تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بوح.. وشاح الثقافة

ثقافة
الاثنين 9-7-2018
منال محمد يوسف

وما أجمله من عنوان.. وما أجمل أن نُدثّر وقتنا بذاك الوشاح...

والأجمل من هذا وذاك هوأن ننسجه جيداً...‏

أن نوثق عروته وشمسه ألّا يكون لها كالوقت المحدود وتُطفئ، ماأجمل أن ينتشي بياض الياسمين من عطر الحروف التي لا تموت!‏

وما أجمل أن يزدان الوقت بلغة الاستفهام الجمالي، لغة الوشاح المنسوج من حيث تُطرّز كل الأوقات بخيوطه، بشعاع بساطته وفلسفته بخيوط مُطرّزة اللغات التي تتحدث عن نفسها أولاً، تتحدث عن ماهية العمق المتجذّر تحت قولها اللّساني وفصاحته المقتبسة.‏

فصاحة الوشاح الثقافي الذي نريد أن يُلقى وبالتالي أن يُطرّز الوقت الأدبي، ويلونه بعمق الامتلاء الذي يجب...‏

ويبقى السؤال الآتي: متى يُختصر الزمن الأدبي بوشاحٍ لا نريده أن يُلقى علينا من التزيّن فقط وأن تكثر الفعاليات والاحتفاليات؟‏

نريده أن يكون كمبتدأ الشيء الثقافي ينتظر خبراً ما...‏

ينتظر إشراقة ما يمكن لها أن تملئ خفايا الوقت الإبداعي، تزدهي بقوة وشاحه الذي يكثر في هذه الآونة...‏

نريده كنخيلٍ مُمتلئ برطب التراكمية، تلك التراكمية التي ننسج منها ذلك الوشاح، وأن نُمتّن بعض وشائجه، ونجعلها كأشرعة نستطيع الإبحار بها، وبالتالي التبصر بتلك العين الأدبية التي يحتاجها كل منا، يحتاج فنون الخلق الإبداعي الحقيقي وأن يوثق بعض عُراه بأشرعة الثقافة المُثلى، ورؤية بعض أغصانها الوارفة، وبعض روضها العذب الجميل رؤية لحنه و ترتيلة قصة ممجّدة الجمال الفنيّ، مشكاتها هوُظل آخر.‏

هوذاك الوشاح الذي نريده أن يمتثل لنا كنطقٍ أدبي الحال، معطوف على جماليات رونقها السامي.‏

رونق ذلك الوشاح الذي نريده ولا نريد سواه، نريدُ أحقيّة نطقه الموصوف والدال على جمالٍ ما..‏

على أمنيات حالمة النطق الثقافي، حالمة هواه المخضّر بصنوف أشهى، واتجاهات أبقى..‏

اتجاهات بهيّة العلائم والعلامات، وكأنّها وجدانيات مقروءة العطف والانعطاف الثقافي وحتى الانبثاق الوجداني..‏

وتبدو بوشاحها المثالي وكأنها فضِ لغوي بين فلسفات الذات الأدبية ومناهجها المُقتبسة حقاً من حيث تُصاغ نظريات الاقتباس الحقيقي، اقتباس الشيء الجمالي المعطوف على حال ثقافيّ نحلم به.‏

وبالتالي نرتقي من خلال التطلع إلى هذا الوشاح ومايتمخض عنه في معناه النطقي والمعنوي إلى حالة البث الثقافي المستحكم فينا، وتراتبية وجده الفكري وقولبة بعض أحكامه، وبعض منطلقاته التي تخصُّ دساتير المعرفة، دساتير الشيء الجوهري الذي يجب نصّه بفعلٍ ثقافي أوآخر.‏

ويجب الانتباه إلى ضرورة النسج الأدبي المُحكم الإبداع وبالتالي تدوير بعض مساحاته، بعض أظاليله الممتدة إلى حيث العمق الثقافي وبلورة بعض معالمه وبعض علائمه الممتدة الأفق.‏

والمزدانة العلامات وكأنها الضوء الثقافي الذي لا يُكسر ويستظل بقيم مُستحدثة النظريات الأدبية وما يتبع لها، وما يوضع حقاً في إطار الأدبيات ونشوء جمالياتها، نشوء فضّها المتجانس مع بعض ما تطمح إليه ثقافياً..‏

وما يرتسم من شيءٍ يشبه البلاغة الثقافية وما يُشبّه بها ومايتمخض عنها، عن شفافية البوح الثقافي وبعض علائمه، بعد المنطوق الدال عليه، واشارات تعجبه، إشارات الوصول إليه من خلال هذا الحدث أوذاك ومن خلال بوصلة الاهتداء إلى إعلاء شأن مقتضاه الأدبي.‏

والوقوف عند شط التوافد المعرفي، عند شط ٍ يجعلنا ننسج ذلك الوشاح بشكله الأمثل والأمتن.‏

ونكون بالتالي من صنّاع الوشاح الثقافي الحقيقي.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية