تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ويبقى الأمين على وعي المجتمع

مجـتمع
الأربعاء 14-3-2018
أيمن الحرفي

لم تكن وظيفة المعلم على مر العصور إلا القدوة الأولى لسائر الأعمال .. بل هو العمود الأساسي في بنيان أي مجتمع قوي متماسك فهو الخبير الذي أقامه المجتمع ليحقق أغراضه التربوية

وهو القيّم الأمين على تراثه الثقافي و هو المجدد الأكبر لهذا التراث و المعزز له ويناط به الدور الخطير على مسرح الحياة و إذا كان مجتمعنا العربي يطمح أن يرفع مستوى حياته لخلق عالم عربي أفضل فإن للمعلم اليد الأولى لتحقيق هذه الهدف الأسمى .‏

فالمعلم هو حجر الزاوية في العملية التربوية وله مكان الصدارة بين العوامل التي تؤثر في نجاح التربية وبلوغ غاياتها ..و هو أهم لبنة في بناء المجتمع القوي المسلح بالمعرفة القيم على وجودها ... يقول الإمام الغزالي : « إن أشرف مهنة و أفضل صناعة يستطيع الإنسان أن يتخذها حرفة له هي التعليم و ان اشرف مخلوق على الأرض هو الإنسان وأشرف جزء في الإنسان هو قلبه و المعلم مشتغل بتكميل القلب وتطهيره « و لأن التعليم هو تهذيب النفوس لإبعادها عن الأخلاق المذمومة و تجميلها بالأخلاق المحمودة و المعلم هو المتصرف في قلوب البشر و نفوسهم .‏

وقال أرسطو في حق المعلم : « إن من يربي الأولاد بجودة و مهارة أحق بالإكرام من الذين ينجبونهم « و قال احمد شوقي : أرأيت أشرف و اجل من الذي يبني و ينشئ انفسا و عقولا و لقد أثبت المعلم السوري قدرته و جدارته عندما تحمل مسؤولياته في هذه الأزمة فكان السند و الدعم القوي لعملية التربية و استطاع أن يعوض بحسن تدريبه و حنكته الشيء الكثير مما ينقص بعض المدارس من وسائل التعليم المادية و حتى في حال عدم وجود مدارس في بعض الأماكن نتيجة الظرف الراهن فكان المعلم هو العمود الفقري للتعلم و بمقدار صلاح المعلم يكون صلاح التعليم فالمباني الجيدة و المناهج المدرسية و المعدات الكافية تكون قليلة الجدوى إذا لم يتوفر المعلم الصالح بل إن وجد هذا المعلم يعوض في كثير من الأحيان ما ينقص المدرسة من أمور ووسائل ..‏

يقول الأستاذ جورج شهلا في كتابه الوعي التربوي : « لا شيء يضارع حاجة المدرسة العربية إلى معلمين يفهمون الولد و هم الذين أخذوا على أنفسهم أمر تعليمه وتوجيهه. .. « إن هذا الفهم له أثر بالغ في تنظيم عمل المدارس ووضع المناهج و معاملة المتعلم وطرق تعليمه و ترقيته في كل جانب من جوانب النشاط المدرسي. إن المعلم السوري أثبت المقولة التربوية التي ملخصها أن نجاح التعليم لا يقوم على طرق التدريس و أساليبه فقط فالعبرة ليست في أسلوب قديم أو حديث معروف أو غير معروف متقدم أو تقليدي و إنما العبرة بالتأثيرات التي يمكن أن يتركها المعلم في نفس المتعلم فالتعليم الفعال لا يقوم على اختيار أسلوب ما فقط بل على تطبيق المبادئ السيكولوجية التي يجب أن يراعيها لكي يؤدي إلى نتائج سديدة مثمرة .‏

حيث قام المعلم بدور الأب لبعض الأطفال الذين فقدوا الأبوة الحقيقية أو لم يفقدوها و لكن لم يشعروا بها لأنهم حرموا الأبوة الحقيقية بالمعنى المقصود في علم النفس و من هنا أخذ المعلم دوره وكانت الفرصة المواتية للمعلم ليفيض على هؤلاء الأطفال القلقين ما يحتاجونه من عطف و حنان وأبوة.‏

هذا هو حال معلمنا الذي سعى لمعرفة نفسية تلاميذه بقصد مساعدتهم و الأخذ بيدهم معتمداً على نضجه العقلي و الوجداني و العاطفي و خبراته و تجاربه المتراكمة وصبره و اناته وحسن توجيهه فكسب ثقتهم وبنى جسور المودة بينه و بينهم ووصل معهم إلى بناء شخصياتهم و نجاحهم في الحياة .‏

إن ما يميز المعلم الكفء هو قدرته على إحداث تغيير في سلوك تلاميذه و هذه القدرة التي تصنع المعلم الكفء و تجعل دروسه فعالة ذات أثر و تحقق النتائج المرجوة و هذه القدرة يعتبرها البعض هبة وموهبة يتمتعون بها و هي بالنسبة للكثير من المعلمين تكون مكتسبة من خلال الممارسة الجادة للحصول عليها .‏

يقول الباحث التربوي والاجتماعي عبد العزيز الخضراء الذي امضى جل عمره في التعليم و التدريس و الداراسات و الكتب عن المعلم و العملية التربوية: « إن المعلم هو السراج الذي يستضاء بنوره في ظلمات الحياة وهو مثال الإنسان الصالح الذي تسكن محبته و العرفان بفضله في أعماق القلوب فهو هداية سماوية ترشد الأجيال وتضع أقدامها في المسار الصحيح فهو المربي الذي يبني الإنسان صانع الحضارة و التاريخ .. هو ذلك الإنسان المؤمن بعقيدته و مجتمعه و قيمه، المبدع الذي يرى و يبحث و يكتشف و يبني المتطلع إلى مثل عليا يسعى إلى تحقيقها .انه من يستحق التقدير لتضحياته في محراب التاريخ ... انه الشمعة التي تحترق لتنير للأجيال الطريق .. »‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية