تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بتوقيت معركة الجنوب السوري... باتريوت إسرائيل وصواريخها في المصيدة

الثورة
دراسات
الأربعاء 27-6-2018
عبد الحليم سعود

بصواريخ تم إسقاطها في ضواحي مدينة البعث وأخرى فشلت في تحقيق أهدافها قرب دمشق ترجم الكيان الصهيوني مرة جديدة خيباته وإحباطاته المتفاقمة جراء انتصارات الجيش العربي السوري على الإرهابيين في العديد من جبهات محاربة الإرهاب،

ولاسيما في المنطقة الجنوبية التي تشهد منذ أيام تطورات غير سارة لقادة الكيان رغم محاولاتهم المتكررة رسم خطوط حمراء أمام تقدم الجيش للحيلولة دون تحرير هذه المنطقة من رجس التنظيمات الارهابية المرتبطة به، تحت ذرائع مختلفة منها ما له علاقة بما يسمى «الأمن الإسرائيلي» الافتراضي ومنها ما له علاقة بالتهديدات التي تطول هذا الأمن جراء الوجود العسكري الإيراني المزعوم على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.‏‏

عدا النزعة العدوانية المفرطة والخوف المسيطر على جبهته الداخلية اللذين يبيحان لهذا الكيان الغاصب ويبرران له مد أذرعه الطويلة لإشاعة الفوضى والإرهاب في كل الاتجاهات، لتأكيد تفوقه العسكري وتغيير قواعد الاشتباك التي لم تعد تروق له، لا يوجد تفسير آخر لصواريخ الإحباط واليأس والإفلاس التي أطلقها الكيان الصهيوني فجر أمس على الأراضي السورية، وكما يبدو فإن حمى الذعر والارتباك وخيبة الرهانات قد أصابته كنتيجة طبيعية للتقدم السريع الذي يحرزه الجيش العربي السوري في الجبهة الجنوبية وتحريره مناطق واسعة في ريف درعا والسويداء والبادية مقترباً أكثر فأكثر من ريف القنيطرة، حيث تنتشر الجماعات الارهابية الأكثر تطرفاً وقرباً من مشروعه العدواني، وإذا ما وضعنا في الاعتبار تخلي الولايات المتحدة الأميركية عن مرتزقتها الإرهابيين في هذه المنطقة وتركهم لملاقاة مصيرهم وحدهم سيتأكد أكثر فأكثر هذا الإحباط الصهيوني ويمكن وضعه في إطار الاحتجاج على السلوك أو التوجه الأميركي الجديد الذي لم يكن في حسبان قادة الاحتلال، لأن إسرائيل من دون أميركا ودعمها وحمايتها لا تساوي شيئاً ولو امتلكت أحدث أسلحة القتل والتدمير بما فيها الرؤوس النووية.‏‏

لقد راهن الكيان الصهيوني على مدى سبع سنوات من الحرب في سورية على التنظيمات الارهابية المتطرفة كداعش وجبهة النصرة وأتباعهما لخلق أمر واقع جديد في سورية والمنطقة عموماً يتناسب مع الطموحات والمشاريع الإسرائيلية لتفتيت المنطقة والهيمنة عليها، وعبر قادة الكيان مرات عديدة عن سرورهم ورغبتهم في أن تتمكن هذه التنظيمات الارهابية من إسقاط الدولة السورية لما تمثله هذه الدولة من حجر عثرة في وجه أطماع إسرائيل في الثروات العربية ومحاولاتها المستمرة للتمدد والهيمنة واحتلال المزيد من الأرض العربية، وحين يرى الكيان الصهيوني أدواته الارهابية وهي تضمحل وتزول وتسقط قبل أن تحقق له ما كان يطمح إليه، فمن الطبيعي أن تخرج عنه تصرفات حمقاء وطائشة تلخص القلق والإحباط الذي يشعر به، وهو يدرك كل الإدراك أن مثل هذه الصواريخ لا يمكن أن تغير معادلة أو تفرض شروطاً، أي إنها مجرد مقذوفات عدوانية سرعان ما تتحول إلى ألعاب نارية بعد أن تعترضها الدفاعات الجوية السورية وتفجرها كما حدث في مناسبات عديدة في الأشهر الماضية.‏‏

وفي كل الأحوال لم تستطع ولن تستطيع هذه الصواريخ أن تقدم الدعم المعنوي المطلوب للإرهابيين المنهارين أو أن تحول دون هزيمتهم في منطقة اللجاة بدرعا والعديد من مناطق ريفي درعا والسويداء ومساحات واسعة في البادية السورية، أو أن تفتّ في عضد التحالف المتين القائم بين سورية وإيران وحزب الله ضمن منظومة محور المقاومة، بل على العكس تماماً فإن هذه الاعتداءات الصهيونية المتكررة ساهمت في تعزيز هذا التحالف وزادت من مشروعيته وراكمت من إصراره على تحقيق أهدافه، بعد أن ظهر التطابق كاملاً بين أهداف إسرائيل وأهداف الجماعات الإرهابية التي تقاتل في سورية، فالتنسيق والتعاون بين أجزاء محور المقاومة في الحرب على الارهاب يسيران على قدم وساق، ولا يفكر أي جزء منه مجرد تفكير بمناقشة الأوهام أو المخاوف الإسرائيلية التي يتم طرحها بين الحين والآخر، أو إعطاء أي ضمانات من أي نوع للإسرائيليين، ما دام الجولان العربي السوري محتلاً وفلسطين مغتصبة، ويقيناً ما دامت الأطماع الصهيونية على حالها سيظل السلام أبعد ما يكون عن المنطقة وعن شعوبها.‏‏

ومع السرعة التي تجري فيها عملية إنضاج صفقة القرن بخصوص تصفية القضية الفلسطينية من واشنطن وأدواتها الخليجية والإقليمية، يسعى الكيان الصهيوني لإثارة المزيد من عواصف الغبار والزوابع في المنطقة لحجب الأنظار عما يجري من صفقات تحت الطاولة، فمرة نراه يهاجم قطاع غزة، ومرة يهدد إيران وحزب الله بالحرب، ومرة يطلق صواريخ باتجاه سورية، ثم يضع عناوين مختلفة لكل حدث، ولكن كل هذه التصرفات الطائشة لن تخرجه من أزمته المتفاقمة، جراء ضعف وهشاشة جبهته الداخلية وعدم قدرتها على تحمل أعباء وتداعيات أي حرب جديدة، وانهيار سياسة الردع التي كان يعول عليها، وتمكن وسائط الدفاع الجوي السوري من بتر ذراعه العسكرية المتفوقة في العاشر من شباط الماضي حين أسقط مقاتلة الـ /إف 16/ المتطورة وتحويل صواريخه المعتدية إلى ألعاب نارية في سماء سورية في مناسبات عديدة، وكذلك فشل قببه الحديدية في اعتراض الصواريخ السورية في أكثر من مناسبة.‏‏

باختصار يمكن القول: إن الكيان الصهيوني يعاني اليوم فشل رهاناته وخياراته في سورية ومن الطبيعي أن نجده متوتراً يائساً يبحث عن أي تعويض أو مكسب هنا أو هناك، فالأوضاع في سورية تتجه بسرعة نحو التحسن وهذا سينعكس بشكل إيجابي على العديد من ملفات المنطقة وخاصة ملف الصراع العربي الصهيوني والقضية الفلسطينية، فما لم تقبل به سورية أو تذعن له في أوج أزمتها لا يمكن أن توافق عليه أو تقبل به وهي ترفع رايات نصرها فوق كل شبر من الأرض السورية، وليس الجولان العربي السوري المحتل عن رايات النصر ببعيد.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية