تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مورد عــــــــــــــذب.. ينبـــــــــــــوع للحكمة

مجـتمع
الأربعاء 14-3-2018
يحيى الشهابي

قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا

أعلمت أشرف أو أجل من الذي يبني وينشئ أنفسا وعقولا‏

شموع تحترق لتضيء درب الخير والجمال لغيرها ،إنه المعلم صانع الأجيال ،من هنا وضعت المجتمعات والدول الراقية في أولى بنودها صيانة حقوق وكرامة المعلم ،وتكفلت له بحياة كريمة وباحترام من جميع مكونات المجتمع كيف لا وهو الذي يصنع جيلا يقع على عاتقة مستقبل الوطن لأن في صلاحه صلاحا لذلك الجيل بكامله وهذا الاحترام لم يأت من فراغ بل كرسته كل الأديان السماوية والتقاليد والأعراف المجتمعية ،كيف لا وهو الذي يمنح طلبته عصارة عقله وعلمه وهو الذي يفخر بهم كلما شاهد إنجازا لأحدهم ويباهي الآخرين به كيف لا وهو من صنع هذا الإنجاز بحكمته وعلمه ومن ناحيتهم تلاميذه تراهم كلما شاهدوه بادلوه التحية والاحترام والتقدير مهما علت مراكزهم ومكانتهم الاجتماعية وكلنا يتذكر معلمه ومواقف لاتنسى وكيف كان ذلك المعلم الأب والمعلم والمربي فعمله هو التربية والتعليم .‏

وهنا لابد من الإشارة إلى أنه في ظل المناهج الدراسية وتعديلاتها ،فقد أصبح الأمر يحتاج إلى تنمية لقدرات التفكير وتعزيز للمهارات وتقوية للذاكرة والتركيز في آن واحد لدى الطلبة وهذا من خلال الرؤية والاستراتيجية التي عملت عليها وزارة التربية لبناء شخصية متوازنة ومتكاملة لأبنائنا التلاميذ ،وتلك النقلة النوعية للتربية في مجال الارتقاء بنوعية التعليم وجودته لايمكن أن تتحقق إلا بتوفير الأرضية الصالحة والأسس السليمة لتلك العملية التعليمية التعلمية وأهمها الخبرة والتأهيل والتي تعمل عليها الوزارة من خلال دوراتها وتقديم الخبرات للمعلم ولكن الأمر الأهم هو أن هذا المعلم المخلص الأمين الذي نذر حياته في تعليم أبناء شعبه ووطنه وتقديم المعرفة الصحيحة التي تبني مجتمعا حقيقيا بعيدا عن الجهل ويبصرهم بالعلم النافع الذي يرفع ويرتقي لمصاف الدول الراقية ،يلزمه إضافة لضمير حي وحياة كريمة تبعده عن كل مايجعله يفكر بتأمين قوت يومه بشرف بعيدا عن المنغصات وبعيدا عن كل ما يبعده عن مهمته السامية . فلم تعد القوة هي السواعد القوية فقط بل سواعد مرتبطة بعقل قوي قادر على جعل هذا الساعد سندا وقوة في المكان والزمان الصحيحين ،‏

فالمعلم المخلص لوطنه وشعبه وكرامتهم والذي توفرت له كل أساسيات الحياة الكريمة هو المورد العذب لكل ظامئ ،والموئل الذي يحتضن به كل من أتعبته الحياة فصار حائرا ومشوشا بفكره ،‏

اليوم ونحن نحتفل بعيد المعلم العربي نتطلع إلى أن نعيد لهذا الإنسان الذي شبهته الأقلام والألسن قبل الأرواح بالشموع التي تحترق لتنير درب الأجيال الصاعدة ألقه واحترامه ومكانته الأولى بين أبناء مجتمعه ونطالبه بالوقت ذاته أن يكون مخلصا لهذه المهنة النبيلة المقدسة من خلال تمكنه من اختصاصه وألا يعتبرها مهنة كالمهن الأخرى فقط لكسب المال وكسب قوت عيشه وأسرته فصلاحه صلاح للمجتمع وفساده ضعف ودمار لأجيال الأمة بكاملها‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية