تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


القبض على (البالة)

عين المجتمع
الأحد 15-7-2018
منال السماك

لم يكن قراراً عادياً ليمر مرور الكرام في يوميات مواطن اعتدت تلقيبه بـ»صابر»، الذي اتخذ قراره المصيري بانتهاج سلوك «التطنيش» ، ليس من باب اللامبالاة و لكن خوفاً على قلبه الضعيف من تضخم وجلطة مزمنة، وحرصاً على أعصابه المرهفة من انهيار وشيك..

صابر لم يستطع محاربة واقع مخالف لأحلامه المتواضعة بحكمته الهروبية والانسحابية «فخار يكسر بعضه» ، فقرار منع البالة قض مضجعه وأخرجه عن صمته المطبق، ليقول مستنكراً «للصبر حدود» ، فالبالة أضعف الإيمان لصابر وصابرة ، وإلا هل سيغزو العري الخزائن في مواجهة دفاعية أمام سحب البساط من تحت أقدام الدراويش، في زمن غلاء أسعار ثياب الماركات التي غردت بعيداً عن إمكانيات ذوي الدخل الطائر؟.‏

صابر وصابرة أحسنوا التأقلم لعيش أشبه بالكريم في زمن شح مادي، وأجادوا في لعبة البدائل والتعويض الذكي للضروريات بما هو متاح فنالوا براءة اختراع، ولكن ما البديل عن ملابس «البالة» ، التي كانت بالنسبة لهما كفقراء ثياب أمراء بثمن بخس .. هنا أمعنا في التفكير والتمحيص بحثاً عن مخرج سليم عوضاً عن العري... !! فوجدا أنه لا سبيل سوى إبداء الرفض لقرار يستكثر على الفقراء ستر الأجساد.‏

إن كانت ذريعة وزارة حماية المستهلك الخوف على الاقتصاد الوطني من مزاحمة ملابس البالة للمنتج المحلي، فالصابرون في ظل الفقر يؤكدون بأن لكل منتج زبونه ولكل «قمحة مسوسة كيالها»، فملابس الماركات المذيلة بعشرات الآلاف ومنتجات المعامل الوطنية لم تفصل على مقاس جيوبهم ولا بلون يليق بإحباطهم المادي، وإن لم يكن التراجع السريع عن قرار المنع ، لكان السير عراة قدر الفقراء، و هنا عتب بسيط لحماية المستهلك من صابرين على الفقر والقلة هم رواد البالة..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية