تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رأي.. في الطريق إلى مؤتمر وزارة الثقافة.. مـن يضبـط الإيقاع..؟

ثقافة
الاثنين 9-7-2018
ديب علي حسن

خيراً فعلت وزارة الثقافة, إذ أعلنت عن عزمها عقد مؤتمر يعنى بالكثير من قضايا الفكر والثقافة, وسيكون ذلك قبيل نهاية العام الحالي, ودعت الكتاب والباحثين إلى تقديم أبحاثهم حسب المحاور التي أعلنتها خلال فترة تمتد إلى أيلول القادم,

وكنا قد اشرنا إلى هذه المحاور التي تعنى بالقضايا الملحة التي لايمكن أن تمر مرور الكرام, ولابد من الوقوف عندها برؤى جديدة ومختلفة, فقد أشبعت قضايا التكفير بحثا ودراسات, وصدرت حول ذلك مؤلفات كثيرة, لكن ذلك لايلغي ولا يمنع ضرورة البحث كل ساعة وكل جديد في الكثير من القضايا هذه لاسيما أن العدو الذي يخطط ويعمل ضدنا يجدد أدواته, ويشحذ قواه, ولايترك جانبا من جوانب المعرفة والعلوم التي تفيده في خططه هذه إلا ويعمل وفقها, ويوظفها للمزيد من إثارة الفتن والقتل والموت.‏

وبالعودة إلى هذه المحاور التي يمكن إيجازها بالتالي وهي:‏

- العقلانية ومجابهة الفكر الغيبي والفكر التكفيري وإعادة قراءة التراث الفكري والأدبي من منظور عصري وعلمي.‏

- الثقافة وتحديات العصر الرقمي ووسائل اتصاله، وسبل مواجهة الضخ الإعلامي المضلل.‏

- مشروع استكمال الدولة الوطنية، وترسيخ مفهوم الحرية والديمقراطية، والانتقال من الهويات الجزئية إلى الهوية الوطنية الجامعة، ودور الفكر النقدي في بناء الدولة العصرية.‏

- السياسات الثقافية التي ينبغي اتباعها من أجل إشاعة قيم التسامح والحوار ونبذ التعصب وإعادة الاعتبار لمنظومة القيم، وتحصين الإنسان ثقافياً ومعرفياً.‏

يلاحظ المتابع تداخلا في المحور الأول, إعادة قراءة التراث, وكيف تم دمجها بمجابهة الفكر الغيبي, بالتأكيد ليس كل تراثنا غيبيا, ولكن كان يمكن أن يكون العنوان: لماذا يتم التركيز على الفكر الغيبي في تراثنا, ومن فعل ذلك, وكيف, من الممول, ما الغاية, ما ألاهداف التي يريدها من وراء ذلك, والإشارة إلى الكوارث التي حلت بالعالم ومنه وطننا العربي نتيجة الفكر الغيبي.‏

ومن ثم ماذا يعني منظور عصري, المفهوم العلمي, واضح وبين, وصريح, المفهوم العصري ربما ابتكار جديد كحالة قراءة لتراثنا, قراءته حداثيا, مثلا من خلال مناهج نقدية جديدة؟ عصرية مفهوم واسع شاسع, قد يكون ماديا وطبيا, ليس مضبوطا, ولايدل إلا على معنى واسع لا يمكن لباحث أن يحدده بدقة تماما.‏

فما أكثر من يقولون إنهم يقرؤون.... قراءة عصرية حسب منهج الرياضيات, وخلصوا إلى نتائج قسرية نعرفها جميعا لقد خرجت علينا قراءات عصرية في ممالك الرمال قالت إن علم الصواريخ الفضائية مأخوذ من.....؟‏

هل يعقل مثلا أن نقرأ تراثنا هكذا؟ مجرد سؤال؟‏

في المحور الثاني المهم جدا: الثقافة وتحديات العصر الرقمي, ووسائل اتصاله, وسبل مواجهة الضخ الإعلامي المضلل, كان يمكن أن نضيف إليه: كيف يمكن الاستفادة منه, وتحويله إلى رافد من روافد الثقافة, وسيلة تواصل وتفاعل والقدرة على إحداث اختراق في العالم الأزرق (مواقع التواصل) وإثراء الشابكة بالثقافة العربية الجيدة والنقية, محور مهم جدا, ولايمكن إيقاف الضخ المضلل أبدا, لكن يمكن أن نعمل على إعداد سبل وطرق مواجهة, أو تحصين, أو القيام بضخ آخر مقابل, والسؤال: كيف نضخ وماذا ومن يحدد, وإلى من نتوجه؟‏

أما المحور الثالث, فهو إشكالي تماما, فهل حقا تصدقون أن ثمة مفهوما واضحا وحقيقيا ومنجزا للحرية, والديمقراطية, ومن يقرر ذلك, هل الديمقراطية التي تتحدثون عنها حسب المقياس الغربي, وتعرفون ماذا تعني, وكيف تتواشج ديمقراطيتهم مع ممالك الرمال التي لا تعترف بإنسانية البشر؟‏

هل نذكركم حتى بالكتب التي صدرت في الغرب, وصدرت ترجماتها عن الهيئة العامة السورية للكتاب, وهي تفضح زيف هذا المفهوم ومخاتلته, بالتأكيد تتذكرون كتاب:قتل الديمقراطية, وتتذكرون ما صدر في فرنسا من كتب حول ذلك وترجم بعضها الاستاذ عدنان عزام...‏

بكل بساطة محور إشكالي وعلى مستوى الفكر العالمي, ويبقى في المحور الثالث فكرة (الفكر النقدي ودوره في بناء الدولة العصرية), كذلك فكرة الهوية, على الرغم من أنها أشبعت بحثا وكان لمركز دمشق للدراسات أكثر من حلقة نقاشية حول ذلك, لا أدري غدا ماإذا كان المركز سوف يكررها في هذا المؤتمر, وهل لديه جديد في هذا الأطار؟‏

أما المحور الأخير: (السياسات الثقافية التي ينبغي اتباعها من أجل إشاعة قيم التسامح والحوار ونبذ التعصب وإعادة الاعتبار لمنظومة القيم، وتحصين الإنسان ثقافياً ومعرفياً).‏

فيحتاج إلى إعادة ضبط, فالسياسات آنية, عابرة, ليست دائمة, تحكمها مصالح متبدلة, والثقافة وبناء الوعي عمل نوعي, دائم, يحتاج إلى استراتيجيات طويلة الأمد, تعدل, يضاف إليها, حسب الضرورة والحاجة القصوى, تتبدل وسائل نشرها لكنها تبقى استراتيجيات كبرى, ربما يجب أن تعاد صياغة هذا المحور بالحديث عن استراتيجيات وليس سياسات.‏

ولماذا لم يتم وضع محور: لماذا تحت عنوان: اين أصابت استراتيجيتنا الثقافية,,اين أخطأت. قراءة نقدية لما كان؟,اعني بهذه الاستراتيجيات (التربية والتعليم, والثقافة, اتحاد الكتاب العرب, الإعلام إلخ).‏

وكذلك لابد من محور حول مفهوم المثقف, دوره, ماذا قدم, ماذا فعل, إلى أين تتجه البوصلة, وقبل هذا وذاك لابد من العمل على عقد مؤتمر (يعنى برأب صدع كارثي اصاب الجسد الثقافي السوري, يلحظه الجميع, شتات ومهاترات, وغير ذلك, لابد من إصلاح ذات البين بين صناع الثقافة, ولمّ الشمل على رؤى متقاربة, تعنى بالوطن وقضاياه لا على المصالح الآنية العابرة).‏

ومن الضرورة بمكان أن تتضمن المحاور جدلية الثقافة والاعلام, كيف توظف, ولمن تتجه؟‏

وبكل الأحوال: عمل مهم جدا, وخطوة رائدة يجب العمل على إنجاحها,,واثرائها, وإعلان الدعوة للكتاب خطوة مهمة جدا, ولكن ماذا بعدها من سوف يقيم ويقوم هذه البحوث التي تقدم أهي اللجنة التي صاغت على عجل هذه المحاور؟.. مع ضرورة الاعلان عن المحاور, لكن لابد من تكليف لبعض الباحثين.‏

d.hasan09@gmail.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية