تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قراءة.. يهوذا الإسخريوطي..علــى ســـرير التشـخيص الـروائي

ثقافة
الأحد 15-7-2018
دائرة الثقافة

ذات يوم قال عالم الاجتماع والروائي السوري حليم بركات, إن افضل وسائل قراءة المجتمع ومعرفة أحواله وسبر أعماقه,هي الاطلاع وقراءة الروايات التي تتخذ منه حدثا, وبالتالي هي مقدمة لابد منها لتشريح أمراضه, وسبر اغواره,

وحين سئل نجيب محفوظ عن قسوته على المجتمع المصري، وانه يصور القاع المجتمعي بما ليس فيه أجاب: لا، لقد حاولت تهذيبه, وما اعرفه أشد قسوة ووقعا مما قدمته,وبالتالي، نحن أمام عالم حقيقي في الرواية و شخصيات نابضة تحمل جينات مجتمعية.‏

ومن يقرأ روايات حنا مينة، فلا بد أنه سيحمل الكثير من شخصياته لتعيش معه, كما حملنا شخصيات نجيب محفوظ في الثلاثية (سي السيد) وغيره, وفي الروايات العالمية تقاطعت نماذج لشخصيات معروفة بما كان لها, اتخذها الروائيون رمزا مباشرا حينا, واحيانا أخرى إسقاطيا.‏

ولعل أشهرها شخصية (يهوذا الأسخريوطي)..الدكتور الشاعر ثائر زين يقدم قراءة معمقة لهذه الشخصية في كتابه المعنون: شخصية يهوذا الاسخريوطي في نماذج روائية، والصادر حديثا في دمشق عن دار صفحات.‏

لماذا شخصية يهوذا؟‏

لندع المؤلف يجيب عن هذا السؤال الذي طرحه في المقدمة, إذ يقول ثائر زين الدين: شخصية يهوذا واحدة من الشخصيات القادمة من التراث الديني التي اشتغلت عليها الرواية في غير قليل من الثقافات, لقد استدعاها الروائيون منذ زمن طويل،واشتغلوا عليها في فضاءاتهم الروائية المختلفة تارة باسمها الصريح وفي زمنها التاريخي المعروف،وتارة باسمها الصريح، ولكن في زمن مغاير لزمنها، وثالثة بأسماء مستعارة وفضاءات وأزمان بعيدة عن تلك التي عاشت فيها الشخصية،وما إلى ذلك، ولعل الدافع الأهم لهذا الحضور اللافت ليهوذا في الأدب عموما والرواية خاصة هو اكتناز هذه الشخصية بالمعاني والدلالات ولاسيما أنها ارتبطت بقضايا وجودية إنسانية متجددة ومتكررة في التاريخ البشري، وهو ماجعلها قادرة على عبور زمنها إلى ازمنة أخرى وبيئتها الجغرافية إلى بيئات أخرى, وهي شخصية شديدة الغنى وطافحة بالاشكاليات والغموض وقابلة للقراءات المتباينة، ما يجعلها شخصية روائية بامتياز.‏

حضور واسع‏

في الكتاب المهم جدا يقدم زين الدين تشريحا لشخصية يهوذا في عدد من ايقونات الرواية العالمية نذكر منها: يهوذا الأسخريوطي - ليونيد أندرييف، أولاد حارتنا - نجيب محفوظ،المعلم ومرغريتا،ميخائيل بولغاكوف،الإغواء الاخير للمسيح، نيكوس كازنتزاكي، الإنجيل يرويه المسيح, خوسيه ساراموغو، قبلة يهوذا, أوبير برولو نجو.‏

في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ يقدم ثائر زين الدين قراءة نقدية مختلفة من خلال فك شيفرة الرموز التي تبدو بوجهها القريب إسقاطا على واقع سياسي ولكنها تحمل السؤال الوجودي دائماوهي أبعد غورا مما نتوقع,و يقول زين الدين: القسم الذي يعنينا في الرواية هو (رفاعة) وفيه السر والبحث عن شخصية يهوذا, وياسمينة هي يهوذا و ليكون السؤال المطروح: لماذا اختار محفوظ ياسمينة؟‏

يرى زين الدين: هل المسألة تتعلق بما انغرس في وعي العرب الشرقيين وأدبهم الشعبي من دهاء المراة ومكرها وقدرتها على الخيانة وهو ما انتقل بصورة غير مباشرة إلى وعي الكاتب الباطني وخرج على الصورة التي رأيناها، أما كان بإمكان محفوظ أن يتخذ من شخصية زكي او حسين أو خالد أو غيرهم معادلا رمزيا لشخص يهوذا؟ بالطبع كان ممكنا !...‏

كتاب شخصية يهوذا مهم جدا وهو قراءة معمقة وتحليلية لهذه الشخصية، وهي عابرة كما قال للزمان والمكان، لانها من طينة الإنسان، ترى هل ستكون دراسات تقدم يهوذا كما بدا في الحرب العدوانية على سورية و من خلال الادب والابداع بألوانه كافة, أليس هذا عملا جديرا بالمتابعة؟ بقي أن نشير إلى ان الكتاب يقع في150 صفحة من القطع المتوسط, صدر بدمشق عن دار صفحات.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية