تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


انتصارات الجنوب تعكس نتائجها شمالاً... الأردن يسلّم لإنجازات الميدان.. وأردوغان يبحث عن «منطقة عازلة» لترميم خيباته

الثورة - رصد وتحليل
أخبار
الأثنين 9-7 -2018
بعد ان توجهت بوصلة الجيش العربي السوري نحو الجنوب ودارت رحى المعارك هناك بدأت ملامح النصر تعيد الذاكرة الى تلون الاحداث وتقلب وجهات النظر التي عمد الى تطبيقها محور الشر بما يخدم مخططاته العدوانية.

‏‏

الاردن الذي لطالما تربع في المنطقة الرمادية وتلون وتذبذب في مواقفه، سارع الى الترحيب بسيطرة الجيش العربي السوري على معبر نصيب الحدودي، متناسيا أنه هو من دفع الارهابيين لمهاجمة المعبر منذ اعوام نيابة عن حلفائه الأميركيين لوقف الحركة التجارية نحو الجانب السوري.‏

ومنذ بداية الحرب التي دعم فيها الاردن تدمير سورية عبر إدخال التنظيمات الإرهابية اليها بعد تدريبها في معسكرات عديدة أنشئت لهذا الغرض، بقي الجنوب السوري منطلقاً لمحاولات متعددة قادتها غرفة «الموك» بالتعاضد مع الجانب الإسرائيلي، بهدف استهداف الدولة السورية، ولكنها انتهت بالفشل ولم تنجح .‏

واليوم تغيرت تلك المعادلة بفعل أمر واقع فرضته دمشق وحراك دبلوماسي روسي جعل من عمان أول الساعين لعودة الأمور إلى نصابها، وهو ما يفسر تلون الفكر الاردني ويعرب عن ترحيبه باستعادة الجيش العربي السوري معبر نصيب الحدودي، وغيره من المناطق في الجنوب.‏

ما يحصل في الجنوب هو استمرار لخارطة الطريق الشاملة التي تعمل عليها الدولة السورية منذ انطلاق عمليات التحرير في كافة الجبهات، حتى أن ملامحها بدأت ترسم في الداخل الاسرائيلي عبر اعترافات متكررة أطلقتها صحف العدو بانتصارات هائلة وسريعة يكسبها ويحققها الجيش العربي السوري في الجنوب.‏

وفي المشهد الميداني بدأت رياح التعافي تهب فوق الجنوب بكافة اتجاهاته، فبعد يومين على دحر التنظيمات الإرهابية من بلدة النعيمة شرق مدينة درعا بنحو 4 كم ورفع علم الجمهورية العربية السورية فوق معبر نصيب الحدودي مع الأردن على بعد نحو 15 كم إلى الجنوب منها غصت شوارع مدينة درعا بسكانها الذين عانوا لسنوات من الاعتداءات بالقذائف ورصاص القنص من إرهابيين تحصنوا في البلدة قبل اندحارهم.‏

وفي ذلك ايضاً كانت عودة المهجرين بفعل الارهاب بشكل كبير حيث أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في الأردن أندرس بيدرسن أمس أن معظم المهجرين السوريين عادوا إلى قراهم ومنازلهم ولم يبق سوى 150 نازحا قرب الحدود الأردنية معظمهم من الرجال.‏

مشهد الانتصار لم يرق لقوى الشر التي آثرت سكب الزيت على نار الفوضى فسارعت إلى إرسال الاوامر لإرهابيي الجنوب لإعادة التموضع بعد أن مزق صفوفهم الجيش العربي السوري، وبعد هدوء يومين إثر المصالحات المحلية برعاية روسية، إلا أن فصائل إرهابية لملمت صفوفها فيما سمي بـ»جيش الجنوب» وأعلنت استئناف القتال.‏

رد الجيش العربي السوري كان حاضراً حيث واصل عملياته العسكرية لتحرير ما تبقى من مناطق خاضعة للإرهاب الاخواني الوهابي، ليكون نصر التحرير هذه المرة قادما من بلدة أم المياذن نحو 10 كم شرق مدينة درعا وبلدة الطيبة المجاورة التي حررت على ايدي ابطال الجيش العربي السوري وأحكمت السيطرة عليهما بعد القضاء على آخر تجمعات التنظيمات الإرهابية فيهما.‏

الى الشمال حيث مازال ما يسمى التحالف الدولي بقيادة أميركا يسعى بدوره إلى إطالة زمن احتلاله للأراضي السورية ومواصلة دعم الارهاب، حيث تتوجه النية الى بقاء قوات التحالف الاميركي في سورية تحت مزاعم متعددة وذلك وفقاً لما أكده قائد العمليات الخاصة للتحالف الاميركي في العراق وسورية جيمس جيرارد.‏

ويرى محللون أن الهدف الاميركي من وراء ذلك يقوم على دعم الارهابيين وتسهيل عملهم عبر تأمين الحماية اللازمة لهم، إضافة للرغبة بالسيطرة على مناطق النفط اكبر وقت ممكن.‏

وتسعى أميركا الى إخفاء ملامح الخلاف الكبير الحاصل بينها وبين ما يسمى قوات سورية الديمقراطية « قسد « التي بدأت تطفو مجدداً على السطح وذلك على اثر الخذلان الأميركي المتجدد لحليفه الكردي في الكثير من الامور، ما دفع بالاخير لمحاولة تسليم مناطق سيطرته للجيش العربي السوري وخاصة في الشمال وفي محافظة الرقة بحسب معلومات تابعة لـ»قسد».‏

أما النظام التركي الذي يتابع بتمعن أحداث الجنوب يبدو أنه يسعى الى تسوية اوضاع المنطقة الشمالية بما يحول دون تكرار ما يحصل في الجنوب عبر تصريحات تعيد الى الاذهان ما يسمى اوهام المناطق الآمنة.‏

مصادر صحفية أشارت إلى أن كبار المسؤولين في نظام أردوغان يتابعون التطورات المتعلقة بتحرير درعا ومناطق أخرى في الجنوب السوري بقلق بالغ وتخوفات غير مسبوقة لمعرفتهم أن طي الدولة السورية لملف الجنوب، سوف يفتح بشكل مباشر ملف الشمال السوري الذي تتصدره محافظة «إدلب».‏

تطورات الجنوب السوري وسرعة الإنجاز الميداني هناك، بدأت تحصد نتائجها شمالاً، وانعكست على تصريحات رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان، الذي لا زال يعتقد بإمكانية تحقيق أوهامه بإنشاء منطقة «آمنة» في الشمال، وبقاء قواته محتلة للأراضي السورية، إلى زمان غير محدود.‏

موقع «ترك برس» نقل عن أردوغان عزم نظامه على ما سماه تطهير جميع المناطق الواقعة شمالي سورية من التنظيمات الإرهابية، بما في ذلك القسم الواقع في شرق نهر الفرات.‏

تلك التصريحات دفعت الى ايضاح معالم الخلاف ايضاً الحاصل مع اميركا والتي تدور عبره اتهامات مبطنة بين الجانبين في دعم الارهاب.‏

فتصريح اردوغان الذي راوغ من خلاله على وتر مكافحة التنظيمات الإرهابية، رغم أنه متزعمها وممولها وضامنها على طاولات آستنة، دفعت بعض الجهات الدولية التي كانت تدعم الإرهابيين،وعلى رأسها أميركا إلى تقاسم عملية إدارة الإرهاب،لا سيما في منبج .‏

والجدير بالذكر أن اردوغان ليس بأحسن حالا من اميركا ولا سيما فيما يتعلق بدعم الارهاب.. فهو وحكومته الاخوانية كانوا من الاوائل في دعم الارهاب وادخاله الى سورية.‏

هذه التطورات تزامنت مع تحركات لوحدات الجيش العربي السوري غرب مدينة حلب، حيث استهدف الجيش تجمعات الإرهابيين في بلدة خان العسل.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية