تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الثورة في تغطية شاملة لكأس العالم/ روسيا 2018.. اليوم إسدال الستارة على مونديال «العجائب» وبلجيكا ثالثاً.. نجمة ثانية للديوك الفرنسية أم أولى تاريخية للجيل الكرواتي الموهوب؟

رياضة
الأحد 15-7-2018
متابعة - هراير جوانيان

بعد شهر كامل من الإثارة والمفاجآت الكبيرة ، تسدل الستارة اليوم الأحد على بطولة كأس العالم الـ 21 لكرة القدم المقامة في الأراضي الروسية بالمباراة النهائية التي ستجمع فرنسا (بطلة العالم عام 1998) وكرواتيا على ملعب (لوجنيكي) في موسكو انطلاقاً من الساعة السادسة مساء.

‏‏

فبعد اكتمال صورة اللوحة الختامية لنسخة 2018، لم يعد السؤال الذي يشغل بال الكثيرين في العالم، عن هوية البطل الذي سيتوّج اليوم، بل إن الأنظار ستتركز حول إمكانية رؤية منتخب جديد سيحجز بطاقة عضويته في نادي الأبطال، وهو الفريق الكرواتي الواعد بنجومه الذين -والحق يقال- لم يصلوا للنهائي بمفاجأة أو فلتة حظ، بل إن خروجهم لصالح إنكلترا كان سيكون المفاجأة بعينها خلافاً لما يعتقده كثيرون، استناداً للتاريخ والعراقة وليس وفقاً للوقائع الميدانية.‏‏

وحقق جيل لوكا مودريتش ما عجز عنه أي منتخب كرواتي، وبلغ نهائي كأس العالم للمرة الأولى بتاريخه، حيث يشرع التاريخ أبوابه لإمكانية رؤية منتخب تاسع يحرز اللقب بعدما اقتصر التتويج في النسخ الـ20 المنقضية على 8 دول تذوقت طعم الفوز به.‏‏

ففي 12 تموز 1998 أحرزت فرنسا لقبها الأول والوحيد في المونديال، متفوقة على البرازيل في النهائي 3/0، وبعد 20 عاماً سيتاح للديوك فرصة معانقة الكأس الذهبية مجدداً، او يتركون (دون إرادتهم حكماً) جيل مودريتش وإيفان راكيتيتش وماريو ماندزوكيتش يسجلون اسم دولة جديدة في سجل الأبطال، لمواجهة فرنسا مجددا، أنهت كرواتيا مونديال 1998 ثالثة، وتطمح في روسيا إلى لقب عالمي أول لدولة لا يتجاوز عدد سكانها 4,1 ملايين نسمة، في مواجهة منتخب طموح بلغ النهائي للمرة الثالثة (1998 و2006 حين خسر أمام ايطاليا بركلات الترجيح).‏‏

‏‏

ولن تكون كرواتيا وحدها قبلة للأنظار في العاصمة الروسية موسكو اليوم الأحد ، بل إنه على الضفة المقابلة يقف ديدييه ديشان مدرب المنتخب الفرنسي منتظراً بدوره لينضم إلى قائمة مصغرة تضم اسمين فقط نجحا في تحقيق إنجاز تاريخي من خلال الفوز بلقب كأس العالم كلاعبين ثم كمدربين مع منتخباتهما الوطنية،وسبق لديشان أن توج بلقب كأس العالم كلاعب مع المنتخب الفرنسي في مشاركته الوحيدة بالبطولة عام 1998 عندما كان قائداً لمنتخب بلاده وهو في الثلاثين من عمره، ليعتزل بعدها اللعب الدولي قبل إقامة مونديال 2002 بكوريا واليابان، ويشارك حالياً بمونديال روسيا للمرة الثانية في مسيرته كمدرب، بعدما كان على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الفرنسي في مونديال 2014 بالبرازيل، إذ اكتفى ببلوغ دور الثمانية بعد خروجه من البطولة على يد المنتخب الألماني،ويتطلع ديشان ليكون ثالث مدرب يتوج بلقب كأس العالم بعدما ناله لاعباً، إذ سبقه إلى هذا الانجاز اثنان من أساطير المونديال، هما البرازيلي ماريو زاغالو، والألماني فرانز بكنباور .‏‏

وما أسلفناه يعني أن هناك الكثير من الأمور التي تجعل من نهائي مونديال روسيا ذا أهمية خاصة، فصحيح أن أحد طرفيه لن يكون من الأسماء (الفافوري) والذين اعتاد جمهور اللعبة رؤيتهم بميدان التنافس، لكن يمكن لمحبي الساحرة المستديرة مشاهدة وجبة كروية دسمة.‏‏

وكان المنتخب الكرواتي قد تمكن من حجز بطاقة العبور الثانية لنهائي كأس العالم بعدما تغلب على المنتخب الإنكليزي 2/1 بعد التمديد ليصنع بذلك حدثاً تاريخياً حيث سيكون النهائي الأول له،لكن المنتخب الكرواتي سيصطدم بماضيه الأليم حيث سيلعب ضد فرنسا التي أقصت بلجيكا 1/0، وسيكون عنوان اللقاء هو التخلص من رقم 20،فالمنتخب الكرواتي لم يسبق له التأهل للمربع الذهبي في كأس العالم إلا في مونديال فرنسا 1998 وقتها واجه الديوك في نصف النهائي وخسر بنتيجة 1/2،ومنذ ذلك الحين مر 20 عاماً، والاَن الكرة تعطي فرصة لكرواتيا كي تنتقم من الخسارة التي جعلتها تواجه هولندا في مباراتي تحديد المركز الثالث والرابع وحصلت على الميدالية البرونزية،فهل تضع كرواتيا حداً لتاريخ تلك الهزيمة وتتخلص من رقم 20 الذي يمثل السنوات ما بين وقتنا هذا ووقت الهزيمة من فرنسا، أم سيذكر التاريخ أن بعد 20 عاماً استطاعت فرنسا منع كرواتيا من الحصول على كأس العالم ؟!‏‏

فرنسا ابتسم لها الحظ في 1998 و توجت باللقب العالمي لكن منذ ذلك الوقت لم تشهد الانتصار بالكأس رغم وصولها لنهائي 2006 ،ففي 2002 خرجت من دور المجموعات و كذلك في 2010 وفي 2014 خرجت من ربع النهائي .‏‏

المنتخب الفرنسي سيسعى كذلك لإنهاء رقم 20 المتمثل في أخر لقب كأس عالم فازت به على أرضها في عام 1998 والذي يمر عليه الاَن 20 عاماً.‏‏

نهائي الفعل وردة الفعل!‏‏

تأهل منتخب فرنسا كان متوقعاً بالنسبة للكثير من المتابعين، ولكن تواجد منتخب كرواتيا في النهائي كانت مفاجأة كبيرة في ظل خروج المرشحين الكبار للفوز بالبطولة أمثال منتخبات ألمانيا (حامل اللقب) والبرازيل وإسبانيا والأرجنتين وإنكلترا.‏‏

منتخب كرواتيا لم يتأهل لنهائي البطولة بسبب الحظ أو التوفيق، ولكن بامتلاكه لاعبين مميزين قادرين على صناعة الفارق، ومدرب مميز يجيد التعامل مع الأزمات .‏‏

نهائي كأس العالم لن يحسم بقوة الهجوم أو بالأسماء المتواجدة في كلا المنتخبين، بل سيكون العامل الرئيسي هو (إدارة المباراة بذكاء).‏‏

من المعروف عن ديديه ديشان أنه مدرب دفاعي، يستغل كل هفوة من الخصم لصناعة الفارق، وبالرغم من امتلاكه عناصر مميزة في مختلف مراكز الملعب، إلا أنه يفضل الدفاع، واستغلال أخطاء الخصوم، ومباراة منتخب الأرجنتين في دور الستة عشر، ومنتخب بلجيكا في دور نصف النهائي خير دليل على صحة هذا القول.لذلك فإن منتخب كرواتيا أمام فريق يلعب على ردة الفعل، على سبيل المثال إذا كنت فريقًا يلعب بشكل هجومي فإن سلاح فرنسا سيكون الهجمات المرتدة، والديوك يمتلكون الأدوات اللازمة لتحويل الهجمات المرتدة إلى أهداف بفضل تواجد كيليان مبابي، وأنطوان غريزمان.‏‏

وإذا كنت تلعب على الاستحواذ على الكرة، وخلق العديد من الفرص، فإن فرنسا ستلعب أمامك بدفاع حصين ومغلق، ولديه أيضاً الأوراق التي ستنفذ هذا بنجاح كما حدث في مباراة منتخب بلجيكا،ولكن ماذا سيفعل ديديه ديشان إذا كان الفريق الذي سيواجهه لديه نفس الصفات؟‏‏

إذا عدنا لمباريات منتخب فرنسا في المونديال الحالي، سنجد أن الديوك منتخب منظم يلعب بأسلوب حذر للغاية، ولا يبالغ في الهجوم، بمعنى أصح منتخب دفاعي، ولكنه يملك الأسلحة الهجومية التي تفي بالغرض تحقيق الفوز-.ولكن إذا عدنا للماضي القريب، وبالتحديد في مباراة منتخب فرنسا أمام منتخب الدانمارك، نجد أن الديوك كانوا مكتوفي الأيدي أمام الدانمارك، وكانت بالفعل واحدة من أسوأ مباريات المونديال والمباراة الوحيدة التي انتهت بالتعادل السلبي. الدانمارك أسلوبه كان دفاعي في هذه البطولة، وديديه ديشان وجد صعوبة كبيرة في فك طلاسم دفاعه، سلاح ديشان انقلب ضده في هذه المباراة، ولكن هل زلاتكو داليتش مدرب منتخب كرواتيا سيستفيد من هذا الوضع؟‏‏

داليتش مدرب مميز للغاية، ونجح مع منتخب كرواتيا في صناعة الحلم بالوصول لنهائي المونديال، والمميز من داليتش بأنه يتعلم من أخطائه، ويتعلم أيضاً من أخطاء الخصم.لذلك فسيكون من الطبيعي أن نرى منتخب كرواتيا في نهائي المونديال يلعب بنفس أسلوب منتخب فرنسا، أن يكون (ردة الفعل)، وليس (الفعل)، ويترك الاستحواذ للديوك، وهنا قد يرتكب ديديه ديشان (الخطأ الأكبر)، ويترك المساحات لكرواتيا.‏‏

طريقة اللعب الدفاعية بالنسبة لكرواتيا ستكون الحل الأمثل على جميع الأصعدة لأنها ستجعل ديشان يضطر لأخذ المبادرة بالهجوم، ومن ثم إيجاد المساحات اللازمة لمنتخب كرواتيا، بالإضافة أيضاً أن المنتخب عانى بدنياً في اللقاءات الثلاثة الماضية بعد وصول المنتخب للوقت الإضافي وركلات الجزاء الترجيحية، لذلك فإن هذه الاستراتيجية قد تجني ثمارها.‏‏

سلاح ديشان سينلقب ضده في مباراة منتخب كرواتيا، وقد ينفلب السحر على الساحر، وتفوز كرواتيا باللقب بفضل خطة ديشان، فهل سينجح داليتش في هذه المهمة، أم لنجوم منتخب فرنسا رأي آخر؟‏‏

من هو بيتانا الذي سيقود النهائي؟‏‏

سيقود الحكم الأرجنتيني نيستور بيتانا ومساعديه هيرنان مايدانا وخوان بابلو بيلاتي نهائي كأس العالم 2018 الذي سيجمع بين منتخب فرنسا ومنتخب كرواتيا على ملعب لوجنيكي في العاصمة موسكو.‏‏

بلجيكـــــا ثالثـــــاً‏‏

وقد أكمل منتخب بلجيكا مشواره في المونديال بنجاح، واختتم مشاركته مسكاً بالتفوق من جديد على نظيره الانكليزي بهدفين سجلهما توماس مونير وأدين هازارد في المباراة التي جرت عصر أمس على ملعب سان بطرسبورغ، ليحرز المركز الثالث لأول مرة في تاريخه، بعد مرة لم تخل من الإثارة في شوطها الثاني بعد محاولات الانكليز التعديل بعد نهاية الشوط الأول متأخرين بهدف، وقد أضاعوا فرصاً خطيرة أمام مرمى كورتوا الحارس البلجيكي، بينما اعتمد فريق المدرب مارتينيز على المرتدات التي أثمرت وقضت على امال الانكليز بشيء يحفظ ماء الوجه.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية