية السلمية وترى ضرورة ضبط النفس لدى الجانبين) وقد استبق مسؤولون روس قمة ترامب- بوتين التي ستنعقد بتاريخ 16 الشهر الجاري برفض البحث في مسألة الوجود الإيراني في سورية، وأكدوا على شرعيته لأنه جاء بناء على طلب الحكومة السورية على النقيض من الوجود الأميركي في شرقي البلاد الذي يفتقر إلى الشرعية ويتعارض مع القانون الدولي.‏

يبدو أن إسرائيل لم تتعظ من الدروس التي أفرزتها الحرب علىسورية وهي ما زالت تعتقد أن الدعم الأميركي اللامحدود لها إضافة إلى امتلاكها منفردة للسلاح النووي في المنطقة يدفع الجميع للانحناء والاستسلام والخنوع لرغباتها، لذلك نجدها تواصل العدوان دون أن تأخذ باعتبارها ما قد ينجم عن تصرفاتها الخرقاء من ردود فعل وتداعيات خطيرة قد تقودها إلى منزلق لا تستطيع تحمل نتائجه.‏

ومن المستهجن هنا أن الدول الغربية التي تدعي حرصها على السلام والاستقرار لم تعترض على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة السورية لما قد تجره من تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين، فضلاً عن أن بعض الدول العربية لم تجرؤ حتى على شجب التصرفات الإسرائيلية الشائنة.‏

لقد لوحظ بشكل عام ذلك التزامن في الاعتداءات الإسرائيلية مع كل تقدم يحرزه الجيش العربي السوري في مواجهة الإرهابيين أو مع كل اتفاق يقضي بالمصالحة وخروج المسلحين من منطقة سورية جديدة، ما يقدم الدليل تلو الدليل بأن تطهير الجنوب السوري من براثن التنظيمات الإرهابية يثير هواجس وحفيظة الإسرائيليين، ويشكل صفعة لهم وللدول التي تسير في ركابهم في الخفاء والعلن، ولهذا السبب نرى حكام إسرائيل يهرعون في كل مناسبة إلى موسكو لتزيل هواجسهم وتنقذهم من الأزمات التي يفتعلونها محاولين إقناع الروس بأنهم الضحية وأنهم المستهدفون.‏

وفي كل الأحوال تعلم (إسرائيل) جيداً أنه لن يمضي وقت طويل حتى يتمكن السوريون من دحر الارهاب وإعادة الأمور إلى نصابها، وما من شك بأن تحرير الأرض السورية من أولئك الإرهابيين العملاء أدوات المشروع الصهيوني سيقود بالضرورة إلى تهديد المصالح والأطماع الإسرائيلية في المنطقة ويعجل بزوال الاحتلال.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية