تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


معلمو الوطن ..رسالة عمل وانتماء

مجـتمع
الأربعاء 14-3-2018
غصون سليمان

حروف من ذهب صكت في ذاكرة النشء ..صورة رسمت بماء الفضة ورصعت بجمال الماس لوجوه عرفناها بحالة تراكمية في مشوار عمرنا التعليمي.

معلمون ،معلمات،مدرسون،مدرسات نهلت الأجيال من معينهم بألوان محبة الوطن والمدرسة والبيت ..لكل في ذاكرته حالة من التوصيف والإنعاش لأيام خلت بحلوها ومرها بغناها وفقرها بشبعها وجوعها.. مساحات شاسعة في الذهن تحتاج لعصف ذهني.ملامح ذاك الوجه لمعلم هنا ومعلمة هناك،لذاك الصف الأول الابتدائي الذي لحنّا في حصصه الدرسية حروف اللغة العربية تهجئة وكتابة وقراءة..الصف الذي كان الأخطر في تحول حياة التلميذ والطالب ايجابيا أو سلبا نحو المستقبل.. كم كانت تسعدنا عبارة صباح الخير «تحية المعلم والمعلمة «لنقف باستعداد ونؤدي التحية بأحسن منها.‏

كبرت الاجيال وتبدلت الظروف وبقيت التربية فعلاً وسلوكاً ونهجاً ،تعطي ما يجب أن يزخر به الوطن من علوم ومعرفة ورأسمال بشري.‏

بين الأمس واليوم عبّد معلمو الوطن جسر التواصل علما وأخلاقا وتربية وانتماء لأجيال مرت بسنواتها وخبراتها وعلمها لتكون الضمانة والحصانة حين يستدعي الواجب والضرورة فكانوا صمام الأمان على جميع المستويات. بالأمس كان المعلم يقطع مئات الأميال بين القرى والأحياء والبلدات سيرا على الأقدام رغم فقر الحال وظروف المناخ المتقلبة بين حر وبرد ليصل إلى آخر تلميذ أراد أن يتعلم.‏

واليوم حين عصفت رياح الحرب العدوانية على بلدنا كان المعلمون حزام قوة وأمان إلى جانب أبناء الشعب تحملوا أعباء الواجب والمسؤولية والضغط النفسي والاجتماعي والاقتصادي وتعرضوا للابتزاز والقتل والتهجير والتشريد والخطف،فجرح من جرح،واستشهد من استشهد ،وخطف من خطف،وبقي من يواصل رسالته بأمانة وإخلاص بعيدا عمن ضلوا الطريق وواصلوا العداء للوطن وأبناء المهنة.‏

معلمون ومعلمات وطلبة ومدارس كانوا ومازالوا عنوان الصمود والتحدي ورفض التجهيل والتزوير كي تبقى الرسالة التربوية هدفا للتنوير والمعرفة والتطور والتقدم والبناء.‏

سبع سنوات ومداد القلم لم يخفت بريقه او تتراجع حروفه ، وأناشيد الصغار في رياض الأطفال تصدح بألوان عشق البراءة والطفولة.‏

لم تأبه المدارس لقذائف الهاون وحقد الرصاص المتفجر..تحدّت مقاعد الدراسة الخشبية وحديد الأبنية سطوة الدمار والتخريب،فدماء الأحبة من أطفال وتلاميذ وطلبة رسمت خيوط الانتصار في كل شبر من أرض الوطن تعرض للسطو واغتصاب الفكر وتشويه الواجب.‏

أبطال بمرتبة معلمين ومعلمات كانوا رديفا كما فئات جميع أبناء المجتمع إلى جانب الجيش العربي السوري الذي حرر آلاف المدارس في المدن والقرى والبلدات من عقدة الخوف والإرهاب .فكان وفاء القلم والسلاح ملامح صورة لمشهد عناق توج صدر الوطن بأن لا مكان فيه إلا للتقدم والحياة الانتصار.‏

فهنيئا للأسرة التعليمية بكل هيئاتها ومؤسساتها مناسبة عيد المعلم في شهر العطاء حيث آذار الثورة ونبض المعلم وصمود النساء وصبر الأمهات.‏

فكل عام ونور الحرف وراية الوطن بألف خير .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية