تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رأي.. «الكرة» تقفز الى كتاباتنا..!«زلاتكـو» في النهائي.. فهل نرقص على لحن كرواتي..؟!

رياضة
الأحد 15-7-2018
سعاد زاهر

رغما عني أفكر بلوكا مودريتش, وأخاف ألا تتلمس أصابعه التعبة كأساً يستحقها..!

و تتقافز أمام عيني ابتسامة مدرب كرواتيا»زلاتكو داليتش»ابتسامة بريئة تتناثر من حولها روح مدرب عرف كيف يقود فريقه بإتقان, إلى المشهد الختامي لمونديال روسيا 2018..‏

مشهد.. سنتابعه اليوم مساء, واضعين أيدينا على صدورنا, خوفا من أن تقفز قلوبنا هلعا, ولكن أشك انها ستبقى في مكانها, ستقفز إليهم لنقف الى جانب مدربهم في لحظات التوتر.., سنكون معهم على أرض الملعب نتراكض خلف تلك الكرة اللعينة, خوفا من أن تختطفها فرنسا, كما فعلت سابقا..!‏

هذه المرة على غير العادة, سنتابع المباراة مؤمنين بالفريق الكرواتي, فقد ظلمناه ونحن نتابع مباراته مع انكلترا, أفكارنا المنمطة, لم تستطع سوى التفكير بنهائي يجمع (انكلترا بفرنسا,) في مونديال اعتقدنا معه ان ديديه ديشامب سيحمل الكأس للمرة الثانية..!‏

بعد دقائق قليلة فاجأ الانكليز, الكرواتيين, صاعقين اياهم بهدف من ضربة حرة غير مباشرة أهداها اليهم كابتن الفريق الكرواتي مودريتش اثر خطأ لم يتقصده..‏

هتفنا في سرنا.. خسارة, وأسفنا لهزيمة المنتخب الكرواتي قبل القمة بقليل, ولو استسلمنا لندبنا الكروي, لانفلتنا الى نوم, كنا سنصحو منه, نادمين على مباراة اتقن فيها الكروات تلقيننا فن الحياة.. قبل فن الكرة.‏

خيبتنا المبكرة اثر الهدف الانكليزي المبكر في الدقيقة الخامسة, تحولت لديهم الى حافز, لم يستسلموا, وكأن شيئا لم يحدث, تابعوا لعبهم الممتع, لتتسرب حماستهم الينا.. وينتقل عنادهم الى أذهاننا, دافعين ايانا ألا نفكر في حالة الفريق الكرواتي على انها اقصاء لفريق كروي آخر من نهائيات المونديال, سيبدو الامر ضيقا, وتفكيرنا محدودا..‏

بينما يتقافز اللاعبون بأحجامهم الصغيرة, من مباراة الى أخرى, كنا نشعر معهم بمتعة اللعب,, شيء ما, روح لانفهمها بداية.. تجعلك تتابعهم, وتترقب مدربهم مختطفا إياك من عزلتك الكروية, وجعلك تعبر معه الى فريقه لتكتشف اي سر يكمن في هذا الوجه ذي التعابير الناعمة اللطيفة.. الذكية, المصرة على الفوز, والمؤمنة بقدرات فريق, ربما حتى وقت قصير لم يؤمن به سواه؟!‏

انها روح خاصة.. فيما بعد تبدأ بالتقاط لمحاتها, حتى قبل فوزهم على انكلترا, وحمله من قبل اللاعب راكيتش وقلبه رأسا على عقب على أرض لوجينكي, وكأن ارض الملعب لهم فقط..!‏

من قال ان العاطفة تتعارض مع العقل.. انها تحرك العقل وتأخذه الى اعمق المحيطات.. ومن ثم ترفعه الى أعلى القمم..!‏

هذا مافعله بنا المنتخب الكرواتي.. فيه شيء ما يجعلك تؤمن بأن المستحيل يمكن أن يقترب منك.. بإمكانك.. حتى لو كنت بلدا صغيرا.. أن تفعل المعجزات طالما أنهم يلعبون برجل واحدة, وآمنوا بمبدأ وحيد وخفقت قلوبهم على نشيد بلادهم, حينها لن تستغرب أنهم في مجمل مبارياتهم الست تفوقوا على بلدان مجموع عدد سكانها نصف مليار, وهم بلد صغير لايتجاوز الاربعة ملايين..!‏

الفريق الكرواتي.. كأنه تخلى كرئيسته كوليندا غرابار كيتاروفيتش, عن كل البروتوكولات المعوقة للحياة.. وللعب, واندفع لاهثا خلف هدفه.. بلا أردية رسمية تعوقه..‏

منذ مبارياتهم الاولى.. في دوري المجموعات مع كل من (نيجيريا, الارجنيتن, ايسلندا) نتابعهم يتركون كرة الخصم تنضج, ثم ينقضون عليها.. بصبر وعناد.. مهما اصابهم الاعياء, يصرون على الركض خلفها.. بخفة من يصر على الحفاظ على لياقته البدنية وجاهزيته الفنية واتقاد ذهنه.. حتى في اصعب الأوقات وأحرجها.‏

بعد انتقالهم بلا أي خسارة الى دور (16) بدؤوا بلفت الانظار بفوزهم على الدنمارك, بركلات الترجيح بعد تمديد اضافي, ويبدو ان لعنة التمديد بشوطيه قد حلت عليهم, فهاهم يلعبون في دور ربع النهائي مع روسيا وقتا إضافيا, ويفوزون فيه ايضا بركلات الترجيح, وصولا الى المباراة الاخيرة مع انكلترا في دور نصف النهائي, حيث مدد لهم شوطان حسمتهما كرات اللاعب بيريستيش, حين صنع هدف التعادل, وسجل الهدف الثاني بنفسه, ليختار بعده أفضل لاعب في المباراة..‏

وقد يتم اختيار زميله قائد الفريق لوكا مودريتش أفضل لاعب في المونديال, فهو لم يقد مباريات ست فازوا فيها جميعا فقط, بل لعبوا ثلاث مباريات مُدد لهم فيها شوطان اضافيان, وفازوا فيها أيضا..!‏

قائد الفريق لوكا مودريتش مع زملائه(ايفان بيريستيش, ماريو ماندزوكيتش, اندريه كاراميتش, والحارس سوباسيتش...)يرمون اليك بروح ياإلهي كم نحتاجها نحن الخارجين من ظل الحياة ورمادها, بعد حرب سنواتنا الرهيبة..!‏

روح تومي لك.. ان تلتحق بشغفك, حتى لو صادفت اعتى العواصف والرياح, لاتلتفت, سر وامض اليه فحسب, بقوة وصبر وروح قتالية!‏

قد لاتمتلك مدربا يشبه «زلاتكو داليتش»وحينها ستعتقد انك قد تخرج من المباريات من دور المجموعات, لايهم.. المهم ان تؤمن بذاتك وألا تنفعل مع الرياح الخفيفة الطارئة, تلك التي ترمي في وجهك ماهب ودب, علها تتمكن من ايقافك..‏

قد تخطئ.. كما فعل كابتن منتخب كرواتيا لوكا مودريتش, وخطؤه اسفر عن هدف في مرماه..‏

سنخطئ.. طالما نحيا, ولكن المهم ألا نقف.. ان نستمر في الركض, والمناورة, لا لتصحيح اخطائنا فقط, بل وللقفز فوقها, لنستمر في المضي نحو حلم نتشارك فيه مع فريقنا.‏

قد تتعب.. وأنت تركض.. وقد يصيبك الاعياء البدني, كحال الكروات, في لحظة تشعر ان قلوبهم ستخرج من صدورهم, ولكنهم لم يستسلموا.. وعاندوا الهزيمة..‏

قبل ان تسدد نحو المرمى.. تحتاج لأن تؤمن أن الفوز لايتحقق آنيا عبر واسطة أو علاقة ما.. يحتاج لتدريب طويل وتجهيز وتحضير وتخطيط استراتيجي, تحضيرا للحظة فوز مستحقة بعد هذا كله..‏

من قال لك ان قوانين الحياة لاتشبه قوانين كرة القدم وعدالتها, حيث لامجال للتعاطف.. لامجال للتهاون.. قوانينها واضحة.. ودقائقها لاترحم.. دموع اللاعبين وحرقة قلوبهم.. وهتاف المشجعين.. كلها لايهم.. المهم النتيجة, في الوقت الاضافي للمباريات ستحسم النتيجة لصالح طرف وحيد.. وفي الحياة المزيد من الوقت سيحسم لصالح من يتقن فن الحياة.‏

جميعنا نريد وقتا إضافيا, ماأن يلم بنا عارض صحي, حتى نهلع.. ونطلب المزيد من الوقت, وقت مستقطع.. اضافي.. نسارع عبره دائما لانجاز ما.. لفعل مغاير, ولكن حتى لو منحنا المزيد من الوقت.. وجهزنا قدراتنا, وبدلنا تقنيات حياتنا.. إن لم نحقق نتيجة مهمة.. كل هذا لاينفع, المهم الفعالية والنتيجة النهائية!‏

لو أن منتخب كرواتيا, استمر في ركضه الى ما لانهاية دون أن يصل الى النهائي, لما لفت الأنظار, لو أنه تراخى امام انكلترا بعد الهدف الأول, لما لقنا كل هذه العبر والدروس..‏

ولكن ربما اهم درس يعلمنا اياه مع فريقه تلك الروح التي تحب بلدها عبر فعل, عبر انجاز حقيقي, تقدمه كهدية لهذا الوطن المؤمنين به.‏

في احد اللقاءات قال مدرب الفريق:نحن نفعل مانفعله لأجل بلدنا, إنها الوطنية التي لالبس فيها او تحايل.. لامصلحة ذاتيه.. تخرب, وتعرقل اللاعبين المهرة, بل وقد تدفع بهم خارج تشكيلة المنتخب الاساسية, خوفا من أن يفسد تميزهم.. مصالح المتسلقين!‏

في ملعب لوجنيكي, وقف الجمهور الروسي والأوكراني.. وخليط من الجنسيات.. في ختام مباراة «كرواتيا, وانكلترا» يحيون هذا الفريق اللامع, هل يتكرر وقوف هذا الجمهور امام فرنسا..؟‏

اليوم ونحن بانتظار ان تخوض كرواتيا النهائي مع فرنسا.. هل تتمكن من الاخذ بالثأر من اقصاء المنتخب الفرنسي لها في نصف النهائي 1998..‏

فرنسا التي لانقلل من قوة واهمية منتخبها, وقوة كراتهم الدفاعية, وسرعة تحولهم من الهجوم الى الدفاع, وخطورة هجماتهم المرتدة, وانضباطهم رغم ان غالبيتهم نجوم تخطف الابصار في عالم كرة القدم.. ولكننا نؤمن ان مونديال روسيا الذي اتى على درجة عالية من الاتقان سيستمر برمي المفاجآت إلينا.. وكما أطلق اهالي زغرب في العاصمة الكرواتية, العنان لفرحهم حتى الصباح, عقب تأهل فريقهم للمرة الاولى الى نهائي كأس العالم, قد نرقص معهم اليوم على أنغام كرواتية, رقصة تحمل معاني انتصار وفوز بعد قتال عنيد لاتراجع فيه او تهاون طالما ان حلمنا لم تشع أنواره بعد..!‏

soadzz@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية