تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


إبداع عالمي.. حبّات رمال الأبدية..متدفقــة أبـداً في شــلال الزمــن العابــر

ثقافة
الاثنين 9-7-2018
لميس علي

كيف يمكن لها أن تصمد في غربال الزمن..؟

والأولى أن نتساءل عن كيفية التقاطها، والأهم إبصارها..‏‏

‏‏

الكثير من الفلاسفة واجهوا معضلة الزمن، وما يخلّف أو يحمله في ثناياه من تساؤلات كبرى تُعنى بموضوعة الموت، الخلود، الأبدية، بمختلف تمظهراتها.‏‏

في كتابه «الوجود والزمن» رأى هايدجر أن الموت يعطي بُعداً جديّاً للوجود الإنساني.. وبدون موت لاندرك أهمية الحياة.. ودائماً ما عبّر عن فكرته «الموت ليس شيئاً عارضاً بل هو نسيج الوجود الإنساني» ومنه تنبع إمكانيات حياتية كثيرة لأنه بمثابة الذاكرة التي تطرق باب النسيان لدى الإنسان لتنشيطه وتذكيره وأيضاً تحفيزه على صناعة إمكانية وجوده وخلقها من وسط إمكانية الموت.. بشكل جزئي يحيلنا الأمر إلى إميل سيوران وفكرته التي كان يرددها عن «الانتحار» بوصفه إمكانية موت.. مؤكّداً دائماً أن كل أفكاره تطورت على هامش فكرة «الانتحار» جاعلاً منها إمكانية مولّدة لفعل حياة.‏‏

‏‏

وهو ما يُحيل، بدوره، إلى فيلسوف آخر هو الفرنسي بول ريكور الذي لخص فكرته حين سئل: «ما هي الحياة الأبدية بالنسبة لك..؟»، بقوله: (في كل مرة نعيش تجربة تمنحنا الإحساس بتأسيسٍ ما... هناك لحظات كثيفة جداً، وهي حبّات رمال الأبدية، توجد داخل الزمن العابر، لذلك أؤمن أن كل التجارب المؤسسة التي تعبر الزمن هي تجارب للأبدية، وهكذا اسمح لي أن أعود إلى موضوع موتي بالقول: إن حادثة موتي يمكن أن تكون بوابة نحو الخلود)..‏‏

أمام الموت تتفتّح إمكانية الوجود الإنساني.. وعلى رأي هايدجر: «مع الموت يقف الوجود الإنساني أمام ذاته في إمكانيته».. جاعلاً منه متربعاً على قمة مختلف الإمكانيات بقوله: الموت «أعلى إمكانية من إمكانيات الوجود البشري». وبين إمكانية كل وجود واستحالته ثمة نوسان ليكينونتنا بين وجهي العملة ذاتها «موت، حياة».. بمعنى إذا سلّمنا أن حياتنا عبارة عن سلسلة من الإمكانيات والممكنات.. نصل إلى لحظة تتحقق فيها استحالة أيٍّ منها وهو ما يمكن أن نطلق عليه «الموت» أي استحالة الإمكانية..‏‏

لعل حبّات رمال أبدية أي منّا تتدفق دون انتباه منه، لتجري وصولاً إلى خاتمتها.. لعلنا لسنا ببارعين في التقاطها أو لا نمتلك القدرة على إبصارها.. ولانقوى على مجاراة أولئك الفلاسفة في توصيف ماهية الأشياء وتفسير ما خفي منها أكثر مما ظهر.. لكن تبقى أكثر الأمور جمالية تلك التي تمضي بكل انسيابية ويُسر على حين غفلة من ترصّد وعينا.. فلكلٍّ مقاييسه الخاصة في تتبّع سير «أبديته» مهما قلّت حبّات رماله وتناهت في الصغر..‏‏

ويبدو أن من ألذ إمكانيات العيش وصيد متعها، يتلخص بتطبيق ما ذكره ريكور من إمكانية «اشتهاء الحياة الملوّنة ببعض اللامبالاة التي أسميها lamisali25@yahoo.com ">الابتهاج».‏‏

lamisali25@yahoo.com ‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية