تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رسائل إعلام أم إعدام ؟

إضاءات
الخميس 15-3-2018
شهناز فاكوش

الغوطة ثم الغوطة ثم الغوطة ببساطة أرض سورية، ببساطة واجب الجيش العربي السوري الحفاظ عليها وتحريرها من أيدي الإرهابيين. ببساطة أكثر حق طبيعي الحفاظ على أمن دمشق العاصمة، خاصة أن الغوطة هي سوار معصمها البهي..

لماذا كل هذا الاهتمام الغربي الأمريكي، بالغوطة ليفرد لها جلسات متعددة في مجلس الأمن حيث لا نفط ولا غاز، لم التهويل بورقة الكيماوي والإصرار على كذبة اتهام الجيش العربي السوري بضربها بالكلور بعد انتفاء كذبة السارين.‏‏

الغوطة خاصرة دمشق؛ ليس من سبيل الصدفة الاهتمام بها، منذ بداية الحرب على سورية، حين لم يقتنع أحد بأن ما حدث على أرضنا مؤامرة كونية، واتهمنا حينها بأننا أسرى مصطلح نظرية المؤامرة، حيث اشتعلت فيها ومنها أولى النقاط الساخنة.‏‏

شخصيات هامشية لا تلفت الأنظار تبدت في البدايات؛ على أنها حاملة لوجع الآخرين، وأن تظاهراتها (السلمية) وسيلة للتعبير عن النفس، كانت مثيرة للسخرية رغم التضليل الإعلامي الذي كانت تبنته المحطات المدعوة بالصفراء.‏‏

كانت تُصَدِّرْ للإرهابيين رسائل تحمل إحداثيات للتحرك والقتل والتخريب والتدمير، شيفرات لم تلفت الانتباه، ما جمَّد القلوب عند الوقوع عليها، رسائل موت مشفرة تحمل فرحاً للإرهابيين، وبحراً من الأحزان لأهلنا وأولادنا، تنامى خلالها ألق الباطل.‏‏

قهرهم سسوتشي حيث لقاء المعارضين مع ممثلي الشعب السوري، ليخرج كل منهم ألذ ما تختزن نفسه من عصائر فاكهة الغوطة، كما لاحت أذرع المستقبل الصبوح، ليحتضن أبناء سورية، بوطنيتهم العالية داخلها وخارجها، وشرف انتمائهم لها.‏‏

لم يكن في سوتشي مكان للخونة والمأجورين، بمقاطعتهم له، أو بعدم دعوتهم أصلاً من الرعاة، ليكتب الحضور عهد الوفاء؛ بدم الشهداء والأبرياء، على لوحة محدداتها ألوان الطيف سراً للبقاء.. ما أثار حفيظة ترامب ونتنياهو فكانت غارة الطائرة الفصل‏‏

تجاذبت سوتشي نخب سياسية تمثل سمو الموقف الوطني، وأخرى قادرة على ضبط الصراع، لقاء جهر فيه المحور الوطني، ومحور أظهر وعوداً، نأمل ألا تكون خلبية كما برز محور الأعداء خلف بعض الوجوه المعفرة بتراب العمالة والمحبة الزائفة..‏‏

وجوه لم تقارب الوطنية، قبالة محور المقاومة، ناظرة إليها من دركها الأسفل، ظهيرها محور العدو المعتمد على البروباغندا الإعلامية، التي تتحمل معظم عمليات القتل، والإعدام الميداني للأبرياء، حجج قتلهم واهية، لا يقرها شرع ولا دين.‏‏

موقف الوطن واضح وصريح، تجسده المعابر الإنسانية لاستقبال الخارجين من الغوطة، متلطين خلف انتهازيتهم، أو محتجزين مغلوبون على أمرهم، أو رهائن كما أولئك النسوة والأطفال الذين وضِعُوا في الأقفاص على أسطح المنازل في دوما.‏‏

العالم الأعمى لم يحرك ساكناً حينها، إعلامه لم ير ما حدث، رسائله دعم للإرهابيين تمنحهم مساحة القتل والعبث بمصائر العباد، قناصتهم وقذائفهم تمنع المواطنين من الخروج عبر الممرات الآمنة، وإعلامهم الداعم يحذر زيفاً من الجيش السوري..‏‏

لعب الإعلام المعادي منذ البدايات دوراً استحوذ على الذاتية الفردية، والنزعة الاستهلاكية المفرطة، في تجييش البسطاء خلف الشعارات الشكلانية، واليوم يحاول أخذ الرأي العام بعيداً عن أنفاق الأزمة، بإلهائه بورقة الكيماوي القديمة الجديدة.‏‏

قيامة الشر الصريح قائمة الآن في إعلامهم، بعد تهديد المندوبة الأمريكية بكل العهر الذي تحمله قيادة ترامب الأهوج، بأنها ستتحرك تجاه سورية بعيداً عن مجلس الأمن إن لم يُصادِق على مقترحاتها؛ المدعية بتجريم سورية أن بحوزتها أسلحة كيماوية.‏‏

الدليل القاطع بوجود الكيماوي لدى الإرهابيين، قدمه السفير الجعفري بوثائق بينة توضح الحقيقة الكبرى على دخول الكلور بوصوفات مختلفة عبر التركي، إن قطع نقل كلمة الجعفري؛ عن وسائل الإعلام في مجلس الأمن، دليل خوف من الوثائق..‏‏

الأمريكي الذي يقيل اليوم وزير خارجيته تلرسون، رغم الإجماع على أنه محب للكيان الصهيوني المحتل لفلسطين، جاء لعدم موافقته على نقل السفارة للقدس ورفض مشروع الضرائب الذي قد يدخل أمريكا في حرب اقتصادية مع العالم.‏‏

عين بومبيو مدير استخباراته الصديق القوي لإسرائيل، والعدو الكبير للعرب والأقدر على تمرير صفقة القرن بما لا يقدر تيلرسون، حسب زعم رجل المفاجآت الخاضع لضغط اللوبي الصهيوني لعسكرة الدبلوماسية، ما يؤثر سلباً على الشرق الأوسط.‏‏

لكن لا قلق على حلف المقاومة، مهما صعد ترامب، ضد سورية وغيرها، لمصلحة أمريكا ومصلحته، إعلامياً أوعسكرياً، لإظهار وجه القوة، براغماتيته تجعله يتراجع عن قراراته كما ضرائب الحديد والصلب، رجل تاه بين الاقتصاد وتورطه في اللعبة السياسية، فهل يكون يوماً غورباتشيف أمريكا، ما لمسْتُه سابقاً، واستشرفه مستقبلاً..‏‏

أما تعيين سيدة رئيساً لاستخبارات السي أي ايه، كما أي منصب متقدم يسعد نساء العالم فالمرأة أجرأ من الرجال، تُراه رسالة إعلام أم إعدام.. ماذا يمكن أن ننتظر؟؟..‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية