تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أبناؤنا والادمان التكنولوجي.. اعتياد أم استلاب..؟

مجتمع
الأربعاء 27-6-2018
ثناء أبودقن

لا يزال استخدام الجوالات والأجهزة الالكترونية يشكل جدلا بين الباحثين والاختصاصيين الاجتماعيين وأفراد العائلة , وأصبحت المعارك بين الآباء والأبناء على استخدام التكنولوجيا جزءا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية،

إذ كثيرا ما يطالب الآباء أبناءهم بتقليل أوقات استخدامهم لشاشات الهواتف النقالة أو أجهزة الآيباد.‏

وحتى سنوات قليلة مضت، تركزت نصائح الآباء للأبناء على تخصيص وقت (ساعة أو ساعتين في اليوم) لاستخدام التكنولوجيا، بحيث لا يتضرر مستواهم الدراسي أو تحصيلهم العلمي أو الابتعاد والانعزال بعلاقاتهم عن محيطهم الأسري والاجتماعي.ولكن في معظم الحالات تذهب مقترحات وكلام وحتى شجارهم مع الأهل أدراج الرياح.‏

جوّالهم يعني ... حياتهم‏

دانية ( 12 سنة): لا يكاد الجوال يفارق يدها ورغم كل محاولات الأهل لترشيد استخدامها إلا أن محاولاتهم لم تلق منها أذناً صاغية وبات الشجار اللغة الدائمة السائدة في مخاطبتها ولم يجدِ معها قرار الأهل بالحرمان أو العقوبة.‏

أما المربية والموجهة في ثانوية خالد عنيز الآنسة مديحه صالح فقد كان لها رأي طريف بهذا الخصوص حيث قالت: إن بعض الطلاب في المرحلة الثانوية المقصرين في دراستهم أو المشاغبين والفوضويين لا تنفع معهم أي وسيلة للردع أو الإصلاح حتى أنهم لا يبالون في حال استدعينا أولياء أمورهم ويضربون عرض الحائط كل الطرق والوسائل التربوية المتبعة، بينما لو صادرنا لأحدهم جواله فإنه ينهار باكياً ويتعهد بكل تذلل أنه سيلتزم بقوانين المدرسة ويجتهد مقابل أن يعود إليه جواله.‏

إدمان تكنولوجي‏

أحدثت التكنولوجيا الحديثة تغييراً جذرياً على حياتنا من جميع النواحي، فعلى الرغم من جعل الحياة أسهل وقضاء الأمور والحاجيات أسرع إلّا أنّها أحدثت فجوة كبيرة بين الناس على أرض الواقع وهذا ما يمكن أن نلاحظه ببساطة في البيت الواحد؛ فنرى كل فرد من أفراد العائلة ممسكاً بهاتفه الشخصيّ كأنّ له عالمه الخاص، ولم يتوقّف هذا الأمر على المراهقين أو الشباب بل تخطّاها ليشمل جميع أفراد العائلة باعتبارها مجتمعاً مصغّراً، فالأم أصبحت مدمنة والأب والأخ وحتّى الأطفال، وهذا أمر ليس بالبسيط؛ لأنّ الطبيعي هو جلوس العائلة مع بعضها البعض وتداولها الحديث في موضوع معين أو قضاء أجواء عائلية لطيفة، والوضع الطبيعي للطفل هو اللعب أو مشاهدة أفلام الكرتون، ولكن ما نراه اليوم هو العكس تماماً فالطفل أصبح متعلقاً بما يسمّى بالآيباد أو الجوال؛ فأصبحنا نرى أولادنا أكثر براعةً منّا في التعامل مع هذه الأجهزة بما تتضمّنه من تطبيقات.‏

تقول الآنسة ربا ياسين طالبة دكتوراه علم نفس تربوي: إن الطفل أو الشاب هو ثمرة أسرته ونتيجة حتمية للأسلوب المتّبع في تربيته، ففي حين نرى الجوالات منتشرة بين يدي الأب والأم والأخ الكبير والأخت والمعلم ويستخدم على نطاق واسع، نريد من الطفل أو الشاب ترشيد استخدامه والتعامل معه , فمن البديهي أن يتعلق الطفل به ويصبح الجوال عالمه ودنياه , كما أن التأثير الاجتماعي بات كبيرا بهذا الخصوص. هناك أسر لا تستطيع تأمين جوالات لأبنائها إلا أن الرفاق والمعارف يملكون جوالات فيها البرامج والألعاب المبهرة والمثيرة للطفل ما يجعله خاضعاً لتأثيرات بصرية وحركية وسمعية فيها الإثارة العالية وعوامل الجذب.ولكن للأهل الدور الأكبر بالتأثير وهنا يجب تأمين النشاطات البديلة مثل ممارسة الهوايات والرياضة والانخراط بالنشاطات الاجتماعية في معالجة الكثير من هذه الظاهرة أو الحد من آثارها السلبية.‏

وأشارت الآنسة ربا أن الاختصاصيين لطب الأطفال يوصون بساعة واحدة يوميا كحد أقصى للتعرض لشاشات الأجهزة الإلكترونية للأطفال دون سن السادسة. وأضافت أن القلق بشأن استخدام الأطفال للشاشات والجوالات له ما يبرره عندما يؤدي إلى تدني المستوى التعليمي وسوء السلوك أو فقدان الاهتمام بالأنشطة الأخرى أو الأسرة أو الحياة الاجتماعية أو الانزواء.‏

أضرار ومساوئ‏

نتناول هنا أبرز الأضرار التي يلحقها الآيباد بالأطفال وأبرزها التأثير على قدرته على التركيز، وإضعاف انتباهه للأشياء التي حوله. لأنّ دماغ الطفل يمتصّ أضعاف كميات الأشعة التي يمتصّها دماغ الشخص البالغ.والكسل والخمول وعدم الرغبة على النهوض وممارسة النشاط الحركي أو حتّى التمارين الرياضيّة، ما يؤدّي إلى زيادة وزنه وصعوبات كبيرة في التعلم والتدريس، فمثلاً تضعف قدرته على القراءة.. أرق واضطراب في عدد ساعات النوم؛ لأنّ الطفل سيفضل حمل الآيباد واللعب عليه بدلاً من النوم. زيادة عصبيته وقلقه بحيث يصبح أكثر عنفاً. وتراجع قدراته على التذكر.‏

خطوات تقلل الإدمان على الآيباد حتّى نقللّ من أضراره قدر المستطاع، يجب أن نبحث عن طرق ووسائل تساعد الطفل عن التعود عليه، ومن أهمها ما يلي: الحديث مع الطفل لمحاولة جذب انتباهه إلى أشياء حقيقيّة تحيط به. توفير أنشطة حياتية متنوعة للطفل، مثل اللعب مع أطفال جيرانه أو ممارسة كرة القدم في الملعب أو ممارسة أي هواية يحبها الطفل. اختيار التطبيقات المناسبة التي يكون من الجيّد إذا استخدمها الطفل. وضع كلمة سرّ للآيباد وتخصيص ساعات معيّنة يومياً لاستخدامه. يجب على الأهل أن يكونوا قدوة، فكيف للأم أن تمنع طفلها وهي طوال الوقت تحمل جوالها أو الآيباد وتستخدمه.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية