تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بوح.. ثقافة الارتجاء الحالم

ثقافة
الأحد 15-7-2018
منال محمد يوسف

عندما نتحدث عن الثقافة و مفهومها المعرفي الشمولي.. مفهومها الجاد القويم, ذاك الذي يقودنا لنسألُ: أي ثقافة يجب أن تُرتجى الآن؟

و أي المعارف يجب أن تسلك طريقها إلينا و نسلك طريقنا إليها؟‏

وأي من الثقافات يجب أن ننسج عرشها و ننصهر في بوتقة معارفها؟ وأين فلسفات الارتجاء الحالم, ثقافة المعرفة المثلى التي لا تنحصر بجانب ما و إنما تتعدد جوانبها لتشمل نظريات الثقافة الشموليّة البحتة التي لا يمكن الاستغناء عنها في حال من الأحوال و لا يمكن لنا إلاّ أن نسبقها راقية الجزم, راقية الالتماع الثقافي و الارتجاء الوارد علينا من استحقاق الشيء المتوازي المستحق كل ذلك الارتجاء الحالم.‏

الارتجاء الذي يحمل في بواطن مسمياته أو بلاطات أفعاله المنفعلة نبضات واعية التقادير والمعايير الثقافية.. أي ثقافة تبتغى و نحن كنا في زمنٍ ما أهل للثقافة و كل فنونها, وكل مسمياتها و تسمياتها, كنا ومضات مبجّلة الذكر في دنياها, مبجّلة التراتيل التي نشتاقُ إليها اليوم, نشتاقُ لثقافة مستوحدة المفاهيم, ثقافة تشبه الحلم أو حتى الارتجاء الواعد في أجمل حالاته, تشبه كل حالات الرقيّ الثقافي الذي نحاول أن نكتبه أو نقرأه على وجلٍ يعشق زمن القراءات, قد تكثر الاشتياقات لزمن مستعلم الثقافة بكل جوانبها و بكل صنوفها المعرفية الآنفة الذكر.‏

أي ثقافة ترتجى في زمن التبعثر الإنساني و محاولة إعادة ترميم ايقونات النفس الإنسانية التي تكّسرت مجاديفها ذات زمانٍ التي تكّسرت أجنحته و بقينا نبحثُ عن أسرار الطائر المعرفي أو ربما بقينا نبحث عن سرّ الثقافة المجنحة التي تحتمل عدة احتمالات و عدة اتجاهاتو و عدة تفاصيل مستغرقة النبض والوقت المعرفي, مستغرقة الارتجاء الحالم الذي لا يقبل أن يدخل مدارات التأويل العشوائي.. ذاك التأويل الذي يرفض و بشكل قطعي أن لا تخضع الرؤى الثقافية التابعة له لقوانين تختص إعلاء شأن الثقافة الإنسانية و بيّنات أمرها, بينات الإلمام بكل تلك الثقافات الزاخرة ثقافياً و أخلاقياً, الزاخرة بمميزات مستقدمة الحدث والحث المعرفيّ..‏

و يبقى السؤال متى نرتجي حلماً دائم البقاء, دائم اللّقى المعرفية ودساتيرها الجادة المستجدة..‏

و نحنُ كنا الثقافة و كل ما يحيط بدوائرها المستوثقة العرى, المستوثقة الانتماءات لعرش الكلمة و سموّها الحالم‏

لا نعرف في أي المدارات تستوطن بنا أيها الارتجاء الحالم, أيها الارتجاء الخائف من تبعثر خطنا, تبعثر الاتجاهات لدينا و يتم حالها,تبعثر ومضات الضوء إذ لم تنشغل بشيء من التفكير الصحيح, بشيءٍ من ثقافة المثول أمام ثقافة الفكر الإنساني..‏

تلك الثقافة المتجذرة بنا سمواً وبُعداً أخلاقياً لا يمكن الحياد عنه, و لا يمكن الكتابة بغير أقلامه, والتحدث بغير لغته الأصلية و بغير ثقافته,‏

أي ثقافة ترتجى إذ أضعنا بوصلة الالتقاء مع أقطاب الفكر الإنساني‏

أي ثقافة ترتجى من وميض الإبراق الفكري, وميض الشيء العقلاني إن صح التعقل به, إن صح وميض الاسترسال الثقافي, الاسترسال الأدبي الذي يغدق علينا امتيازات واعدة من استحقاقات الزمن الثقافي المنتمي لكافة أنواع الثقافة..‏

هل ننادي ارتجاء القول وأمنيات فُصل أمرها و بالتالي هل ننادي تفصيل كل فصلٍ من الثقافة باقٍ..‏

يداهمنا كما فلسفات الارتجاء الحالم..‏

و قد تتسع دوائر الارتجاء و تضيق حسب مقتضيات كل أمرٍ يهتم بشؤون الثقافة وحسب معطيات لا يمكن تجاهل أوقاتها الحالمة معرفياً والسامية ثقافياً من خلال اتجاهها المعرفي أولاً..‏

و سمو انبثاقها من خلال مناهج البحث المتعددة..‏

البحث و التمحيص الذي يعتمد علم اللغة و بنيتها أولاً و أخيراً..‏

ويبقى السؤال القائم و الذي يطرح نفسه دائماً: هل ننتظر من الأيام أن تجود علينا بشيء من فلسفات الارتجاء الحالمة فكرياً أو ثقافياً..‏

و هل نكون جزءاً لا يتجزأ من فلسفات الارتجاء الثقافيّ الحالم.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية